الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / من المسؤول عن هدر الدم العربي … وإلى متى؟

من المسؤول عن هدر الدم العربي … وإلى متى؟

كاظم الموسوي

” مخز ما انتهى اليه اجتماع الوزراء والجامعة الأخير، بشكل خاص وواضح، حيث فضح نفسه وعرى طبيعته، وبيّن للناس ان حضوره غير كفء لاسمه، ولا قادر على اجتراح رؤيا واضحة وليس له دراية بمهماته وواجبات جامعته، وكأنهم، وهم الوزراء، لم يقرأوا وظيفة الجامعة ولا معنى اسمها. ولا يدرون ان عملها يقتضي تفعيلا لقيامها وتنشيطا لفعلها وإطارا قادرا على النهوض بكل اعضائها وسياجا لهم من غدر الغادرين وانقلاب المنقلبين وتربص المتربصين! ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لننظر الى خارطة الوطن العربي اليوم ونسأل انفسنا عما يجري فيها ونبحث او نقرأ اسباب كل ما يحصل. لمصلحة من يتم كل هذا؟!. من يقف وراءه؟، من يحرق ويزيد النيران اشتعالا؟. ولماذا كل هذا الخراب والدمار وهدر الدم العربي؟. وما هي اسهامات بعض الانظمة المتحكمة بأموال الشعوب وثروات الأوطان في رسمه وإدارته؟!. من المسؤول عن كل هذا او بعضه او عن استمراره؟!. كل بلد عربي يعاني من ازمات وصراعات وحروب.. وفي كل منها يتم تقديم تضحيات جسيمة، من كل الاجيال والثروات البشرية والمادية. والسؤال؛ الى متى؟. والاسئلة كثيرة ايضا، تحتاج كلها الى اجوبة شافية ونافعة والى حلول سريعة ومطمئنة اليوم قبل الغد.
في نظرة عاجلة، نرى ان القضية المركزية، قضية الشعب الفلسطيني غائبة أو مغيبة.. ومثلها العمل العربي المشترك اشبه بالمحرم او مبعد عن النظر فيه وحتى ذكره اليوم. وهذا وحده مؤشر كبير وخطير وله دلالاته وتداعياته. وأحوال الطبقات الاجتماعية تتفاوت بحدة في مجتمعاتنا الى درجة ان المتحكمين بالثروات، وهم قلة قليلة، ولكنها متمكنة من التحايل والتخادم مع الاعداء الطبقيين والسياسيين على الجماهير الغفيرة. فتعمد على تطبيق سياسات التجويع والإفقار والإذلال لتعيش هي بقلتها مطلقة، متحكمة، متسيدة، ولكنها، وهذا مكر التاريخ وسخريته، تابعة ومهانة امام اعداء الأمة والوطن. وترى الانتهاكات لحقوق الانسان تتسع وتتفاقم، والقمع والفساد والإرهاب ينتشر ويهدد الحاضر والمستقبل، في اكل الاخضر واليابس. وتغييب او كتم اصوات أصحاب المطالب والآراء السديدة، الساهرة لبناء الامة وخدمة مصالحها، ووضع الثروات في خدمة الشعب وتقدم الوطن شائع او متفش. وأصبح الفساد سمة غالبة، لهم وأبناء ابيهم وعمومتهم، “يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع”!. مهملين شرع الشعب وناسين قدرته عليهم.
جامعة الحكومات( جامعة الدول العربية) تعقد اجتماعا لوزراء خارجيتها وتنسى منهاجها او نظامها او دورها وتتحول الى منبر للعداء المباشر لكل من يتحالف مع الأمة العربية ويدافع عن فلسطين، وتوجه عليه الانظار وتصر عليها وتنشر خطبا لا تتخالف او تتنافس، بل تزاود على ما تنشره اجهزة الاعلام الصهيونية وخططها المكشوفة لهم ولغيرهم. وتفضح هذه الجامعة تحولاتها ومصادر الضغط عليها والتأثير على مسارها، مما جعلها تعلن بأعمالها التخلي عن دورها واسمها ومكانها وتحولها الى بوق فارغ لترديد ما يوضع على لسانها ويصوت فيها. اجتماع وزراء سكارى وما هم بسكارى. لا يشاهدون ما يجري في بلدانهم وهذا الدم المسفوك فيها والخراب والتدمير للإنسان والعمران، بأسبابهم وتخلفهم وتخادمهم وتغيير وجهاتهم من الدفاع عن مصالحهم الى العمل والعدوان بالنيابة عن المستفيدين من كل ما يحصل وما يدور .. هل هذا اجتماع عربي؟ في هذه الظروف المعقدة وهذه التدخلات المنتهكة للسيادة والاستقلال، والقائمة على الغزو والحروب..!. اين يتوجب ان تقف الجامعة، وما هي مواقفها الصحيحة والسليمة في مثل هذه الظروف والأوضاع المربكة والمتراكمة؟!. أليس لها من بوصلة ومعايير؟!. ومتى تعتبر مما فعلته اعمالها في اكثر من بلد عربي عضو مؤسس لها؟، او تتجنب التآمر على بعضها البعض، حسب توجهات الرياح وهبوبها، وأحيانا حسب الريموت كونترول الخارجي، من عواصم الاستعمار والاستحمار. وهكذا تخسر اسمها وعنوانها والحاجة اليها، وتفقد الممكن من دورها.
مخز ما انتهى اليه اجتماع الوزراء والجامعة الأخير، بشكل خاص وواضح، حيث فضح نفسه وعرى طبيعته، وبيّن للناس ان حضوره غير كفء لاسمه، ولا قادر على اجتراح رؤيا واضحة وليس له دراية بمهماته وواجبات جامعته، وكأنهم، وهم الوزراء، لم يقرأوا وظيفة الجامعة ولا معنى اسمها. ولا يدرون ان عملها يقتضي تفعيلا لقيامها وتنشيطا لفعلها وإطارا قادرا على النهوض بكل اعضائها وسياجا لهم من غدر الغادرين وانقلاب المنقلبين وتربص المتربصين! ومخجل ما يبثه بعض او اغلبية وسائل اعلام تتحدث باللغة العربية عن صور العداء ونشر الحقد وتعميم الجهل وتشويه الوعي وغسل الأدمغة بكل برامجها ونشرات اخبارها وطواقم محلليها ومخبريها ومذيعي سمومها، ولا يهمها او يشغلها ولم تعد تتذكر حتى خبرا عن القضايا الاساسية والمصالح العربية الحقيقية. اعلام اصبحت وظيفته صناعة الفتن وترويج الاضاليل والتفنن في التشويه وتخريب العقل العربي، والمشاركة في القتل والإرهاب ومتابعته والإعلان عنه والتباهي بنشر اخباره وأكاذيبه وبشاعة تصرفاته وأساليبه. هل تحتاج الجامعة ووزراؤها الى معجم لغوي يشرح لها ولهم اوضاع الشعوب والبلدان؟. ربما تكون وسائل الاعلام الغربية، بما تخفيه من اهداف ونوايا ومصالح، اكثر قدرة على تبصيرهم بما يحصل في بلدانهم ذاتها، وداخل شعوبهم، وهي لا تخدم إلا ما تراه نافعا لها، ولكنها تتمتع بنوع من موضوعية مهنية وتعمل على تأكيد مصداقية ما، لما تنشره وتبثه وتموله وتديره. خلاف منتوجاتها العربية التي تتناقض معها في اسس تكونها وقواعد بنائها ومصادر عملها واحترام اسمها وعنوانها.
هذا الدم العربي المهدور يوميا وصمة عار. الصمت عنه والتفرج عليه فضيحة بجلاجل كبيرة، وإعلان واضح في المشاركة في سفكه وإراقته، وسيسجل التاريخ بالتفاصيل عما يجري وما يحدث ومن المسؤول عنه!. لم تكن الامور مخفية او مغطاة. كل شيء مكشوف. وكل الضحايا تشير بسبابتها الى قتلتها او المحرضين على قتلها. الشهداء الذين هم احياء يرزقون يلهجون من يومها بأسماء من حجب عينيه بنظارة سوداء وهو يصب الزيت على النيران لإشعال الحرائق والفتن ويعمم الخراب والدمار. سيظل هذا الدم شهادة على المليارات العربية المبذرة في شراء الاسلحة والإعلام والذمم. وتلك لفضيحة اخرى لا يمكن الصمت عليها او التغاضي عنها، بقدر ما هي عليه تكون خطيرة في مردوداتها ومفاعيلها، وهذا ما انتشر في ارجاء الوطن العربي مؤخرا وكشف غطاءها وأسماء خدامها. ولكنها لا تعلم القاعدة الذهبية التاريخية التي تقول ان الشعوب تمهل ولا تهمل، ولن تنسى وقد لا تغفر. وصفحات التاريخ شاهدة.

إلى الأعلى