السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

أحكام دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن 2- الشروط المتعلقة بالدائن والمدين
**
نتابع قراءتنا في أحكام دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن ونستكمل في هذه المقالة الإجراءات المتعلقة بالدعوى من حيث الشروط الواجب توافرها لدى الدائن والمدين:
الشرط الثاني: قيام مصلحة للدائن في الطعن لعدم النفاذ. فيشترط في الدائن الذي يرفع الدعوى على مدينه بعدم نفاذ تصرفات هذا الأخير أن تكون له مصلحة في رفع هذه الدعوى، باعتبار شرط المصلحة في الدعوى شرط جوهري لازم لا تقبل الدعوى بدونه، حيث أن القاعدة في هذا الشأن ” لا دعوى بدون مصلحة”، ومصلحة الدائن هنا أن يجعل تصرف مدينه غير نافذ حتى يستمر المدين موسراً، فيستطيع حينها الحصول على حقه كاملاً.
الشرط الثالث: أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه. وهذا شرط بديهي، إذ في هذه الحالة فقط يمكن تصور أن الدائن أصابه ضرر من تصرف مدينه بالتصرف بأمواله، أما في حالة كان حق الدائن لاحقاً على التصرف فعندها لا يستطيع الدائن أن يدعي أن ضرراً أصابه من تصرف مدينه.

ثانياً: الشروط المتعلقة بالمدين:
الشرط الأول: إعسار المدين: فيجب أن يكون المدين معسراً (الحالة والمؤجلة)، بمعنى آخر أن تفوق ديونه حقوقه، فالمقصود هنا لإعسار الفعلي (الواقعي) لا الإعسارالقانوني، كما يجب أن تستمر حالة الإعسار هذه إلى وقت رفع الدعوى، فلو افترضنا مثلاً أن مدين ما أعسر نتيجة تصرف ما، ثم بعد ذلك أصبح موسراً بسبب ما كميراث إستحقه أو هبة وهبت له، عندها لا تتوافر مصلحة لدى الدائن في رفع دعواه، وبالتالي لا يستطيع رفع عدم نفاذ تصرفات مدينه. ولكن على من يقع عليه عبء إثبات إعسار المدين أو زيادة إعساره؟ بطبيعة الحال يقع عبء الإثبات على الدائن رافع الدعوى، ويكفي هنا أن يقيم الدائن قرينة على إعسار مدينه. وهذا ما صرحت به المادة (273) من قانون المعاملات المدنية العماني، حيث يجري نصها على النحو الآتي :” إذا إدعى الدائن إعسار المدين فعلى الدائن أن يثبت مافي ذمة المدين من ديون وإذا ادعى المدين أنه موسر فعليه أن يثبت أن له مالاً يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها.”
الشرط الثاني: علم المدين والمتصرف إليه بحالة الإعسار. أي يجب توافر سوء النية لدى المدين والمتصرف إليه، إلا أن المادة (272) من القانون ذاته فرقت بين ما إذا كان التصرف الصادر من المدين معاوضة، وبين ما إذا كان التصرف الصادر عنه تبرعاً، ففي الحالة التي يعدُّ فيها تصرف المدين تصرفاً بعوض كالبيع مثلاً فإن المشرع يشترط هنا أن يكون كل من المدين والمتصرف إليه على دراية وعلم بالإعسار، أي توافرت لديهما وهما يتصرفان سوء النية والإضرار بالدائن.
أما في الحالة التي يكون فيها تصرف المدين تبرعاً كالهبة مثلاً فإن في هذه الحالة يكون تصرف المدين غير نافذ في حق الدائن دون حاجة أن يثبت الدائن غش المدين وسوء نية المتصرف إليه. كما أن هذه الأحكام تطبق أيضاً في حالة صدور التصرف من الخلف، وهذا ما أكده البند (ج) من المادة (272) من القانون ذاته :” تطبق الأحكام السابقة في حالة صدور تصرف من الخلف الذي إنتقل إليه الشئ من المدين”.
قراءتنا القادمة – إن شاء الله- ستكون استكمالاً لأحكام هذه الدعوى “عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن”..

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى