الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أميركا خصم وليست وسيطا في الصراع

أميركا خصم وليست وسيطا في الصراع

د. فايز رشيد

” تسربت أنباء كثيرة عن اتفاقية الإطار التي كان يحملها جون كيري ليعرضها على الفلسطينيين والإسرائيليين قبل الموقف الفلسطيني الأخير بوقف المفاوضات. جوهر هذه الاتفاقية: اقتراحات سبق للوزير الأميركي أن عرضها على عباس, وكان عريقات قد وصفها”بالجنونية” لأنها تعكس وجهة النظر الإسرائيلية جملةً وتفصيلاً. ”
ــــــــــــــــــــــــ

أرسل ستة مسؤولين أميركيين سابقين إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري رسالة, يحّملون فيها إسرائيل مسؤولية تعثر السلام ويطالبون فيها الوزير, الوقوف بحزم أمام الطلبات الأسرائيلية غير العادلة من الفلسطينيين, ويؤكدون: بأنه حان الوقت لإصرار وزير الخارجية الأميركي على المواقف الأميركية من الشرق الأوسط. المسؤولون الأميركيون رفيعو المستوى, ومن بينهم زبيجنيو بريجينسكي قالوا في رسالتهم: ان شروط اتفاق السلام التي تقدمت بها حكومة نتنياهو, تتطلب تقديم تنازلات في الأراضي, السيادة, الحدود, الامن, الموارد, اللاجئين, أو موقع عاصمة الدولة الفلسطينية تطالب بتراجع فلسطيني عن خطوط 6 حزيران (يونيو )1967. انها لا تعكس أية تنازلات اسرائيلية على الإطلاق, ناهيك عن ” التنازلات المؤلمة” التي وعد بها نتنياهو في خطابه في شهر ( مايو) 2011 أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس. ان كل واحد من هذه التنازلات يأتي على الجانب الفلسطيني من الخط. وعلى الرغم من أن الفلسطينيين تخلوا تماما عن نصف الأراضي التي خصصت لهم في خطة تقسيم الأمم المتحدة في العام 1947 وهي خطوة كان الرئيس الأسرائيلي شيمون بيريز قد احتفى بها واعتبرها غير مسبوقة, فانهم لا يطالبون بقدم مربع واحد من الأراضي ” الاسرائيلية ” وراء خط حدود 6 حزيران ( مايو ) 1967. تستطرد الرسالة: ان جهود نتنياهو التي لا تفتر لتأسيس تكافؤ بين المطالب الأسرائيلية والفلسطينية, واصراره على أن يتقاسم الطرفان الفروقات, وأن يتم منح اسرائيل الكثير من أجندتها التوسعية في الأراضي التي تتجاوز 78 % من فلسطين والتي تسيطر عليها مسبقا,هي أمور غير مقبولة سياسيا ولا أخلاقيا. ويجب أن لا تكون الولايات المتحدة طرفا في مثل هذه الجهود, ليس في شبه جزيرة القرم ولا في المناطق الفلسطينية.
الرسالة طويلة وهي على هذه الشاكلة. الرسالة اذا ما قيست بالمواقف الأميركية الرسمية, فانها تشكل تقدما عنها, كما انها تحاول انصاف الفلسطينيين. أوردنا جزءا من النص للتدليل على أن: الولايات المتحدة بعيون مسؤولين سابقين رفيعي المستوى فيها, لا تقف في الصراع الفلسطيني العربي – الصهيوني موقفا محايدا (أي أنها ليست وسيطا نزيها), بل تصطف دوما الى جانب اسرائيل.
حريّ التوضيح: بأن مباحثات السلطة الفلسطينية مع الجانب الصهيوني لم تنقطع حتى اللحظة, فصائب عريقات يتفاوض مع تسيبي ليفني في لقاءات ثلاثية برعاية المندوب الأميركي الصهيوني حتى العظم مارتن إنديك, أو في لقاءات ثنائية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي! ذلك يعني وفقما يقول البعض من المراقبين بأن تهديدات الرئيس عباس بقطع المفاوضات ليست أكثر من زوبعة في فنجان, وستعود المياه إلى مجاريها في استنئاف المفاوضات, وبخاصة أن أنباءً كثيرة تحدثت عن مفاوضات سرية مع الكيان الصهيوني تجري بعيداً عن التصريحات الإعلامية. المطلوب من السلطة إذا كانت جادة في عدم التفاوض أن تقطع المفاوضات مرّةً واحدة وإلى الأبد، وإلا فالأمر ليس أكثر من مسخرة, وفي ذلك إضعاف كبير للجانب الفلسطيني.
على صعيد آخر تسربت أنباء كثيرة عن اتفاقية الإطار التي كان يحملها جون كيري ليعرضها على الفلسطينيين والإسرائيليين قبل الموقف الفلسطيني الأخير بوقف المفاوضات. جوهر هذه الاتفاقية: اقتراحات سبق للوزير الأميركي أن عرضها على عباس, وكان عريقات قد وصفها”بالجنونية” لأنها تعكس وجهة النظر الإسرائيلية جملةً وتفصيلاً. جوهر أتفاقية اطار جون كيري يحمل المقترحات التالية: إلغاء حق عودة اللاجيئن الفلسطينيين, ويتم تثبيتهم في الأماكن التي يعيشون فيها.إلغاء أية اتفاقيات أو قرارات سابقة بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحقوق الفلسطينية, وقرارات مجلس الأمن, وقرارات جامعة الدول العربية ذات الصلة. يستحق اللاجئون الفلسطينيون تعويضاً عن ممتلكاتهم شريطة أن ينطبق ذلك على الإسرائيليين (المهجّرين) من الدول العربية كالعراق, ومصر, واليمن وغيرها.عاصمة الدولة الفلسطينية في منطقة ضواحي القدس (بيت حنينا), لذلك جاء النص على أن عاصمة الدولة الفلسطينية ليس القدس وإنما في القدس. منطقة الغور الفلسطينية لا تتبع الدولة الفلسطينية حالياً بل تخضع لترتيبات أمنية جوهرها تواجد: قوات إسرائيلية فيها مدة عشر سنوات, على أن تكون خاضعة للتفاوض بعد مضي هذه الفترة. يعترف الفلسطينيون ” بيهودية دولة إسرائيل”. أبقاء القدس موحدة. احتفاظ إسرائيل بالتجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع تبادل للأراضي بينها وبين إسرائيل شريطة وجود سيطرة إسرائيلية على حدود هذه الدولة وأجوائها, كما أن للقوات الإسرائيلية الحق في الدخول والمطاردة في أراضي هذه الدولة.
هذه هي اتفاقية الإطار التي عرضها كيري على الجانب الفلسطيني وهي تعبّر عن وجهة نظر إسرائيل جملةً وتفصيلاً. بل الأدق تعبيراً أنها تقف على يمين الجانب الإسرائيلي. رغم ذلك فإن السلطة الفلسطينية مازالت تؤمن بوساطة الولايات المتحدة, بل ربما تذهب في أحيان كثيرة إلى اعتبارها وسيطاً نزيهاً؟! ثبت قطعاً أن الولايات المتحدة تُعتبرخصما (طرفاً رئيسيا في الصراع) وليس وسيطاً, وآن الآوان للسلطة التخلص من وهم الوساطة الأميركية فهي في صميمها ناقل لوجهة النظر الصهيونية, وهي تصطف إلى جانب الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة:إسرائيل. وأي ممارسة لضغوطات أميركية تكون على الجانب الفلسطيني وليس على الجانب الصهيوني.
جملة القول: إن الولايات المتحدة وبعيون مسؤولين أميركيين سابقين وبحقيقة ما تقدمه من مقترحات على صعيد الصراع الفلسطيني العربي – الصهيوني منحازة بشكل كامل الى الجانب الإسرائيلي, أي أنها خصم للفلسطينيين وللعرب في هذا الصراع.

إلى الأعلى