الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / فرع الغرفة بظفار ينظم ندوة حول “المسؤولية الاجتماعية ودورها في تنمية المجتمع”
فرع الغرفة بظفار ينظم ندوة حول “المسؤولية الاجتماعية ودورها في تنمية المجتمع”

فرع الغرفة بظفار ينظم ندوة حول “المسؤولية الاجتماعية ودورها في تنمية المجتمع”

ثمريت ـ من سعيد الشاطر:

نظم فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة ظفار وبالتعاون مع مركز الشرق الأوسط للاستشارات والدراسات الاجتماعية ندوة بعنوان “المسئولية الاجتماعية ودورها في تنمية المجتمع” والذي افتتحت فعالياتها تحت رعاية سعادة المهندس أحمد بن علي عبدالله العمري المستشار بمكتب وزير الدولة للشؤون الفنية وبحضور سعادة الشيخ والي ثمريت.
وقال الشيخ عبدالله بن سالم محاد الرواس رئيس فرع الغرفة بمحافظة ظفار: إيمانا من المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بدور المسؤولية الاجتماعية في دعم وتنمية المجتمع جاءت ندوة المسؤولية الاجتماعية ودورها في تنمية المجتمع لتجسد هذا الدور الحيوي على جميع المستويات وتبين أهميته ومكانته سواء إذا كانت هذه المسؤولية على القطاع العام أو القطاع الخاص أو حتى على المواطن نفسه.
وقد أخترنا أن تكون فعاليات هذه الندوة في ولاية ثمريت البوابة التراثية لمحافظة ظفار آملين أن تنتج عن هذه الندوة التوصيات التي من شأنها أن ترفع الوعي المجتمعي نحو أهمية تأسيس شراكات استراتيجية بين القطاعات المختلفة في المجتمع.
وجاءت كلمة علي بن سهيل تبوك الرئيس التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للاستشارات والدراسات الاجتماعية رئيس اللجنة المنظمة للندوة قال فيها إن أهمية هذه الندوة تأتي من حيث أنها تعنى بتفعيل الأوامر السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله ـ في تكامل أدوار المجتمع بجميع مؤسساته الحكومية والخاصة أو حتى المدنية، والتي تحقق الاستقرار والعدالة الاجتماعية فيه.
وأضاف انه في حقيقة الأمر أن تغييب دور المسؤولية الاجتماعية لدى بعض المؤسسات في المحافظة هو ما دعانا لعقد هذه الندوة، والتي اختير لها أن تكون بينكم نظرا لوجود الكثير من الشركات والمؤسسات في المنطقة والتي يرتب عليها الإسهام في خدمة المجتمع وتبني حاجاته الأساسية إذا صح التعبير إذا قلنا وجود مستشفى متكامل في هذه الولاية ويكون مرجعيا للولايات الشمالية لمحافظة ظفار من باب المثال وليس الحصر.
واختتم قائلا: إن أهداف هذه الندوة تأتي نحو تفعيل الدور الاجتماعي والالتزام الأخلاقي للشركات تجاه المجتمع وتأسيس شراكات استراتيجية بين القطاعات المختلفة في المجتمع بالإضافة إلى تسليط الضوء على الدور المجتمعي في إنجاح المبادرات التنموية والخيرية.
من جانبه قال أحمد بن مسلم كشوب مدير الشؤون الخارجية بشركة صلالة للميثانول بأن المسؤولية الاجتماعية للشركة عبارة عن قيم ومبادئ ونظم يؤمن بها المؤسس والموظف وتترجمها الشركة وتجسدها في كل أعمالها بهدف تحقيق التكامل في ثلاثية الجوانب الاقتصادية والبيئية والاجتماعية مؤكداً أنه لا غنى عن تكامل هذه الثلاثية، حيث ساهمت الشركة من خلال القيمة المضافة في تبني استراتيجية الاعتماد على المنتج المحلي وتنويع مصادر الدخل وتأهيل المؤسسات المحلية للقيام بأعمال خدمية للشركة بهدف المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، أما عن دور الشركة في جانب الحفاظ على البيئة قال: إن الحافظ على البيئة مسؤولية الجميع قاطبة وتأتي جهود الشركة مترجمة لذلك من خلال تحقيقها لأكثر من مليوني وستمائة ألف ساعة عمل بنهاية شهر سبتمبر 2013م دون وجود حوادث مضيعة للوقت إضافة إلى ذلك رعاية الشركة للعديد من المناسبات والفعاليات المتعلقة بالحفاظ على البيئة.
وتناولت الندوة ثلاث أوراق عمل جاءت الأولى والتي قدمها الدكتور عبدالوهاب جودة الحايس أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس وجاءت بعنوان مؤشرات تخطيطية لتفعيل دور المؤسسات نحو المسؤولية الاجتماعية قال فيها: تعد المسؤولية الاجتماعية أحد أهم النشاطات الاقتصادية الاجتماعية لشركات ومؤسسات القطاع الخاص على الصعيد العالمي. وقد أدركت مختلف شركات القطاع الخاص أهمية الدور الاجتماعي لها تجاه المجتمعات المحتضنة لها، باعتبارها البيئة والسياق المهيئ لكافة أنشطتها الاقتصادية، والعامل الضامن لنجاح تحقيق أهدافها، وضمان استدامتها.
وقد ظلت المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الشامل والعميق كجانب اقتصادي مهم غائبة إلى وقت قريب عن واقعنا، ثم ما لبثت أن فطنت الشركات لأهميتها، وأدركت أنها ليست بمعزل عن المجتمع، وأي حراك تجاه المجتمع يصبح تاما في خدمة منسوبيها، ولا يتعارض مع توجهاتها الربحية ومشاريعها الاستثمارية.
واختتم الدكتور عبدالوهاب جودة ورقته بمؤشرات مهمة للتخطيط في مجال المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص لضمان نجاح برامج المسؤولية الاجتماعيه للشركات، يجب الالتزام بالتخطيط الاجتماعي السليم وفق قواعد علمية، والإحاطة الكاملة بأبعاد السياق الاجتماعي واحتياجات المناطق المحلية. ويتطلب ذلك، الوقوف على المؤشرات المتعلقة بالسكان المحليين في مختلف المناطق وخصائصها وتتمثل في: مؤشرات خاصة بالبيئة المحيطة والخصائص الجغرافية لها، المؤشرات السكانية المرتبطة بالسكان من حيث الحجم ومعدل النمو والتركيب النوعي والعمري، الخصائص التعليمية والخصائص المهنية والعملية والخصائص الثقافية، علاوة على الخصائص المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية. يضاف الى ذلك المؤشرات المتعلقة بالبنية الاساسية للمناطق المحلية من مياه وكهرباء وصرف صحي وشبكات الطرق وبالإضافة الى المؤشرات المرتبطة بجودة الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي تعكس مستوي المسكن والمأكل والمشرب والمستوي الصحي.
وتناولت الورقة الثانية التي قدمها الدكتور حسين بن سعيد الغافري الاستشاري القانوني بهيئة تقنية المعلومات المسؤولية الاجتماعية للشركات من نظرة قانونية تحدث فيها قائلا: مع مرور الوقت بات الدور الاجتماعي لشركات القطاع الخاص يكتسب بشكل كبير أهمية متزايدة سيما بعد تخلي الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية التي صحبتها برامج اجتماعية كان ينظر اليها على أنها أمر طبيعي ومتوقع في ظل انتفاء الهدف الربحي للمؤسسات الاقتصادية التي تديرها الحكومة.
وكان متوقعا مع تحول هذه المؤسسات إلى الملكية الخاصة وإعادة تنظيمها وإدارتها على هذا الأساس أن يتوقف دورها الاجتماعي، ولكن التطبيق العملي أثبت عكس ذلك حيث أكدَ أن الدور الاجتماعي للشركات هو أيضا استثمار يعود عليها بزيادة في الربح والانتاج وتقليل النزاعات والاختلافات بين الإدارة والعاملين، واختتم ورقته قائلا من هذا المنطلق نجد أن المسئولية الاجتماعية للشركات فرضت نفسها وبقوة في محيط العلاقات الاقتصادية سواء على المستوى الوطني أو المستوى الدولي.
وجاءت الورقة الثالثة بعنوان المسؤولية الاجتماعية في الإسلام والتي قدمها الشيخ عبدالله بن علي الشحري الإمام والخطيب بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم لعلنا لا نبالغ إن قلنا أن أول منظومة فكرية عبر التاريخ رسخت مفهوم المسؤولية المجتمعية على الأثرياء أو بلغة العصر القطاع الخاص تجاه المجتمع هي الإسلام، قد تكون هذه مفاجأة للكثيرين ولكنها حقيقة في نفس الوقت فالإنسان المعاصر يدرك أهمية تحمل القطاع الخاص دوره في التنموية المجتمعية ولكن هذا الإدراك جاء بعد قرون متطاولة من الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية حتى استقر أخيرا في الغرب من قرن تقريبا فقط هذا المعنى ولكن للأسف القضية أصبحت تبادلية فعندما وعى العالم لهذه الحقيقة بدأت صورتها يعلوها شيئا من الغبش عند المسلمين وصارت الصورة القديمة التي مفادها أن المجتمع بكليته مسؤولية الدولة فقط وعبارها خارج نطاق المسألة الربانية تترسخ في مجتمعاتنا وهذا عكس ما أراده المصطفى صلى الله عليه وسلم وبمثال واحد تتضح هذه الحقيقة الماء الذي يعد مطلبا أساسيا للحياة نجد في المدينة المنورة عندما احتاج المسلمون للآبار لشرائها وامتلاكها من عند اليهود، فماذا فعل الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذا ما نعلمه جميعا أنه اعتمد على القطاع الخاص والذي أدى المهمة على أتم وجه وهي قصة شراء عثمان بن عفان رضي الله عنه وتركها وقفا للمسلمين.
توصيات الندوة ومنها:
وقد خرجت الندوة بعدد من التوصيات منها:
اضافة نص تشريعي في قانون الشركات يوجب على الشركات الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية بحيث تتحدد مظاهرها بحسب نوع الشركة، وإلزام الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في السلطنة وفقا لقانون استثمار رأس المال الأجنبي بضرورة القيام بواجبها الاجتماعي تجاه المجتمع، ومراعاة النص في اتفاقيات منح الامتياز على إلزام الشركات الممنوحة حق الامتياز بالمسؤولية الاجتماعية، وتكثيف الحملات والندوات التوعوية للمجتمع والشركات في مجال المسؤولية الاجتماعية، وتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدي شركات القطاع الخاص واقتناع بأهميتها كاستراتيجية لضمن نجاح الشركة في تحقيق أهدافها واستدامتها، وضرورة الاعتماد على التخطيط العلمي للبرامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص بما يضمن شمولها لقطاعات التنموية وعدم وقعها في أطار الأعمال الخيرية وانطلاقا من مبدأ التطوع والزكاة، ولنجاح عمليات التخطيط برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات، يجب الاستناد للبحث العلمي كآلية لرصد الواقع الاجتماعي للسكان، وتحديد مستوى المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية لمستوى جودة حياتهم وتحديدها وفق أساس علمية، والخروج بنتائج علمية منضبطة تضمن صنع سياسات ناجحة قادرة على الوفاء بمتطلبات للمناطق المحلية وسكانها، والأمر الذي يؤدي إلى تفعيل المجتمع المحلي وجعله حصن أمان وحماية لشركات وأنشطتها.

إلى الأعلى