الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / موسوعة الموروث الفلكي العماني القديم .. إضافة مهمة للمكتبة العمانية

موسوعة الموروث الفلكي العماني القديم .. إضافة مهمة للمكتبة العمانية

سعود بن علي الحارثي

” .. وفقا لتقييمي المتواضع تعد الموسوعة بحق عملا رائدا ومشروعا يستحق الإشادة والتقدير والاعتزاز وإضافة كبيرة للمكتبة العمانية, وهي وبحسب ما ظهرت به ومن يطلع عليها تتجاوز في جهدها وما تضمنته من معلومات غنية وفي حقول متعددة وما تطلبته من مراجع ومصادر عديدة وعمليات بحث وتنقيب موسعين ودراسات معمقة ووقت كبير, جهد فرد واحد خاصة وأن مواضيعها تتطلب تخصصات علمية متعددة,”
ـــــــــــــــــــ

قلبت على عجل صفحات القسمين الأول والثاني من ( موسوعة الموروث الفلكي العماني القديم), والتي أخرجت في طبعة فاخرة تليق وتتناسب مع موضوعها وتخصصها العلمي التراثي, وقد احتوت على لوحات وشروحات ومخطوطات وجداول وأرقام وبيانات ومعلومات ومقارنات تمزج بين القديم والحديث, ونصوص وأرجوزات ومادة غنية في هذا المجال الخصب, قام بإعداد وتأليف الموسوعة الأخ / محمد بن سالم بن عبدالله الحارثي, وقام بالتصميم الجرافيكي الفاضل / حبيب بن جمعة بن خلفان الكندي, في مرحلتها الأولى صدرت الموسوعة في قسمين ( الزراعي والبحري), حيث تتجاوز صفحاتهما الالف وثمانمئة صفحة, وستتوالى إصدارات الأقسام الأخرى خلال المرحلة القادمة. وقد أعدت وخرجت إلى النور (( بموجب التوجيه السامي الكريم لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه ـ وذلك تشجيعا كريما من جلالته للحركة العلمية الجادة بالسلطنة, ودفعا للعمل المبدع نحو مزيد من الإجادة والتميز)), وقام بطباعتها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم. وكتعريف موجز للعمل, فقد جاء في مقدمة الموسوعة بقلم الكاتب ما يلي: (( وعملي باختصار يتلخص في: تقديم تعريف موجز بالكواكب والنجوم والمنازل والبروج التي عرفها القدماء، وبنوا عليها الكثير من الأحكام في مختلف أبعاد ثقافة الانسان ومحيط حياته في ذلك الوقت مع إعطاء وصف دقيق لتلك النجوم مشتمل على بعض الصوريات الحديثة الى جانب الرسوم المتخيلة أو المرقومة من قبل الأوائل وسوف أذيل تلك المعلومات والبيانات بأهم المقررات الفلكية الحديثة التي أراها جديرة بالإيراد استكمالا للصورة وتتميما للنقص وتصحيحا في بعض الأحيان لما هو غير صحيح وسأوثق المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في هذا الصدد توثيقاً يسمح بالرجوع إليها حال الاستزادة في البحث . كما سأعمد إلى الأسماء العلمية والرموز الفلكية الحديثة فأجعلها نظير كل برج أو منزلة أو نجم من تلك النجوم حسب المتاح لمعرفتي وسأثبتها إلى جانب كل مادة مدروسة كيما يتهيأ الربط أولا بين النجم المبحوث في الفلك القديم ونظيره في الفلك الحديث وليتسنى كذلك للباحث أو الدارس مواصلة البحث العلمي الهادف والتعمق فيما أوردت من معلومات وحقائق ومقررات من عتيق الموروث أو جديد المدروس وسأضيف إلى ذلك قوائم بالتأثيرات المحتملة لكل نجم أو منزلة على الطقس أو الأحوال الجوية أو الملوين: الليل والنهار أو الأشجار والنباتات إلى غير ذلك كما سأقدم تعريفا دقيقا بنجوم المحاضرة العمانية وما يترتب عليها من أحكام وسأعزز البحث بوضع إطلالة مقبولة حول المواسم الزراعية والأنواء التي ينبني عليها النشاط الزراعي في السلطنة. وسأرفد ذلك كله بجداول إيضاحية ومسارد تجمع بين القديم والحديث كما سأعرف بالفصول وما يرتبط بها من نجوم وسأبين طريقة الحساب العماني في معرفتها ومعتمد أهالي المنطقة الجنوبية في هذا الباب لمعرفة تلك الفصول دخولا وخروجا … )). وقد تضمن القسم الثاني ( البحري ) أرجوزة مكونة من 334 بيتا نظمها الكاتب بنفسه , أسماها ( البيان في بعض نجوم عمان). إن موسوعة الموروث الفلكي العماني القديم, ووفقا لتقييمي المتواضع تعد الموسوعة بحق عملا رائدا ومشروعا يستحق الإشادة والتقدير والإعتزاز وإضافة كبيرة للمكتبة العمانية, وهي وبحسب ما ظهرت به ومن يطلع عليها تتجاوز في جهدها وما تضمنته من معلومات غنية وفي حقول متعددة وما تطلبته من مراجع ومصادر عديدة وعمليات بحث وتنقيب موسعين ودراسات معمقة ووقت كبير, جهد فرد واحد خاصة وأن مواضيعها تتطلب تخصصات علمية متعددة, ولكن المؤلف وبفضل تبحره واتساع أفقه وثقافته المتعددة وعزمه الذي لا يلين وكما عرفته قادر بحمد الله على أكثر من ذلك, فللقائد ـ حفظه الله ـ وللكاتب ومركز السلطان قابوس كل التقدير والشكر على هذا الاسهام العلمي الإنساني الرائد الذي يضيف عملا جديدا ورائدا للمكتبة العمانية. انطلاقا من تلك الأهمية للموسوعة التي تعد الأول من نوعها في عمان من حيث شموليتها وتأصيلها وجمعها لكل ما يتعلق بالموروث الفلكي العماني, ولكي يجد هذا العمل الكبير طريقه إلى الفضاء الواسع, ولكي يصبح معلوما في الداخل والخارج, ومتاحا أمام الباحثين والأكاديميين والمؤسسات المتخصصة, أقترح أن يتم تقديمه إعلاميا بشكل موسع وذلك من خلال: أولا تنظيم ندوة أو ورشة عمل يدعى إليها بعض الخبراء والمختصين والأكاديميين والإعلاميين تقدم للمشروع وتشرح للمجتمع أهدافه وفكرته وغاياته وتستعرض مكوناته ومحتوياته وأهميته ونتائجه وما استغرقه من وقت وجهد, ثانيا: تنظيم بعض البرامج واللقاءات الإعلامية لاستضافة مؤلف الكتاب, والتعرف من خلال الحوار معه عن طبيعة هذا العمل الكبير والآليات والمناهج التي اتبعها في التأليف وفي جمع البيانات والمادة بشكل عام والمراجع والأدوات والوسائل التي اعتمد عليها والوقت الذي استغرقه في التأليف إلى غير ذلك مما يفيد الباحث والدارس وينهض بالحقل المعرفي والبحثي, فالموسوعة ومؤلفها يشكلان معا فخرا لهذا الوطن, وأن ينبري الكتاب والمتخصصون في تصفحها وقراءة مضامينها ومكوناتها وتقديم الملاحظات والآراء عنها بما يثري هذا المجال الحيوي ويغني الحقل المعرفي بشكل عام ويضيف عليه في طباعات لاحقة, ثالثا أن تقوم المؤسسات التعليمية والأكاديمية في عمان بالاستفادة من هذه الموسوعة في تطوير المناهج والاستعانة بمادتها الغنية بالشروحات واللوحات والمعلومات والبيانات في تحقيق غايات وأهداف ذلك التطوير, خاصة في الكليات والمواد ذات الاختصاص بموضوع الموسوعة التي تعتمد مادتها في الأساس على انجازات العمانيين في المجال الفلكي … وقد أسفت كل الأسف على أنها لم تقدم للمجتمع وللعالم في معرض مسقط الدولي للكتاب حالها كحال الموسوعة العمانية, ولا أعرف لماذا لم يتم ذلك؟ وعليه فإنه من الأهمية أن يتم عرض هذه الموسوعة وأقسامها القادمة في مختلف المعارض الثقافية التي تشارك فيها السلطنة في مختلف دول العالم. ويأتي هذا المقال تمهيدا للمقترح المضمن في تقديم هذه الموسوعة للمجتمع.

إلى الأعلى