الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل يعيد حفتر أمجاد الجيوش الوطنية؟

هل يعيد حفتر أمجاد الجيوش الوطنية؟

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. فى نفس الوقت الذى قوبل ما فعله الجيش الوطنى الليبى بالترحاب من جهات عدة وخاصة دول الجوار الإقليمى وقطاع عريض من الشعب الليبى، حيث يمثل انتصارا نوعيا على جماعات الاسلام السياسى وعلى الأخص جماعة الاخوان المسلمين فى ليبيا، ويمثل ايضا اول مواجهة بين قوات الحكومة الموازية متمثلة فى قوات حفتر ومجلس النواب الليبى وبين قوات حكومة الوفاق الوطنى المعترف بها دوليا .. ”

مغامرة ذات عواقب وخيمة .. هذا ملخص ما قام به الجيش الوطنى الليبى بقيادة الفريق اول خليفة حفتر ( المشير) الان. بعد ان هاجمت وحداته الموانئ النفطية وقامت بطرد قوات حرس المنشآت النفطية الموالية للمجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الوطنى والمعترف بها دوليا، وبخطة هجومية مركزة تم السيطرة على موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة والبريقة، صحيح استراتيجيا من يسيطر على نفط الشمال الشرقى له فرصة الانتصار والسيطرة على مورد هام يمثل 64 % من مجمل صادرات النفط الليبى، وهذا منبع احتفالات الشارع الليبي بهذا الانتصار ومصب انزعاج القوى الاجنبية التى لايروق لها ذلك.
ففى نفس الوقت الذى قوبل مافعله الجيش الوطنى الليبى بالترحاب من جهات عدة وخاصة دول الجوار الاقليمى وقطاع عريض من الشعب الليبى، حيث يمثل انتصارا نوعيا على جماعات الاسلام السياسى وعلى الأخص جماعة الاخوان المسلمين فى ليبيا، ويمثل ايضا اول مواجهة بين قوات الحكومة الموازية متمثلة فى قوات حفتر ومجلس النواب الليبى وبين قوات حكومة الوفاق الوطنى المعترف بها دوليا .. فى ذات الوقت كانت دعوة الولايات المتحدة وخمس دول اوروبية لقوات حفتر بالانسحاب الفورى من موانئ الهلال النفطى وتسليمها للسلطات الرسمية في ليبيا، وعلى الرغم من ذلك لم تترك تلك الدعوة اية صدى لدى قوات حفتر، والتى استبسلت فى الدفاع عن تللك الموانئ بل اطلقت مناورة (القوة القاهرة) لحماية الحقول وتسليمها الى هيئة النفط الليبية والتى بدورها حثت المستوردين بايداع الاموال لدى مصرف البنك المركزى فى طرابلس او الافرع التى تمثله فى الخارج.
ومع ان الشارع الليبى مبتهج بتلك الخطوة والذى يرى من خلالها الأمل فى سيطرة قوات الجيش الوطنى الليبى على سائر الارض الليبية وتطهيرها من كافة العصابات الارهابية والمدعومة بكل أسف من المجتمع الدولى بعدما خرج فى مسيرات شكر وتأييد وعرفان بالدور البطولى لقوات حفتر، بل منحه مجلس النواب رتبة مشير لأول مرة فى تاريخ الالقاب العسكرية الليبية، وايضا وعلى نفس الاتجاه تصاعد علامات الاريتاح من دول الجوار الاقليمى وخاصة مصر التى تعانى من تهديدات صريحة من العصابات الارهابية السوداء على كافة حدودها المشتركة مع قطاع غزة شرقا اوالممتدة والمتاخمة للحدود الللبية غربا، وهنا كانت جرأة القيادة المصرية الى التحول النوعى من مراقبة الحدود وحمايتها من الارهابيين الى النفاذ داخل الاراضى الليبية ودعم قوات حفتر بالمال والعتاد والتخطيط ـ حسب بعض المصادر ـ مما ساعد على تقدم زحف تلك القوات، رغم رضوخها للاجماع الدولى بتأييد حكومة الوفاق الوطنى بقيادة فايز السراج.
كل تلك الاطروحات تدفعنا للتساؤل هل تصمد قوات حفتر؟ وهل تستسلم قوات قوات حكومة السراج المدعومة دوليا؟ وهل سيستمر صمت الولايات المتحدة وحلفائها .. كل الدلائل والارهاصات تؤكد ان ماحدث ماهو الا مسمار اخر فى جسد الانقسامات اللبية ومحاولة لتغيير قواعد المسار السياسى والقضاء على اتفاق الصخيرات، الذى اوجد حكومة الوفاق الوطنى فى طرابلس ويشعل صراع السلطة والنفط، ويؤجج الصراع المسلح الذى تنزلق اليه كل دول المصالح على ارض التراب الليبى ولن توافق اميركا على مايحدث، تلك واحدة اما الاخرى ربما تشكل هيئه عليا لقيادة الجيش الوطنى تضم فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الوطنى وخليفة حفتر قائد الجيش الوطنى الليبى وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب وعضوية اثنان من المجلس الرئاسى واحد يمثل شرق ليبيا والاخر يمثل غربها. وفى اقل تقدير سيتم نزع ريش هذا الجيش الوطنى وعدم السماح بتسليحه مطلقا ومحاولة الالتفاف عليه ونزع فتيل قوته وتقوية الجماعات الضالة المسلحة والممولة من الخارج الليبى كمناوئ ومعول هدم لاى جيش وطنى يصعد فى المنطقة العربية ولن يسمح بفصيل وطنى يدير ثروة بلادة اذن ليبيا كانت ودائما صراع السلطة والنفط وستظل لضمان سرقة مقدرات الشعب الليبى وافقارة وضمان سرقة النفط العربى والوصول بأسعاره أسفل سافلين .. انتظروا المفاجآت فى ليبيا.

إلى الأعلى