الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : تقويض التجار الأصليين

أصداف : تقويض التجار الأصليين

وليد الزبيدي

ظل اليهود يمارسون التجارة ويعملون على التغلغل في مرافقها كافة، ولابد أنهم قد مارسوا مختلف الوسائل لتقويض شركات أخرى منافسة حتى يتفردوا بالسيطرة على الموارد الاقتصادية والتجارية، فمن المثير أن اليهود قد تمكنوا من فرض سيطرتهم على التجارة التركية، وعلى نطاق واسع بحيث طغى الحضور التجاري اليهودي على التجار الأصليين، ومن الواضح أن البنوك اليهودية والتجار اليهود في أوروبا، قد دعموا زملاءهم داخل تركيا للسيطرة على واحدة من أهم مفاصل الحياة والتي تؤثر بصورة مباشرة في توجهات الدولة. وأدرك اليهود منذ وقت مبكر أهمية الاقتصاد في لعب الأدوار المهمة في توجيه السياسة، واهتمامهم بهذا الجانب، يعني ايجاد قاعدة اقتصادية مؤثرة في الأماكن التي تم فيها تقويض الخلافة الاسلامية، والتي يتم استبدالها بالقوة اليهودية الخفية التي كان من أهم نتائجها دفع دولة إسلامية مهمة، لم يمض على بدء تزعمهم الخلافة الإسلامية سوى عدة قرون، ولتكون اول دولة إسلامية تعترف بقيام إسرائيل والذي أفضى إلى إعطاء الدولة اليهودية دعماً مهماً على صعيد العالم الاسلامي.
اضافة إلى الوصول إلى الاسواق العربية مستقبلاً تحت يافطة الشركات التركية، والتي ثبت أنها اما يهودية أو تتعامل مع الشركات اليهودية الكبرى، ولكن الوضع الجغرافي لتركيا وقربها من الدول العربية أبقى الباب مفتوحاً لتدفق البضائع التركية. والدخول مستقبلاً في مشاريع اقتصادية تشترك فيها أكثر دول المنطقة، ولا شك في أن مشروع (أنابيب مياه السلام) أحد أهم تلك المشاريع التي تعمل تركيا على تحقيقه وتطمح اسرائيل إلى انجازه في أقرب وقت ممكن. ويذهب البعض إلى القول، أن اسرائيل هي المعنية مباشرة بمشروع أنابيب السلام، الذي يشكل في العمق خطراً أمنياً واقتصادياً على العالم العربي.
ولم يأت هذا اعتباطاً بل أن القادة الأتراك أعلنوا توجههم الكامل إلى اسرائيل، منذ وقت مبكر، ونجد أن عصمت اينونو قد أعرب في خطاب الافتتاح للمجلس الوطني التركي عام 1950 عن أمله في أن تكون دولة اسرائيل عنصر أمن واستقرار في الشرق الاوسط.
وتمكن اليهود في تركيا خلال العهد الجمهوري من القيام باستثمارات صناعية واسعة في مجال صناعة الأقمشة والجوارب والأقمشة الحريرية والدباغة، وكانت لليهود في تركيا أثناء الحرب العالمية الثانية شركة في أسطنبول ومصنع للحرير في ولاية بورسا وكانت هذه المنشآت الصناعية، تعتمد جميعها على مؤسسة الحلف اليهودي العالمي، التي أسهمت في دعم وضع اليهود المادي والمعنوي في العالم.
ولا شك في أن الدعم الذي حظي به يهود تركيا بصورة عامة، والتجار اليهود الأتراك بصورة خاصة، قد أخذ حيزاً واسعاً من برنامج الدعم اليهودي العالمي، واذا كان هذا الدعم قد تركز في البداية على تثبيت الركائز التجارية اليهودية في الدولة العثمانية لاستخدام ورقة الاقتصاد للتأثير في القصر السلطاني، والعمل على توجيه القرار السياسي والاقتصادي العثماني صوب الضفة التي يمكن أن ترتوي منها الغيوم التي تخدم الأهداف اليهودية، فإن المرحلة اللاحقة ركزت على جعل الهيمنة اليهودية على التجارة في تركيا بلا منافس، والتي أفضت حسب التسلسل المنطقي إلى احكام السيطرة على البوابات الرئيسية في تركيا.

إلى الأعلى