الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : هدنة أرادتها واشنطن وأدواتها لالتقاط الأنفاس

رأي الوطن : هدنة أرادتها واشنطن وأدواتها لالتقاط الأنفاس

إعلان الجيش العربي السوري “انتهاء مفعول سريان نظام التهدئة الذي أعلن اعتبارًا من السابعة مساء من يوم 12/9/2016 بموجب الاتفاق الروسي ـ الأميركي”، هو النتيجة الطبيعية والمنطقية لاتفاق لم يلتزم به ويحترم ما جاء فيه من بنود سوى طرف واحد وهو موسكو ودمشق والجيش العربي السوري، في حين لم يحظَ بالاحترام ذاته من قبل الولايات المتحدة والتنظيمات الإرهابية التي ترعاها وتدعمها في سوريا وعملت على خرقه وانتهاكه بصورة صارخة وفاضحة.
إن عدم احترام الولايات المتحدة للاتفاق وممارستها القدر المطلوب من الضغط على أدواتها من التنظيمات الإرهابية بالالتزام بالاتفاق وعدم خرقه، وكذلك مماطلتها في البرهنة على صحة بدعتها المتمثلة في “المعارضة المعتدلة” بفصلها عن تنظيم ما يسمى “جبهة النصرة”؛ يؤكد ما قلناه في هذه الصحيفة وفي هذه الزاوية يوم إعلان هذا الاتفاق بأنه لن يكون سوى نسخة مكررة من اتفاقات الهدن السابقة من حيث إن مقتضيات الميدان هي التي تدفع معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة إلى المطالبة بها لجهة أخذ استراحة كافية لإعادة تموضع التنظيمات الإرهابية وتنظيم صفوفها، وتزويدها بالعتاد العسكري اللازم، ولمحاولة تزويدها بالمؤن الغذائية والدوائية وفك الحصار عنها، ورفع معنوياتها المنكسرة ولعرقلة الجيش العربي السوري عن التقدم في جبهات القتال ومنعه من تطهير المناطق السورية الحيوية من رجس إرهاب هذه العصابات الإرهابية. والتصعيد المفتعل حول موضوع المساعدات الإنسانية في مدينة حلب، والعزف على وتر المدنيين والخشية على حياتهم جراء الحصار ما هو إلا حيلة مكشوفة ومفضوحة، بدليل الشروط غير المنطقية وغير العقلانية التي أصرت واشنطن على فرضها لتمرير هذه المساعدات الإنسانية ووصولها إلى المناطق المحاصرة، والتي تنص على قيام الجيش العربي السوري بإخلاء طريق الكاستيلو والانسحاب منه، وعدم قيام موسكو أو دمشق بتفتيش الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية؛ أي محاولة واشنطن سلب الحكومة السورية حقًّا من حقوقها لكونها الحكومة الشرعية المنتخبة والمسؤولة عن حماية الشعب السوري وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إليه. وما من شك أن هذه الشروط التعجيزية والعدائية والوقحة لا تعبِّر إلا عن محاولة مفضوحة لتزويد العصابات الإرهابية المحاصرة في شرق حلب وغيرها بالعتاد العسكري وتحضيرها لجولة إرهابية جديدة. أما القبول المتكرر لاتفاقات وقف إطلاق النار من قبل الدولة السورية وحلفائها إنما دافعه شقان: إنساني وذلك بتجنيب الشعب السوري ويلات الإرهاب العابر للحدود الذي تديره وتدعمه قوى الشر المعادية لسوريا وشعبها وجيشها وقيادتها، وأهمية تأمين مظاهر الأمان والاستقرار ووصول المساعدات الإنسانية. وشق سياسي بحيث يمكن البناء على اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى المسار السياسي ببلورة حل سياسي تتمخض عنه حكومة وحدة وطنية بقيادة الرئيس بشار الأسد، والانتقال إلى الخطوات الأخرى كتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، ويحافظ في الوقت ذاته على وحدة سوريا ونسيجها الاجتماعي.
رد الفعل الروسي على الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار وللسيادة السورية، سواء بالأصالة من قبل الولايات المتحدة أو بالوكالة من قبل أدواتها الإرهابية، هو رد فعل منطقي على هذه الانتهاكات بأن “التزام القوات السورية به من طرف واحد لا معنى له”. فالعدوان الأميركي السافر ـ على سبيل المثال ـ على مواقع الجيش العربي السوري في جبل الثردة بدير الزور وتزامنه مع هجوم إرهابي لتنظيم “داعش” يؤكد علاقة الأمومة والأبوة بين الولايات المتحدة والتنظيمات الإرهابية، وبالتالي من غير العقلاني تصديق أن تلتزم واشنطن بمحاربة ما أنتجته وصنعته لخدمتها وخدمة أهدافها التي يأتي تدمير سوريا وتمزيقها واحدًا من بين هذه الأهداف. على أن المعلومات المتوافرة لدى موسكو ودمشق أن الأيام السابقة للاتفاق تم استغلالها لإدخال السلاح والمزيد من الإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة استعدادًا لجولة إرهابية جديدة.
إذًا، الروس في ليلة التوافق على الاتفاق إنما كانوا يصافحون الكاوبوي الأميركي الذي كان يستعد لسوق قطعانه في دير الزور وحلب والقنيطرة، ولم يكونوا يصافحون شريكًا حقيقيًّا.

إلى الأعلى