الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية ; الأحوال الشخصية “75″

زاوية قانونية ; الأحوال الشخصية “75″

**
الإقرار بالنسب:
ذكرنا فيما سبق أن النسب يثبت بأحد ثلاث حالات “الفراش أو الإقرار أو البينة” وبينا في الحالة الأولى وهي الفراش والشروط التي اشترطها الفقهاء لثبوت النسب بالفراش .. وسنتناول في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ الحالة الثانية وهي الإقرار.
الإقرار لغة: الاثبات من قر الشيء، يقر قراراً إذا ثبت. والإقرار شرعاً: الإخبار عن حق أو الاعتراف به.
والاقرار ثابت بالكتاب والسنة، أمَّا من الكتاب فيقول الله عز وجل:(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا) سورة آل عمران الآية “81″، وقوله تعالى:(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) سورة التوبة الآية “102″.
وأمَّا من السنة فما روي أن ماعزاً الأسلمي أقرَّ بالزنا فرجمه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي قضية العسيف، قال النبي:(أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها).
ويُعتبر الإقرار من أقوى الأدلة في الإثبات، والمرء مؤاخذ بإقراره إذا صدر منه صحيحاً من غير إغراء أو إكراه.
والإقرار بالنسب هو : اعتراف ذكر مكلف أنه أب لمجهول النسب، حجة قاصرة على المقر لا تتعداه إلى غيره ,وجائز في حالتي الصحة والمرض.
والاقرار بالنسب له حالتان:
الأولى: الإقرار على النفس بالنسب، ويسمّى بالإقرار المباشر، وذلك بأن يقر الأب بأن فلاناً ابنه، وتثبت كافة الحقوق الشرعية للمقر له، من حرمة المصاهرة والنفقة والميراث وغيرها من الحقوق.
وإذا أقر الأب أن فلاناً ابنه فليس لأحد من ورثته الاعتراض على هذا الإقرار بحجة أنهم ينقص من حقوقهم الإرثية أو يحجبها، ولا يشترط للأخذ بهذا الإقرار أن تصدقه القرائن وظواهر الأحوال عند بعض الفقهاء، وقد نصت المادة “77″من قانون الأحوال الشخصية على أنه: “لا تسمع الدعوى من ورثة المقر بنفي النسب بعد ثبوته بالاقرار الصحيح”.
ويشترط في الإقرار بالبنوة الذي به النسب الشروط التالية:
1 ـ أن يكون المقر له بالبنوة مجهول النسب.
2 ـ أن يكون إقراراً المقر وقت إقراره ممكن شرعاً، وذلك بأن يكون المقر بالغاً عاقلاً، فغير مجبر على الاعتراف فإذا كان المقر صبياً أو مجنوناً أو مكرهاً فلا يصح الإقرار.
3 ـ أن يكون العمر بين المقر والمقر له ممكناً، وذلك بأن يكون فارق السن بينهما يحتمل صدق الإقرار، فلا يقبل الإقرار من عمره ثلاثون سنة لمن عمره خمسة وعشرون سنة.

د/محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
ـ رئيس محكمة الاستئناف بإبراء
alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى