الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أبعاد : الحكومة التي لا تنام!

أبعاد : الحكومة التي لا تنام!

عبدالعزيز الروشدي

من منّا يستطيع أن يستغني اليوم عن هاتفه الذكي أو حاسوبه الشخصي؟ تصوّر أن تقضي أياماً دون وسائل اتصال أو انترنت؟ لا شك ستشعر وكأنك وحيد في جزيرة غير مأهولة.. هذا العالم أصبح مترابطاً بعضه ببعض، وهذه الاختراعات والابتكارات ساهمت بشكلٍ كبير في تغيير مجرى التاريخ، فإذا كان السابقون مهّدوا لنا طريق العلم فهل سنمهد نحن الطريق لأجيالنا في المستقبل ؟
قبل أيام شاهدتُ برنامجاً علمياً في إحدى القنوات الفضائية يتحدث عن ثورة المستقبل والطفرة العلمية الهائلة في التكنولوجيا والتغيَّرات الكبيرة التي سوف تطرأ على حياة البشر. حيثُ تسعى بعض الحكومات الآن لاستشراف المستقبل واللحاق برُكب التقدم والصدارة في المجالات العلمية المختلفة عن طريق توظيف التكنولوجيا المتقدمة التي ستغير شكل هذا العالم.
مؤخراً استضافت إحدى الدول العربية مؤتمراً عالميا يتحدّث عن مستقبل الحكومات، حيثُ تحدّث في المؤتمر نُخبة من أبرز المختصين، كل حسب مجاله وتخصصه. قال فيه محمد القرقاوي وهو أحد أبرز الوزراء العرب: «من يتأخر 10 سنوات عن التكنولوجيا سوف يتأخر 300 عام في مقاييس هذا الزمان، وأن الحاسوب الذي قيمته ألف دولار يعادل ذكاؤه بعد 10 أعوام ذكاء إنسان، وبعد 20 عاما سيعادل ذكاء الحاسوب نفسه ذكاء كل سكان الكرة الأرضية».
إنّ الحكومات التي تأخذ دور المبادرة في هذه المجالات بلا شك أنها ستصبح قادرة على توظيف التكنولوجيا بشكلٍ فعّال لخدمة استراتيجياتها وأهدافها. وبفضل ذلك سنكون قادرين على قياس مؤشرات النمو الاقتصادي وأداء المؤسسات على سبيل المثال، والتنبؤ بالمتغيرات والأخطار التي قد تؤثر على الاقتصاد، بحيثُ يُمكننا الاستغناء عن خدمات بيوت الخبرة التي ندفع لها أموالاً طائلة في سبيل الحصول على الدراسات والبحوث حول المشاريع وغيره، كل ما ستحتاج إليه هو جهاز ذكي موصول بالإنترنت.
لكن هل يُمكننا تحقيق كل ذلك دون إرساء بُنية أساسية حقيقية قائمة على التّعلم الذكي؟.
تناولت في مقال سابق أهم المعايير التي يجب توافرها لتحقيق هذه الرؤى، وكان من ضمنها التعليم، ووجود أفراد ومسؤولين قادرين على التعاطي مع تطوّرات العصر والمعارف المختلفة، والتحوّل السريع لضمان المنافسة وإيجاد بيئة قائمة على الابتكار والإبداع.
إحدى الدول العربية أطلقت في الآونة الأخيرة متجراً حكومياً للتطبيقات الحكومية الذكية كخدمة مبتكرة لدعم عملية التحول ومواكبة للتطلعات واحتياجات الناس والعصر. هذا المتجر هو الأول من نوعه في العالم، حيثُ يضم المئات من التطبيقات الخدمية الذكية المتاحة للمستخدمين عبر المنصات الافتراضية المختلفة.
ما تتميز به حكومات المستقبل هو القدرة والكفاءة العالية في تقديم الخدمات الذكية في القطاعات المختلفة، وعلى مدى 24 ساعة، 356 يوماً في السنة، دون الحاجة للانتظار في صفٍ طويل لإنجاز المعاملات. ببساطة إنها الحكومات التي لا تنام! ■

Abdulazizalroshdi88@gmail.com

إلى الأعلى