الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / كامكو: إخفاق توقعات العرض مرة أخرى يشير إلى امتداد إغراق السوق بالنفط

كامكو: إخفاق توقعات العرض مرة أخرى يشير إلى امتداد إغراق السوق بالنفط

نظراً لتراجع مستويات الطلب وتصاعد وتيرة الإنتاج

الكويت ـ (الوطن):
احتلت محادثات السعودية وروسيا صدارة الأحداث، حيث اتفق الطرفان على مناقشة سبل تحقيق الاستقرار في سوق النفط. إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن يشهد السوق النفطي تخمة في المعروض حتى نهاية العام 2017، وذلك وفقاً لتوقعات العديد من المحللين. حيث تضمن أحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية توقعات بأن الفائض سيمتد لفترة أطول مما كان متوقعاً، نظراً لتراجع مستويات الطلب على النفط واستمرار الإنتاج النفطي على وتيرته المتصاعدة. الى ذلك، بالإمكان التعرف على مستويات الطلب بالنظر إلى أرقام الربع الثالث من العام 2016 حيث شهدت تراجعاً إلى أدنى مستوياتها على مدى العاميين الماضيين، وذلك على أثر تراجع الطلب من الهند والصين. هذا وقد أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الضبابية المحيطة بأوضاع الاقتصاد الكلي على مستوى العالم، بالإضافة إلى قلة توقع صدور أي مفاجآت إيجابية من أوروبا، وتباطؤ مستويات النمو في أميركا ودول مثل الهند والصين، والتي كان أداؤها جيدا في السابق، مما جعل تأثير تراجع أسعار النفط يتلاشى بوتيرة أسرع من السابق. من جانب آخر، تستمر مستويات العرض في الارتفاع مع بلوغ مستويات انتاج الدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) لأرقام قياسية خلال الأشهر الأخيرة. في حين كانت التقارير السابقة لوكالة الطاقة الدولية تشير إلى استقرار أسواق النفط بحلول نهاية العام 2016.
كما توقع تقرير صدر مؤخراً عن منظمة الأوبك ارتفاعاً في مستويات العرض في العام 2017. وقد رفعت المنظمة توقعات الإنتاج اليومي للدول غير الأعضاء في المنظمة بمعدل 200 ألف برميل يومياً في العام 2017، ليصل بذلك متوسط الإنتاج إلى 56.5 مليون برميل يوميا. وكانت أوبك قد رفعت من توقعات إنتاج العام 2016 بمعدل 0.18 مليون برميل يوميا مقابل توقعاتها السابقة، وذلك على أثر زيادة الإنتاج الصادر عن كل من النرويج وكازاخستان. هذا وقد أعلنت كازاخستان عن أن حقل كاشاجان سيدخل طور الإنتاج هذا العام مما يزيد من انتاجها الكلي بحلول العام 2021، تماشياً مع النظرة الاجتماعية ـ الاقتصادية المستقبلية للبلاد للفترة الممتدة ما بين الأعوام 2017 – 2021.
من جهة أخرى، ذكر تقرير منظمة الطاقة الدولية لعام 2016 عن الاستثمارات العالمية في الطاقة أن الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة شهدت تراجعاً بنسبة 8% في العام 2015، لتبلغ بذلك أدنى مستوياتها منذ العام 2010 ببلوغها 1.83 تريليون دولار أميركي مقابل 2 تريليون دولار أميركي في العام 2014. ويعزى هذا التراجع إلى تقليص الانفاق في مجال التنقيب عن النفط والغاز، والتي ما زالت تتصدر فئات الاستثمار في مجال الطاقة بقيمة 583 مليار دولار أميركي في العام 2015. هذا وقد تراجع الانفاق في هذا القطاع بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق، ويتوقع لها أن تشهد مزيدا من التراجع بنسبة 24% في العام 2016. أما في العام 2017، فمن المتوقع استقرار مستويات الانفاق أو تراجعها قليلاً نظرا إلى قلة مستوى التأثير الناتج عن تراجع عاميين متتاليين. وقد أشار التقرير إلى حدوث تحول نحو مزيداً من الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة بدعم من السياسات الحكومية.
الى ذلك، ارتفع المتوسط الشهري لسعر برميل نفط أوبك خلال شهر أغسطس 2016 بسبب استمرار التوقعات الخاصة بمباحثات تجميد الإنتاج للدول الأعضاء في المنظمة. حيث ارتفع المتوسط الشهري لخام أوبك بنسبة 1% ليصل إلى سعر 43.1 دولار أميركي للبرميل، في حين شهدت أسعار خام النفط الكويتي وخام برنت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.2% و1.9%، وصولا إلى 41.9 دولار أميركي للبرميل و45.9 دولار أميركي للبرميل، على التوالي.
وقد بلغ متوسط الإنتاج الشهري للدول الأعضاء في منظمة الأوبك مستويات جديدة من الارتفاع خلال شهر أغسطس 2016 وصولا إلى 33.7 مليون برميل يومياً، وفقاً لوكالة بلومبرج، أي بمعدل ارتفاع بلغ 140 ألف برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، حيث رفعت معظم الدول الأعضاء من معدلات انتاجها، الأمر الذي وازنه تراجع انتاج كل من نيجيريا، وليبيا، والجابون. هذا وقد استمرت نيجيريا وليبيا في مواجهة اضطرابات في الإنتاج واغلاق الموانئ الرئيسية للتصدير. في حين انه من المتوقع أن يعاود انتاج كلتا الدولتين إلى الارتفاع مجدداً، حيث ذكرت المؤسسة الوطنية للنفط بليبيا بأنها سوف ترفع حالة الظرف القهري عن ثلاثة موانئ ليعاد تشغيلها، بينما أوضحت نيجيريا أن صادرتها ستعاود مرة أخرى في شهر أكتوبر 2016 على الرغم من حالة الوضع القهري التي تمر بها. ووفقاً لبعض التوقعات، فأن زيادة الإنتاج النفطي لكلا من نيجيريا وليبيا قد يكون أكثر من 0.5 مليون برميل يومياً.
كما ارتفع اجمالي الطلب العالمي بمعدل طفيف بلغ 10 آلاف برميل يومياً في 2016 مقارنة بمستويات الشهر السابق، ليرتفع أجمالي الطلب إلى 1.23 مليون برميل يومياً على أثر زيادة الطلب أكثر مما كان متوقعا من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأوروبا ودول المحيط الهادي الأسيوية في النصف الأول من العام 2016، مثلما أشار تقرير الشهر السابق. هذا ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي استهلاك النفط ليصل إلى 94.27 مليون برميل يومياً في العام 2016. في حين تم الإبقاء على توقعات العام 2017 بلا تغير يذكر عند معدل نمو 1.15 مليون برميل يومياً ليصل الطلب العالمي إلى ما يقرب من 95.42 مليون برميل يومياً في العام 2017. كما ان انخفاض درجات الحرارة والنمو المستمر في مبيعات السيارات قد دعما الطلب الأوربي على النفط لاسيما خلال النصف الثاني من العام 2016. أما فيما يتعلق بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاميركية، فإن ارتفاع المبيعات المضطرد للغاز بالإضافة إلى طول مسافات الطرق التي تم قطعها في يونيو 2016، قد أضاف إلى زيادة الطلب على الجازولين، والذي يتوقع أن يظل الداعم الرئيسي لارتفاع الطلب في عامي 2016 و2017.
من جانب آخر، تم تعديل توقعات المعروض النفطي للدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك في العام 2017 بارتفاع وقدره 0.35 مليون برميل يومياً، ويتوقع له ان يرتفع بمعدل 0.2 مليون برميل يومياً وصولاً إلى 56.52 مليون برميل يومياً. وقد كان هذا التعديل في التقدير بناء على التغير الذي شهده العام 2016 بالإضافة إلى البداية المبكرة لحقل كاشاجان في كازخستان والذي يتوقع له ان يصل معدل انتاجه إلى 0.37 مليون برميل يومياً في العام القادم. حيث ورد في أحدث التقارير الصادرة ارتفاع الإنتاج بمعدل 0.23 مليون برميل يوميا في كازخستان، و50 ألف برميل يوميا في النرويج، و40 ألف برميل يوميا في المملكة المتحدة، و30 ألف برميل يوميا في كندا، وزيادة توقعات الإنتاج لكل من الولايات المتحدة الامريكية، والبرازيل، واليمن، والكونغو، وأذربيجان. إلا أن كل تلك الارتفاعات قد قابلها تراجع بمعدل 0.13 في الامدادات الصينية. وطبقاً لأحدث التوقعات، فأن المعروض في النصف الأول من العام 2017 يتوقع أن يكون أعلى بمعدل 0.13 مليون برميل يومياً، مقارنة بالنصف الثاني من العام 2016، في حين أنه من المتوقع للمعروض في النصف الثاني من العام 2017ان ترتفع بمعدل 50 ألف برميل يوميا مقارنة بمستويات النصف الأول من العام.

إلى الأعلى