الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إدارة الخطأ الأميركي

باختصار : إدارة الخطأ الأميركي

زهير ماجد

لم تستطع الإدارة الاميركية واعلامها المتطور، اقناع الرأي العام العربي بالحديث عن خطأ قصف القوات السورية في دير الزور .. فما قاله الأميركي عن جريمته تلك، سخر منه كثيرون ولم يجر تصديقه وتحول الى تندر شعبي. وهكذا مرة اخرى، تتساقط ورقة التين من فوق عورة اميركا لتظهر على حقيقتها.
عارفون أكدوا ان رجال ” داعش ” صعدوا الى التلال المشرفة على مكان قصف الطائرات الأميركية قبل اغارتها بقليل، وهو تأكيد اضافي بعدم وجود اي خطأ اميركي .. ولماذا تخطيء الطائرات الأميركية وهي على علم بان ” داعش ” لاتملك رادارات .. واللافت ان دفعات الطيران الاميركي ظلت في حدود الدقيقة، فقد كان يمكن للدفعة الثانية ان تكتشف الخطأ لتصحح اغارتها اذا كان المقصود ” داعش”.
إزهاق ارواح أبطال الجيش العربي السوري لايمكن نسيانه وبالتالي غفرانه، وسيظل يقال انه مامن بشرى على الأرض الا وله ملفه في اميركا، وأي حدث لايمكن لبدايته الا ان تكون اميركية وصولا إلى نهايته أيضا. فهي في الشرق الأوسط أساسه، ولكل بلد فيه طريقتها في معالجة اموره، فكيف اذا كان الحدث سوريا وهي تنتظر منذ زمن بعيد هكذا احداثه .. بل لانبالغ القول، انها من صنع الأزمة السورية وشكل تفاصيلها وادخل عليها عناصر الدعم والتمويل وأخذ بها إلى امتداداتها الذي وصلته، لكنها اصطدمت بالقوى الحاضنة لسوريا، بتلك التي شكلت الصورة المعروفة التي فيها الثلاثي الأسد ونصرالله ونجاد، وفي منطقة حساسة، لايمكن الغفران لها.
اللافت أن الولايات المتحدة أدارت الخطأ بكذبة، اي بخطأ افظع. أرادت أن تضحك على شعوب لم تعد تصدق، لكن المشكلة انها أمام قوى تملك من الذكاء والمعرفة مالايمكن تمريره إطلاقا. الروسي الممارس لأعلى درجات ضبط النفس، ظل يطالب الأميركيين بإعطائه خريطة التواجد لجماعاتهم على الأراضي السورية، لكنه لم يفعلها، وهو بالمقابل أي الروسي، اول من اتهمهم بالتواطؤ مع ” داعش”، عبارة صريحة تصدر عن علم ومعرفة ، يقابلها معرفة أيضا من قبل القيادة السورية والإيرانية .. فعلى من يكذب الأميركي ، وكيف له أن يغطي الحقيقة بغربال، والكل شاهد عليه بمعرفة موثقة.
هذه اللعبة التي تكشف جزءا يسيرا من واقع التدخل الأميركي في الحرب على سوريا، بل هي كشف مدو لصناعته لهذه الحرب الكبرى بكل تفاصيلها المذهلة والرهيبة، انما هي رسالة لمن يهمه الأمر عن انه المرجع الأول لها، وبيده مفتاح الخلاص إذا أراد، والحل ان رضي به، وان عودة الحياة الى طبيعتها الى سوريا لن تتحقق إلا من خلاله، وانه الآمر والناهي، وهو من يوظف العرب وغير العرب في هذه الحرب، وهو من يقرر لهم عناوينهم فيها ..
هذه النقاط هي مربط الفرس، وكل تفصيل آخر بعيد عنها انما هو خطأ في تفسير الحرب على سوريا التي تقودها الولايات المتحدة بصورة مباشرة وغير مباشرة .. وهي الدولة الوحيدة التي مثلما اشعلت الحرب تنهيها، تماما مثلما يقول نزار قباني ” إن من اشعل النيران يطفيها”.

إلى الأعلى