الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “آفاق حضارية من حياة الشيخ جاعد الخروصي” بجامعة السلطان قابوس .. سبتمبر الجاري

ندوة “آفاق حضارية من حياة الشيخ جاعد الخروصي” بجامعة السلطان قابوس .. سبتمبر الجاري

مسقط ـ العمانية:
تبدأ في السادس والعشرين من سبتمبر الجاري بقاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس جلسات ندوة “آفاق حضارية من حياة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي” التي ينظمها على مدى يومين مركز الدراسات العُمانية بالجامعة بالتعاون مع مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمناسبة ذكرى مرور مائتي عام على وفاة العلامة الشيخ جاعد الخروصي ـ رحمه الله ـ وهو من الأعلام الذين لهم أثر بالغ في الحياة العلمية والسياسية والاجتماعية في عُمان.
تهدف الندوة التي ستعقد تحت رعاية معالي الشيخ عبدالملك بن عبد الله الخليلي وزير العدل إلى التعريف بحياة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي من حيث النشأة والتكوين والعناية بتراثه وتحقيقه ونشره وبيان علاقات الشيخ الداخلية والخارجية وأثرها، كما تهدف إلى إبراز دوره في رفد المكتبة العمانية بالجديد من الأبحاث وإثارة اهتمام الباحثين لدراسة آثار الشيخ العلمية وغيره من أعلام عُمان.
وقال الدكتور أحمد بن حمد الربعاني مدير مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن “التاريخ العماني امتاز بوجود كوكبة من العلماء الذين أسهموا في نشر العلم والفكر فكانوا منارة لمن عاصروهم ومن جاؤوا بعدهم، فساهموا في نقل الإرث الحضاري جيلا بعد جيل فكانوا مصدر فخر واعتزاز للأجيال”.
وأكد الربعاني أن المركز يسعى الى تقديم تلك الشخصيات العمانية وإبراز الدور الذي لعبه هؤلاء العلماء الأعلام في التاريخ والحضارة العُمانية والإنسانية والتعريف بمنجزاتهم ونتاجهم الفكري والعلمي على المستويين المحلي والخارجي حيث يستقطب المركز كوكبة من الباحثين والمهتمين وطلبة العلم في تلك المؤتمرات والندوات من السلطنة وبلدان عديدة يتعرفون من خلالها على تاريخ السلطنة وعلمائها وحضارتها وهي فرصة لهم أيضا للقيام بالدراسات والبحوث فيما تركه هؤلاء العلماء لنا من فكر ومخطوطات ووثائق يمكن تحقيقها ودراستها وإجراء قراءات علمية لها.
وأضاف أن الندوة تأتي لتقدم إحدى هذه الشخصيات الدينية التي كان لها شأن كبير في ميدان العلم والذي تتلمذ على يدها العديد من العلماء وهي شخصية الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي، وهو أحد علماء الدين الأجلاء الذين كان لهم باع طويل في العلم وقدموا في مجالات العلم والمعرفة العديد من الأعمال التي أصبحت مصدرًا ينهل منه العلمَ أبناءُ هذا الوطن، وقبلةً للباحثين والمهتمين.
وأكد الدكتور أحمد بن حمد الربعاني مدير مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس أهمية ترجمة أعمال هؤلاء العلماء إلى اللغات الأخرى ونشر فكرهم ومؤلفاتهم في شتى جوانب المعرفة وقال: “نحن بأمسّ الحاجة الى ترجمة أعمالهم إلى اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى وهذا ما نتمناه مستقبلا بتكاتف كل الجهود للتعريف بما تركه لنا هؤلاء العلماء من فكر استفادت منه البشرية”، معربا عن أمله في أن يستفيد طلبة الماجستير والدكتوراه والمهتمون بالتاريخ العماني من هذه الندوة والندوات المماثلة التي يقيمها مركز الدراسات العمانية ويشجعهم ويحفزهم على البحث العلمي والاستفادة والافادة من خلال مشاركتهم “.
وأضاف الربعاني أن اللجنة العلمية للندوة تلقت (25) مشاركة بحثية تم قبول (16) بحثا منها فيما بلغ عدد الباحثين المشاركين (20) باحثا ، مشيرا إلى انه سيقام بمناسبة انعقاد الندوة معرض مصاحب في قاعة المعارض بالجامعة خلال الفترة من 26 – 28 سبتمبر الجاري ينظمه مركز الدراسات العمانية بالتعاون مع مركز ذاكرة عمان يضم مخطوطات قيمة عن الشيخ جاعد الخروصي ضمن أربعة محاور رئيسة (حياته وأسرته، وآثاره العلمية، وعلاقاته ومراسلاته، ومكتبته ومنسوخاته) حيث تعرض المخطوطات بنوعيها المصورة والأصلية بالإضافة إلى محور خاص بفن صناعة المخطوط.
وأوضح أن الجلسة الأولى للندوة ستناقش 6 أبحاث في اطار محور السيرة الشخصية والعلمية للشيخ جاعد وتشمل “دلائل النبوغ المبكر عند الشيخ جاعد الخروصي .. دراسة استقرائية ” للباحث سلطان بن مبارك الشيباني ، و” التراث المخطوط لأبي نبهان الخروصي .. دراسة ببليوغرافية ” للباحث فهد بن علي السعدي و” قراءة في مكانة الشيخ من خلال الالقاب والكنى .. دراسة تاريخية وثائقية ” لأحلام بنت حمود الجهورية ، و” الفكر الموسوعي للشيخ جاعد الخروصي ” للدكتور صالح بن عامر الخروصي ، و” قصيدة (يأيها الغر الجهول الغافل) للشيخ جاعد الخروصي .. تحقيق ودراسة وتعليق ” للدكتور مصطفى بن محمد شريفي والدكتور محمد الطريحي ” و ” نفائس العقيان للشيخ أبي نبهان .. دراسة وصفية وفنية ” لمنير بن ناصر الحضرمي.
وفي اليوم الثاني من الندوة ستتم مناقشة 6 دراسات وأبحاث تشمل المنهج الاجتهادي من خلال المؤلفات والمنهج الفقهي من خلال الأجوبة وآراء الشيخ من خلال مؤلفات ابنه الشيخ ناصر والمنهج السلوكي للشيخ وشعر السلوك عنده إضافة الى المنهجين التنظيمي والاجتماعي في الإصلاح عند الشيخ جاعد والعلاقات الخارجية والمراسلات والخصائص الأدبية لشعره ودراسات وصفية وتحليلية لديوانه والأسلوب الأدبي في مصنفاته.
وتشمل تلك الدراسات دراسة تقدمها انتصار بنت محفوظ السليمية حول ” المنهج السلوكي عند الشيخ ابي نبهان : كتاب شرح حياة المهج أنموذجا ” وأخرى يقدمها الدكتور سعيد الظفري وأمل الهدابية حول ” مقامات السلوك لدى الشيخ من منظور نفسي: العلاقات بين مقامات السلوك ومفهوم اليقظة ” ، كما ستقدم الاستاذة الدكتورة صالحة عبدالله عيسان وهالة بنت أحمد الرواحية ومريم بنت سعيد الخروصية بحثا حول ” الشيخ جاعد الخروصي ودوره التربوي والاجتماعي والسياسي 1147هـ”1735م ــ 1237هـ ” 1821م “.
وسيقدم ناصر بن سيف السعدي بحثا خلال الجلسة الثانية للندوة حول “معالم الاصلاح السياسي عند الشيخ” فيما سيقدم الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي بحثا بعنوان “رسالة ابي نبهان الى السيد محمد بن الإمام أحمد البوسعيدي : أبعادها السياسية والاجتماعية” ، وستختتم الجلسة ببحث بعنوان ” قصيدة “حياة المهج” للعلامة الرئيس جاعد بن خميس الخروصي ” للدكتور أحمد عبدالمنعم حالو.
وفي الجلسة الثانية سيقدم الدكتور إدريس بن بابه با حامد بحثا بعنوان ” المنهج الفقهي للشيخ أبي نبهان من خلال أجوبته بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ” ، كما سيقدم الشيخ أفلح بن حمد الخليلي بحثا بعنوان ” المنهج الأصولي عند العلامة أبي نبهان “، كما سيقدم أحمد بن سالم الخروصي بحثا بعنوان “الآراء الفقهية للشيخ من خلال مؤلفات ابنه ناصر ” وبحثا آخر لشمسة بنت عبدالله الحوسنية بعنوان ” دراسة تحليلية لكتاب “دقاق أعناق أهل النفاق”، وسيقدم فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي تعقيبا في ختام الجلسات قبل أن تتلى توصيات الندوة في حفلها الختامي.
الجدير بالذكر أن الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي ولد عام (1147هـ “1734م) في بلدة العليا بوادي بني خروص ولقب بالشيخ الرئيس وتعلم على يد ناصر بن سليمان الخليلي، وله العديد من المؤلفات منها كتاب “المساجد” (مخطوط) المشتمل على مسائل كثيرة في المساجد واحكامها وكل ما يتعلق بها من اوقاف وحقوق واحكام المدارس الملحقة بالمساجد وغير الملحقة بها ، وهو كتاب في أربعة أبواب وثمانية عشر فصلا . وله أيضا كتاب ” الطهارات ” (مخطوط) وكتاب “الحج ” أو منثورة الحج (مخطوط) وكتاب ” دقاق أعناق أهل النفاق” (مخطوط) وكتاب ” أنواع الأعمال” (مخطوط) في النيات وأحكامها وأهم المسائل المتصلة بها في أبواب الشريعة .
ولابي نبهان مؤلف “إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان” و”الموسوعة في أصول التوحيد وفقه الدين” و”شرح حياة المهج” و”أحكام البيوع والرهن والشفعة”، وله أشعار كثيرة جمعها ابنه خميس في ديوان سماه “نفايس العقيان الجامع لأشعار ابي نبهان” وأغلب شعره في السلوك والاذكار ، كما توجد له أجوبة نظمية عديدة.

إلى الأعلى