الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الصناعة الوطنية واستراتيجيات البحث العلمي

الصناعة الوطنية واستراتيجيات البحث العلمي

**
يأتي تناولنا لدور البحث العلمي في إعادة هيكلة الصناعة الوطنية،في ظل محورية العلاقة بينهما، والقيمة المضافة للبحث العلمي في إدارة عمليات الصناعة وتطوير جودة المنتجات وتعددية الصناعات وتعميق مفهوم التنوع والاستدامة فيها، خاصة مع وجود مقومات تحرير التجارة واختصار الاجراءات، وقوانين منظمة التجارة العالمية، وانفتاح الاسواق أمام السلع والخدمات والتقنية، إذ شكلت في جملتها عوامل داعمة لنمو البحث العلمي الصناعي عبر تمكين بحوث الاستراتيجيات والتطوير في الصناعات الوطنية بما وفرته من مزايا تنافسية في المنتج والسلع أو الخدمات المقدمة، وعمليات التحديث والتطوير والمراجعة لشكل المنتج ومواصفاته القياسية أو تلك التي تتم عبر استطلاع رأي السوق والمستهلكين ومستوى الثبات والتغير والقوة والاستدامة في طبيعة المنتج نفسه، بما يضمن تحقيق معدلات الثقة لدى المستهلك والرضا في اختيار المنتج، وتوفير بدائل ومداخل متعددة لتحقيق المنافسة من خلال عمليات الترويح والتسويق للمنتج والتعريف به ووصوله إلى المستهلكين، بنفس المستوى من القوة والجودة والكفاءة، وفتح الأسواق الجديدة له وتمكين التقنية والتكنولوجيا وتوظيفها في الترويج للمنتج، وتعزيز قناعة المستهلك الوطني والعالمي وتقديره للمنتج العماني وترغيبه فيه، لقد شكلت توجهات الحكومة نحو تطوير هذا القطاع الحيوي الهام، مرحلة متقدمة بنت عليها استراتيجيات الصناعة العمانية أطرها التطويرية، وأدركت في الوقت نفسه أهمية أن تنتهج مراحل التطوير الصناعي أسس ومعايير وأدوات عمل مقننة منطلقة من البحث العلمي كمدخل لبناء الاستراتيجيات في تحقيق التكامل بين نوعية المنتج وتجويده ورؤية الترويج والتسويق للمنتج نفسه وقدرته على تعزيز الثقة الاستهلاكية له، وبالتالي أهمية الاستفادة من المؤسسات الوطنية في إعادة رؤية التطوير والتحسين. وتشكل جائزة السلطان قابوس للإجادة الصناعية بدورها فرصة تقييمية تطويرية للكشف عن طبيعة التطوير وعمليات التحديث والتحسن التي ينبغي إدخالها في المنظومة الصناعية الوطنية، ونظرا لما تمتلكه جامعة السلطان قابوس من خبرة بحثية ومراكز متخصصة في الموارد الطبيعية والمعادن والنفط والغاز والتقنيات الحيوية والطاقة المتجددة والطاقة النووية والمياه والاتصال والمعلومات والبيئة البحرية وغيرها من قطاعات الانتاج والتنمية، وهي ذات صلة كبيرة بالتطوير والبحث في القطاع الصناعي. فإن هذه الحزم من التخصصات والموارد مقومات استراتيجية لتوليد بيئة بحثية جديدة يمكن لقطاع الصناعة الاستفادة خلالها من قدرات الجامعة الواسعة ومرافقها التقنية عبر نظم التمويل البحثي لبحوث المنح الداخلية والخارجية، ومِنَح المكرمة السامية للبحوث الاستراتيجية، ومِنَح مجلس البحث العلمي والاستشارات البحثية، بما يسهم في تعميق البعد الانتاجي للمؤسسات الصناعية وتقوية جانب امتلاكها للخبرات وسعيها نحو الحصول على المعرفة المتكاملة المساندة لها. فإن تفعيل دور البحث العلمي في الصناعة يرتبط بتوفير هذه المقومات؛ وتقوية عنصر الابتكار والبحث والتطوير عبر ايجاد تقسيمات مؤسسية تعنى بالبحث والتطور والابتكار في كل مصنع تستقطب الكفاءة والخبرات المعززة برصد المنتج وواقع الاستجابة نحوه والتعاطي معه واحداث التطوير فيه، وتفعيل دور المعامل والمختبرات وتوظيفها في توفير عوائد ملموسة من الابتكار الصناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية وتطوير منتجات وخدمات متجددة، وابتكار تقنيات وتكنولوجيا جديدة لإدارة المشروعات الصناعية وتحسين قيمة المنتج، واستيعاب وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية التي تحتاجها الصناعة، وتحديد نوعية التجهيزات والأدوات المختبرية اللازمة وتقوية جوانب التسويق التجاري والتشريعات ودراسات الجدوى الاقتصادية وحصر الفرص الاستثمارية بهدف رفع العوائد الاقتصادية الناتجة عنها.
من هنا ينبغي أن تتجه جهود العمل الوطني نحو البحث عن دور استثنائي للبحث العلمي الأصيل في تناوله للواقع الصناعي الوطني والتحديات والاخفاقات ورصد أفضل الممارسات فيه، وما يرتبط به من تصحيح لمسارات التنمية الصناعية وتعزيز الكفاءة الانتاجية في المصانع، وتكوين فرص استثمارية تنافسية قادرة على نقل الصناعة الوطنية إلى مستويات القبول الاجتماعي والاستهلاك العالمي، وما يتبعها من تطوير خطط مواءمة التعليم وبرامج التشغيل وإعادة النظر في التشريعات، والاهتمام ببحوث التطوير والبحوث التطبيقية الاستراتيجية، وتشجيع العقود والاتفاقيات البحثيةالعلمية المحدودة في المجال الصناعي، وتعميق الشراكات المستمرة بين المؤسسات الأكاديمية وجامعة السلطان قابوس مع الهيئة العامة للمؤسسات الصناعية والمركز الوطني للابتكار الصناعي وهيئة تطوير منطقة الدقم الصناعية والشركات والمصانع الكبرى والمتوسطة، عبر تقديم الخدمات الاستشارية وتبادل الخبرات التطويرية وبناء القدرات، وبحوث القياسات المخبرية من أجل إيجاد حلول للمشكلات التي تقلل من جودة المنتج الوطني وتعالج الاخفاقات أو العيوب الحاصلة في المنتج، والعمل على تحسينه وفق المواصفات القياسية الانتاجية، فإن الأمل يحدونا لقراءة أرقام ومؤشرات واضحة للبحث العلمي في تطوير الصناعة الوطنية، بالشكل الذي يجعلها أكثر ملائمة في تحقيق أفضل معدلات الموثوقية في عالم تتجافى معاييره مع التكهنات والانطباعات.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى