الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (15) التعلــــيم ســــــــر النجاح والتقدم

حكيم هذا الزمان (15) التعلــــيم ســــــــر النجاح والتقدم

د. صلاح الديب

” .. لقد وضع جلالة السلطان المعظم يديه على أولى اسرار النجاح والتقدم وكان هذا في حديثه قائلا ” أيها المواطنون: لقد كان التعليم أهم ما يشغل بالي وأنا أراقب تدهور الأمور من داخل بيتي الصغير في صلالة ورأيت أنه لابد من توجيه الجهود في الدرجة الأولى الى نشر التعليم، فلما أذن الله بالخلاص من سياسة (الباب المغلق) كان لنا جهاد وكان لنا في ميدان التعليم حملة بدأت للوهلة الأولى وكأنها تهافت الظمآن على الماء ” ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استكمالا للخطاب السامي لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الى الشعب في 18 نوفمبر 1972م وفي ذكرى الاحتفال بالعيد الوطني الثاني الذي يعد خطابا هاما حرص جلالته فيه على أن يؤكد على الأهداف المنشودة التي تم رسمها للوصول اليها وايضا حرص جلالته على توضيح اهمية المرحلة بما تقتضيه من عمل وجد ومثابرة بين الجميع للوصول الى هذه الاهداف والعيش في رخاء ورغد وبما يضمن لسلطنة عمان وللمواطن العمانى ان يعيد مكانته التي كانت عليها سابقا.
ولقد استكمل جلالة السلطان المعظم خطابه قائلا ” وإننا إذ نتحدث إليكم من هذا المكان في عيدنا الوطني نبادلكم شعور الفخر بأن قواتنا المسلحة التي تبدأ احتفالاتنا عادة باستعراضها قد خطت خطوات واسعة الى الأمام منذ تولينا قيادتها واني لا أحبذ الخوض في تفاصيل الأسرار العسكرية ولكني أترك لها المجال لتعبر عن فاعليتها في حماية تراب الوطن والذود عن حياضه، كما قد أثبتت الأحداث قوة وصلابة رجال قواتنا ضد الأعداء فتحية لكم يا جنودنا البواسل في البر والبحر والهواء وأني بكم لفخور “لقد حرص جلالته ان يوضح اهمية الفخر لكل عمانى بقواته المسلحة والتي حرص جلالته على عدم الخوض بتفاصيل تخص القوات المسلحة ولكن جلالته اكد ان الحديث عن القوات المسلحة سيكون عن طريق ما تقوم به على ارض الواقع من حماية تراب الوطن والمحافظة على حدوده، كما اشاد جلالته بان القوات المسلحة هم حماه البر والبحر والجو ولقد كانت ومازالت القوات المسلحة العمانية تحظى باهتمام جلالة السلطان وايضا كانت ومازالت محل امن وامان لكل مواطن عمانى وهم بحق حماة للوطن برا وبحرا وجوا كما اشار جلالة السلطان المعظم في حديثه.
ولقد وضع جلالة السلطان المعظم يديه على أولى اسرار النجاح والتقدم وكان هذا فى حديثه قائلا ” أيها المواطنون: لقد كان التعليم أهم ما يشغل بالي وأنا أراقب تدهور الأمور من داخل بيتي الصغير في صلالة ورأيت أنه لا بد من توجيه الجهود في الدرجة الأولى الى نشر التعليم، فلما أذن الله بالخلاص من سياسة (الباب المغلق) كان لنا جهاد وكان لنا في ميدان التعليم حملة بدأت للوهلة الأولى وكأنها تهافت الظمآن على الماء ” تعد هذه الكلمات القليلة في تعدادها الغزيرة في محتواها هي أحد واهم الاسرار التي اتاحت المجال لجلالة السلطان وللشعب العمانى ولعمان تحقيق النجاح والوصول الى التقدم لقد اتضح في هذه الكلمات ان جلالته قد اتخذ وقتا كافيا لمراقبة الأمور والوقوف على كافة اوجه القصور وايضا ترتيب الأولويات واحدة تلو الأخرى بحسب اهميتها وحسب الحاجة الملحة لها وايضا الى امكانية التعامل مع الأزمات المزمنة بشكل جدى وليس فقط الاكتفاء بانصاف الحلول ولقد حظى التعليم على اهتمام جلالة السلطان المعظم لما له من مكان ومكانة تمس كافة القطاعات وبما يعود بالمنفعة المباشرة وغير المباشرة على الفرد والمجتمع وعلى ربوع السلطنة.
ولقد استكمل جلالة السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ خطابه قائلا ” إنها فعلا كانت كذلك ونحن بدورنا أفسحنا المجال لوزارة المعارف وزودناها بما فيه من إمكانياتنا لتحطيم قيود الجهل، وتعلمون مدى التقدم الذي حققته تلك الوزارة. كانت المدارس تفتح دون أي حساب للمتطلبات فالمهم هو التعليم حتى تحت ظل الشجر ولم يغب عن بالنا تعليم الفتاة وهي نصف المجتمع فكان أن خرجت الفتاة العمانية المتعطشة الى العلم تحمل حقيبتها وتيمم شطر المدرسة ” وهنا يتضح انه جلالة السلطان المعظم قد ذلل كل العقبات وازال كل الصعاب امام الوصول الى الهدف المنشود حسب الامكانيات المتاحة في ذلك الوقت بهدف الوصول الى تحطيم قيود الجهل نعم ان هذه الكلمة التى قالها جلالته لها اهميتها البالغة والمعبرة والتى توضح مرارة الجهل والقيود التى يغل بها كل الاحلام والآمال فى الحاضر او في المستقبل ولقد وصل جلالته بتضافر كل الجهود بحق الى تحطيم كل قيود الجهل فالأمر البالغ الأهمية هو التعليم حتى ولو كان تحت ظل شجرة كما ذكر جلالته ولم يتم اغفال الفتاة العمانية فلقد كان الاهتمام بتعليمها بالقدر البالغ الأهمية لما لها من تأثير واضح فى بناء المستقبل فلا يمكن باى حال من الاحوال الاهتمام بتحطيم قيود الجهل لنصف المجتمع ونغفل تحطيم قيود النصف الآخر.
ولقد استكمل جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم خطابه قائلا ” مدارس في كل جزء من أجزاء السلطنة للبنين وللبنات فالعلم ضرورة لازمة ولا بد أن يتعلم الجميع ليسعد بهم الوطن ” لقد اهتم جلالته بان تكون المدارس فى كل مكان وعلى ان تكون للبنين والبنات ولقد اوضح جلالته ان العلم ضرورة لازمة للجميع وذلك يعود على الوطن بالسعادة وسيحصد الجميع ثمار التعليم افرادا ومجتمعا ووطنا الجميع على السواء .
ولقد استكمل جلالة السلطان المعظم خطابه قائلا ” وبالرغم من توقع بعض المشاكل نتيجة التطور السريع في ميدان التعليم، فإننا سوف نتغلب عليها ولن يعوقنا بمعونة الله عن متابعة مسيرتنا الظافرة إلى الأمام، ولكن أهم ما يهمني أن ألفت إليه انتباه القائمين بالتعليم هو أن يكونوا هم القدوة والمثال الطيب لتلاميذهم وأن يغرسوا في نفوس النشء تعاليم الدين الحنيف، ويربوهم على الأخلاق الفاضلة ويوقظوا في نفوسهم الروح الوطنية ليكونوا أجيالا من الشباب قادرين على الاضطلاع بمسئولياتهم فاذا حملوا المشعل كانوا تواقين دوما إلى الأفضل سباقين الى المبادرة والإنتاج في العمل ” لم ينكر جلالة السلطان المشاكل التي واجهت قطاع التعليم نتيجة للتطور الذي تم فى الفترة الوجيزة ولكنه ادرك هذه المشكلات سريعا ويعد الاعتراف بها هو نصف الحل لانه سوف يتم التعامل معها فى اقرب وقت لاستكمال مسيرة التطور فى ميدان التعليم وهذا ما حرص جلالته عليه ولقد وجه جلالة السلطان رسالة بالغة فى الأهمية الى القائمين على التعليم فى السلطنة بان يكونوا هم القدوة والمثال الطيب لتلاميذهم لان جلالته يعلم ان تنشئة الأبناء والبنات بان نكون لهم قدوة ونحن نغرس فيهم القيم والاخلاق يجب ان يكون من يعلمونهم هم مثال واقع وحى لما يقدم ولانه كما يعلم الجميع ان فاقد الشيء لا يعطيه فلذا كانت رسالة بالغة في الأهمية استطعنا نحن الان ان نرى القيم والاخلاق سلوكا حقيقيا يتصف به الشعب العماني.
وعدت فأوفيت يا جلالة السلطان حفظكم الله .

د. صلاح الديب رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي

إلى الأعلى