السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: التاريخ المتكرر وتطهير الوطن

باختصار: التاريخ المتكرر وتطهير الوطن

زهير ماجد

حررونا من الهدنات الملغومة التي تنبيء عن حالها قبل أن تبدأ، ثم انصتوا إلى ما ردده الرئيس بشار الأسد بان لاحل سياسيا في سوريا، هنالك حل واحد إما قتل الارهابيين كلهم بدون استثناء، ورحيل الغرباء منهم، واستسلام السوريين من أجل إعادة تأهيلهم.
كان الاسرائيلي يقول ومازال إن العربي الجيد هو العربي الميت، ونحن نقول، ان الارهابي الجيد هو الميت، وحتى وهو ميت فانه ملوث للفكر والهواء والانسنة البشرية وكل حالات المجتمع والحياة برمتها.
لقد صودف ان عشنا في عصر رأينا فيه ارهابا على حقيقته، ذاكرتنا القارئة بلاصور لكنها معلومات مستقاة تؤكد لنا التشابه بين إرهاب الأمس واليوم، بين أشكال الإرهابيين المخيفة، وبين أشكالهم اليوم التي صنع لها زيا قابلا للتعرف على صاحبه على الفور بأنه من الذين يذبحون ويقطعون الرؤوس ويبقرون البطون ويخلعون القلوب من صدور من يقتلون.
هذا مارأيناه وهو ما قرأنا مثله، يكرر التاريخ صورا متشابهة، وخصوصا في منطقة حساسة كمنطقتنا كل عيون العالم عليها لتمايزها بالموقع الجغرافي وبتضاريسها المتنوعة وقابلية العيش فيها بما تيسره من خير عميم. لهذا كان المغول وكان التتار وكان الصليبيون والعثمانيون وغيرهم، وقبلها كان ماقبل التاريخ من حضارات سادت ثم بادت اما بضربات الطبيعة او من خلال الحروب ايضا.
الهدنة التي أعلن الجيش العربي السوري انتهاءها لم تكن اساسا موجودة بحذافيرها، كانت غطاء لممارسات إرهابية لاتعرف الا اطلاق النار، ولا تتقن الا التلذذ بالقتل، وهذه مصممة على دورها حتى النهاية، ولن تراعي ما يطلب منها من صمت معارك، لأنه ضد طبيعتها وعقيدتها، كونها جاءت لغايات تريد تحقيقها كيفما كان، فهي لا تعي شيئا في مفهوم الثورة التي تعني حلما شاملا عن شعب او شعوب، إما أن تكون ضد ناس ومع آخرين فلا تنطبق اطلاقا على حقيقة تلك الثورة. وعلى رأي الشاعر والمثقف الكبير أدونيس، فهو ضد ان تنطلق من الجامع.
من نعم سوريا أن لها جيشها المؤسس على حلم أوسع من مساحة بلاده الجغرافية. سمعت مثقفين تونسيين يتحدثون عن سوريا بكفاءة عالية من التحليل وكأنهم يعيشون في دمشق ومن اهلها، وسمعت عربا غيرهم لهم الفكر ذاته، لم يعد خافيا على عربي السبب الذي تتعرض له سوريا من مؤامرة وارهاب، انظروا خارطة الوطن العربي المتلاصقة الأقطار في ما بينها، كيف تتكشف لمثقفيه حالة عربية بمجرد اندلاعها احيانا او تطويل مدتها. الحرب على سوريا اذن لم تعد خافية على احد، ربما الابهام كان في بدايتها أما الآن فالعصافير ايضا تعرف سبب اندلاعها والهجوم على أبرز وأهم قطر عربي.
يقينا الهدنة مساحة غير مألوفة في حرب الحضارة ضد التوحش، وفي حرب القيم ضد الانفلات من كل قيمة. المسألة ليست عنادا أيضا، بل هي تطهير للوطن وتطهر من دنس الفكرة الأرهابية بكل أبعادها، من أجل أن لاتخترق مستقبلا تغرق اجيالنا القادمة بوبالها، فالحرب بالتالي ضرورة وطنية وقومية، تنظيف الهواء واليابسة والاشجار والمياه من انفاس ضد الانسانية برمتها.

إلى الأعلى