الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

سلامة الانسان؛ في حفظ اللسان
**
حقيقة لا يختلف عليها اثنان بأن أكثر خطايا بن آدم تأتي من لسانه. فقيل في ذلك: “لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن هنته هانك” ويتجلى ذلك حينما يقدم البعض في نهش الاخرين ولوكهم بألسنتهم في تصرفات ربما لا يشعرون بها وهو ما ينجلي اليوم من تناقل لرسائل نصية بقصد الإساءة للآخر إلا انها تنتقم لهم فيهينون انفسهم. كما نلحظ مؤخرابافتراء البعض على بعض الناس فينسبون إليهم بأنهم راغبون في التبرع للفقراء والايتام أو المساعدة في الحصول على وظيفة ما أو أي خدمة أخرى وهم في الأصل بريئون من ذلك.
فيتم تداولها بحسن نية من عشاق التواصل فيسئيون للطرف الآخر في مثل هذه الاعلانات والرسائل التي هي في الأصل عارية من الصحة. أتعجب من مثل هذه التصرفات التي تنم عن وهن في الأخلاق أصاب أبناءنا في هذا المجتمع حينما يقدمون على سلوك مشين غير مقبول دون استشعار لمرارة ذلك على الآخرين. كما أنّ التدخل في شؤون الغير وحياتهم يعد اعتداء صريحا وصارخا على حقوقهم وإن كان يسيرا، وفي ذلك يقول رسولنا الكريم ـ عليه الصلاة والسلام: (من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه) لأن من شأن ذلك أن يولد الكراهات والفتن ويورث الخصومات على محيط الاسرة والمجتمع، وهو ما ينعكس اليوم حين يخاصم الأخ أخوه والوالد أبناءه وتسود البغضاء في القلوب وتنجلي سويداء القلوب فتظهر سلوكياتها المملوءة بغضا فيترك ذلك كبير الأثر على الأخرين. فعن ابي موسى الاشعري رضى الله عنه قال: قلت يارسول الله أيّ المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده.إلا أنه ما زال المسلم لم يسلم من لسان أخيه المسلم وبطش يده عند حدوث مثل هذه التصرفات المقززة التي يزعج فيها بعضنا البعض بتفننهم في البحث عن انواع الاساءة وما أسواها عندما تُرتدى في عباءة ساترة..!! فتبدو باسم التعاون والمساعدة وغوث المحتاج.
على كل حال، جميعنا يدرك بأن أيّ تصرف نبديه في الحياة يترجم إلى سلوك حيّ، فتناقل رسائل تسيئ للطرف الآخر يعدّ سلوك مشين يؤثر ويتاثر به الأفراد وعليه وجب من الفرد تقييمه لمثل هذه المراسلات قبل ارسالها الى الاخرين، كما علينا أن ندرك تماما بأنه من رغب في مساعدة طرف آخر فالقريب أولى بالمعروف، ولا حاجة عندئذ للمراسلات وإخبار مجتمع يصل زهاء اربعة ملايين ونصف عن مساعدة مالية او غير ذلك بواسطة شخص عادي لم نسمع عنه من قبل امتلاكه للملايين وبغض النظر عن ذلك فمن أراد المساعدة فثمة جهات حكومية وخاصة فتحت ابوابها لتنظيم مثل هذه الرغبات حتى لا تصبح نوعاً من العشوائية والتخبط والمنّ على الناس، فلكل مقام مقال فمن تحدث أو نقل حديثاً غير مستساغ ولا مقبول كان عرضة للزلل وصفحة للخطأ.
فوجب على الانسان إلا ينطق الا خيراً ويبتعد عما يسيء للآخرين من قبيح، كما على الانسان أن يزن ما ينطق وما يرسل قبل ارساله وأن يختار حسن النطق وخير الرسائل، وعليه ألا يغالي في المدح ولا يسرف في الذم حتى لا يصبح متشفيا ومنتقما،فكل ذلك غيبة ونميمة وفحش كما نؤكد بأنّ الانسان مسؤول عن كل لفظ يتلفظ به وينطقه. فإن استقام لسانه استقامت اعضاؤه، وإن اعوج لسانه اعوجت الأعضاء فسلامة الانسان في حفظ اللسان.
فالخير كل الخير للإنسان الذي لا يستمع الى بذئ ولا يقول الا خيرا ولا يصغي لقول فاحش، فلنبتعد عن اللغو من الكلام والخوض في أعراض الناس ولنتركهم وشأنهم ولنتثبت ولنتبين مما ينقل إلينا من رسائل ونفلترها ونمحصها حتى لا نصيب أحد بسوء ولا نصبح سببا في قطع أواصر الألفة والمحبة بين البشر، ولا سببا لرزع الحقد والضغائن والفتن فنصبح أشرارا نتصيد مساوئ الناس، ونتناسى محاسنهم وخصالهم الحميدة فنتشبه بالذباب الذي لا يقع الا على موقع فاسد يقزز النفس منه ولنختم نص عمود اليوم بالنجاة والفرار بألسنتنا فعندما سئل رسولنا الكريم ما النجاة فقال:(أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك).
*dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى