الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تغيير النظام الكوبي برفع الحظر الاقتصادي

تغيير النظام الكوبي برفع الحظر الاقتصادي

” إن معاقبة هذه الدولة الصغيرة على عدم كفاية نظامها الاقتصادي ولفشل الكوبيين في الإطاحة بنظام كاسترو لا يخدم سوى حديث النظام عن الامبرالية الأميركية التي تضطهد بلدهم في عيون العالم. اذا كان ثمة درس يستفاد من عقود فشل السياسة الأميركية تجاه كوبا فهو أن الدكتاتورية في الجزيرة تزدهر بالعداوة، ويجب أن تنهار تحت ثقل فشلها الخاص. ”
ــــــــــــــــــــــــ
لابد للولايات المتحدة من ايجاد وسيلة ذكية لتحقيق حلمها بتغيير نظام الحكم في كوبا، وقد تكون البداية تصدير أفضل أسلحتها على الاطلاق، وهي الرأسمالية بدلا من توريط نفسها في عمليات سرية غير ناضجة.
وهذا ما يجلبنا بشكل طبيعي الى التغريدة الكوبية التي هي عبارة عن شبكة اجتماعية أنشئت سرا بهدف زعزعة الاستقرار على الجزيرة. والمشكلة في هذه التغريدة المسماة “زون زونيو” إنها تقتفي إثر نفس المحاولات الأميركية السابقة لاسقاط الدكتاتورية في كوبا، بمعنى أنها تمثل الأداة الخطأ للمهمة، والتي اكتشفتها الصحافة.
أما بالنسبة لأولئك القلقين من قانونية هذه الخطة فلهم أن يطمئنوا بأنها لم تكن ضارة، ولا تعدو كونها واحدة من 637 مؤامرة فاشلة دبرتها الولايات المتحدة للقضاء على فيدل كاسترو.
اللافت للنظر أن الولايات المتحدة تصر على أن سياساتها الحالية ستحقق شيئا، ولذلك دعونا نحاول في تجربة فكرية جديدة بأن نبدأ في تفكيك الحظر الاقتصادي المفروض منذ 53 عاما. ينبغي للولايات المتحدة أن تفتح التجارة وتسمح باستثمارات انتقائية اميركية في كوبا، وأن تشجع السياح الاميركيين على زيارتها.
الجدل يدور حول ما اذا كانت الشيوعية على الجزيرة ستنتهي في النهاية عند التعرض للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، اذ سيكون من الصعب كثيرا على الأخوين كاسترو تبرير الندرة وعدم الكفاية اذا كان عذرهم الأول في ذلك وهو الحظر الاقتصادي لن يعود موجودا.
السؤال الحقيقي ربما يكون ما اذا كانت كوبا مستعدة لانهاء الحظر. فعلاقة كوبا بالمستثمرين الاجانب غير منظمة او مكتملة، واتجاه راؤل كاسترو للسماح بمبادرات اقتصادية فردية اكثر وسن قانون استثمارات اجنبية جديد علامات ايجابية، لكن كوبا بحاجة لدفعة في الاتجاه الصحيح.
بطبيعة الحال من الصعب توقع حدوث ربيع كوبي، ذلك ان قبضة كاسترو الحديدية لعقود طويلة قمعت اي معارضة، ونهج التلقين الشيوعي اقنع كثيرين بعدم الثورة. أضف الى ذلك ان الصراع الاقتصادي اليومي يقضي على أي شهية كانت لدى الكوبين في اي يوم للتمرد.
فوق ذلك فإن ضغط الاقتصاد الكوبي عند هذه النقطة لن يخدم سوى السياسيين الأميركيين مع الناخبين من اصل كوبي في فلوريدا بدلا من ان يضعف الدكتاتورية في الجزيرة الكوبية. ولقد كان أسوأ ميراث للعلاقات الأميركية الكوبية هو الكتلة التصويتية القوية العنيدة في واحدة من الولايات الكبرى المتأرجحة التي دفعت الولايات المتحدة للتعامل مع احد بقايا الحرب الباردة الصغيرة كما لو كان نظام عدو رئيسي.
إن معاقبة هذه الدولة الصغيرة على عدم كفاية نظامها الاقتصادي ولفشل الكوبيين في الاطاحة بنظام كاسترو لا يخدم سوى حديث النظام عن الامبرالية الاميركية التي تضطهد بلدهم في عيون العالم. اذا كان ثمة درس يستفاد من عقود فشل السياسة الأميركية تجاه كوبا فهو ان الدكتاتورية في الجزيرة تزدهر بالعداوة، ويجب أن تنهار تحت ثقل فشلها الخاص. على أن الأمر سيستغرق وقتا كي يحدث.
إن اعطاء الكوبيين أدوات مثل الوسائط الاعلامية لمساعدتهم على الانعتاق من نظام كاسترو ليس كافيا، فهم بحاجة الى حوافز ملائمة كي يطمحوا في شيء أفضل من وضعهم المتوسط الحالي الخاضع لسيطرة الدولة. اما اذا سمح للسياح الاميركيين بالدخول فسوف ينتهي جزء كبير من الدخل في جيوب الحكومة، ولكن قدرا كافيا منه أيضا سيمكن الكوبيين العاديين من المطالبة بتحسين ظروف المعيشة.
وبوسع المؤسسة السياسية الأميركية استجماع قدر من الشجاعة لأن جيلا جديدا من الأميركيين من أصيل كوبي في فلوريدا يريد تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا.
لقد نجا النظام الكوبي من غزوات عسكرية عديدة ومحاولات اغتيال ونصف قرن من الحظر واقتصاد منهار، ولذلك فقد حان الوقت لتجربة ما اذا كان النظام يمكن أن ينجو من اثار علاقات اقتصادية أوثق مع الولايات المتحدة.

راؤول جاليجوس* كاتب لاتيني متخصص في الشئون الاقتصادية ومساهم بخدمة بلومبيرج فيو الاخبارية خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى