الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية : دبلوماسية عمانية صادقة للسلام

بشفافية : دبلوماسية عمانية صادقة للسلام

سهيل النهدي

**
عندما أبحرت سفينة السلام العمانية ناشرة أشرعتها على العالم كله منذ اكثر من 45 عاماً رافعة شعار:(السلام والوئام) بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وفق اسس سياسية راسخة وواضحة للجميع دون استثناء، كانت رسالتها ولا تزال الى اليوم هي ان السلم والسلام والحوار هو الحل الافضل في كل الضروف لحل كل الخلافات او النزاعات بين كافة الاطراف.
ومع مرور تلك السنوات اثبتت كل المواقف بأن للسلطنة الفضل في حل الكثير من النزاعات بطرق الحوار وجمع الاطراف ومحاولة ترميم الفجوات بين الفرقاء عبر طرق انتهجتها منذ تلك الفترة والى اليوم.
ورغم كل مواقف السلطنة المشرفة حيال العديد من القضايا الاقليمية والدولية، الا ان سياستها كانت اتباع الهدوء والبعد عن الضجة الاعلامية لتحركاتها الدبلوماسية وفتح آفاق جديدة للحوار للعديد من القضايا التي انغلقت ابوابها في فترات معينة وأعادت مسقط فتحها من جديد بهدوء وحنكة عمانية واضحة ونية صادقة للوصول الى حل لأي خلافٍ كان، مهما صعب او كبر.
وفي حقيقة الامر ان سياسة العمل بصمت ودون الحاجة الى ضجة اعلامية هو دليل قوة صدق المساعي وصفاء النية والعمل من اجل حل اي قضية وليس للتفاخر او التباهي او الغرور بفعل سيجني العالم باسره فوائدة وليس السلطنة فقط او محيطها الاقليمي، لذلك فان ثمار تلك الجهود التي بذلتها السلطنة سرعان ما بدا العالم في كثير من القضايا يجني ثمارها، واتت رسائل الشكر تلقائية ممن كانوا يعرفون ما يدور من مساعي وجهود في اروقة الدبلوماسية العمانية .
وعندما تنتهج السلطنة مثل هذا النهج وتنجح مساعي الخير والسلام التي سعت فيها بصدق لإحلال السلم والسلام في العالم، كان لا بد من ان نتوقع وجود بعض من هم مشككين في مساعي السلطنة والتقليل من جهودها والسعي الى ربطها بمواقف بعيدة كلياً عن سياستها وعلاقتها مع الدول والنيل من حجم العلاقات المتينة الراسخة مع دول المجلس الشقيقة التي تربطهم الكثير من العلاقات القوية التي لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تتزعزع.
لكن الاكيد هو ان العالم يعرف تماما ما تقوم به السلطنة ودورها ومواقفها ومدى بعدها عن كل ما من شانه المساس او التدخل في شؤون أي دولة وعدم الانجرار في اي صراع دائر في اي مكان بالعالم لا سيما الصراعات الدائرة حاليا في كثير من بلدان الوطن العربي، حيث نأت السلطنة بمواقفها عن الانخراط في دائرة تلك الصراعات ووقفت بعيدة تماما عن كل ذلك، بل انه على العكس من ذلك فقد سعت السلطنة الى حل الخلافات وجمعت الفرقاء وحاولت والى اليوم هي تحاول رغم التباعد والفجوة بين الاطراف وكل ما يحيط بضروف التفاوض من صعوبة وتباعد لوجهات النظر والمواقف وحدوث مستجدات متسارعة، الا ان السلطنة تحملت كل ذلك وابقت ابواب الحوار مفتوحة وحضنها الجامع للجميع مفتوح متى ما رغب اي طرف بدء اي حوار، معتبرة ذلك من اسس السياسة والدبلوماسية العمانية القائمة على إحلال السلم والسلام وتجنيب البلدان والشعوب ويلات الحروب والصراعات التي اثقلت كاهل الشعوب وراح ضحيتها الكثير من الابرياء ومن كل الاطراف.
لذلك نجد انفسنا امام دبلوماسية عمانية صادقة النوايا واضحة الاهداف والمعالم وليست بحاجة الى توضيح او دليل، فكل الدلائل واضحة مبينة صدق المواقف وتوجهها نحوا نشر رسائل السلام الى كل بقاع الارض.
ومع وجود تجارب ومواقف ومساعي عمانية دبلوماسية ناجحة فان النجاح سيتحقق بتوفيق الله وصدق النوايا في كل ما تسعى اليه السلطنة من خير تجاه الاشقاء وتجاه العديد من القضايا والصرعات الاقليمية والدولية، خصوصاً وان السلطنة دائما ما تجعل الابواب امام اي حوار مفتوح وتحرك الملفات متى ما اغلقت دون حل و تحرك سفينتها الدبلوماسية مياه الاطراف الراكدة دون حل.
*suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى