الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ابعاد: ما شيء شغل؟!
ابعاد: ما شيء شغل؟!

ابعاد: ما شيء شغل؟!

خولة بنت سلطان الحوسنية:

كما أنه ما زال هناك من يعتقد أن السعادة مرتبطة بالمال، هناك أيضاً من يعتقد أن العمل لا يمكن أن ينجز إلا بوجود المادة التي يعتبرها المحرك الرئيسي لأي عمل وأن مع وجود الأزمة المالية التي تمر بها دول كثيرة في العالم فإن العمل يمكن أن يتوقف أو يقل إلى درجة أن الدوام وخاصة في الحكومة أصبح مملاً لا داعي له أو يمكن أن يؤدى بدون احترافية وبدون ضمير والعذر (ما شيء فلوس) حتى وصل للبعض عدم الالتزام بساعات الدوام بحجة عدم وجود عمل وهذا بالطبع من صفات المتكاسلين الذي يبحثون عن الأعذار والذين يربطون كل شيء بالمادة، نعم بعض المشاريع قد تتوقف وبعضها تم إيقافها لأنه لا يمكن إنجازها بدون الاستعانة بالشركات لتنفيذها والتي تتطلب مبالغ، كما أن حجم العمل قد يقل لكن هذا لا يعني أن نكتف أيدينا ونرفع شعارنا (ما شيء فلوس ما شيء شغل) بل يحب أن ننظر للوضع على أنه فرصة ليثبت الجميع تكاتفه وأن الثروة البشرية والعقول هي من يجب أن تظهر الآن بأفكارها التي يمكن أن تنفذ بدون المادة وأن الأدوات والوسائل التي كانت توفر بشيء من البذخ في السنوات الماضية قادرة على أن تُسير العمل لعدة سنوات قادمة فقط بحاجة إلى من يؤمن أن العمل هو من صنع البشر الذي بدوره يحرك عجلة الإنتاج التي ستوجد دخل آخر وبالتالي من رحم المشكلة ولدت حلول ناجعة كانت الاتكالية سببا في تغيبها بل إعدامها.
في الحقيقة هناك من أوجد ثقافة وزرعها بين الموظفين القابلين لاستقبالها وأقصد هنا ثقافة المكافئات والعلاوات غير المستحقة والمقابل المادي لأي عمل كان وكأن الراتب الذي يتقاضاه مقابل أنه يحمل صفة موظف حكومي أو كما يسميه البعض (راتب ضمان) وأما ما ينجزه من أعمال فلابد أن يدفع له مقابل مهما كان نوع العمل ولو كان في صميم مهامه، لذلك فإن المؤسسات الحكومية أو بعض الدوائر في تلك المؤسسات بدأت تعاني من تكاسل بعض الموظفين والتخلف عن أداء العمل بحجة غياب ما كان يتقاضاه طيلة سنوات عمله الماضية أما الآن فهو غير ملزم بذلك لغياب المقابل الذي تعود عليه من جهة عمله، لذا وجدت هذه المؤسسات نفسها في مأزق وهو عدم قدرتها على الاستمرار في طريق تلك الثقافة التي خلقتها زمن الثراء المادي وبين إعادة كسب الموظف لأداء العمل دون مقابل إضافي، وأعتقد أن الحل السهل هو تطبيق نظام العمل كما هو وبدون إلتفاف وعدم التغاضي عن الهفوات الكبيرة التي يرتكبها الموظف والتي تؤثر على العمل والصراحة بأن ذلك الزمن لن يعود وحتى مع انتهاء الأزمة والأهم من هذا وذاك العدالة بمعنى أن تكون هناك عدالة مادية لأن تغييب هذه العدالة يعني الإحساس بالظلم الذي قد يؤدي للإحباط، إضافة إلى تغيير آلية التقييم السنوي ليكون كل ثلاثة أشهر لأن التقييم السنوي المطبق حالياً يتم تقييم الموظف على الأشهر الأخيرة التي يصبح فيها الموظف حذرا مع مسئوله حتى يحصل على تقييم ممتاز حاله كحال الآخرين الملتزمين (والحالات كثيرة).
ومن جهة أخرى هناك بعض الناجبين الذين أقبلوا على العمل بنضج أكبر وتعدت أهدافهم الجانب المادي فكان النجاح وجودة العمل والعمل بروح الفريق هو الطريق الذي رسموه لحياتهم المهنية جاء المقابل المادي أو لم يأت بل إن البعض كان يرفض ما يمنح له إذا رأى بأنه غير مستحق له، هذه الفئة من الموظفين هم من آمنوا بأن العمل لا ينتظر مقابل وبأن الأفكار الصغيرة والعقل البشري قادر على الإنتاج دون مقابل وأن النجاح يعني اكتمال المشروع وخروجه بجودة تنافس المشاريع التي تقام على نفس المستوى وتوصل الرسالة المنشودة من خلاله وأن يكون له تبعات إيجابية في المستقبل، هذه الفئة تؤمن بأن عود الكبريت قادر على أن يضيء مدينة و يمحو ظلمة الليل حتى قدوم أشعة الشمس، لذلك تجدها تستغل الأزمة المادية لتثبت أن المادة ليست إلا محرك يمكن أن يستخدم ما إذا أحتيج له ولكن ليس أساسيا بل هذه فرصة ذهبية لتقول العقول المنفتحة والواعية كلمتها وتثبت نفسها وبأنها قادرة على العطاء، فقط هي بحاجة إلى من يلتفت لها ويشجعها ويفسح الطريق لها للعمل حتى يصل إلى المحطة التي يكون قد ساهم فيها بقدرته وإمكانياته في بناء هذا الوطن الذي هو اليوم بحاجة إلى هكذا سواعد تعمل بدون أن تنتظر مقابل.
وأخيراً الفئة التي تبحث مقابل وتسوق الحجج حتى لا تعمل ستظل موجودة ولكن يجب أن تعمل الجهات على تقليلها بتغيير الثقافة السابقة والحزم ما إذا احتاج الوضع ذلك لأن سياسية التراخي لا يمكن تطبيقها مع كل الأشخاص، وألا يبخل المسئولين بكلمة شكر لمن آمن بالعمل دون مقابل.

sahaf03@

إلى الأعلى