الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: الوجه الآخر للتعذيب الأميركي للمعتقلين

اصداف: الوجه الآخر للتعذيب الأميركي للمعتقلين

وليد الزبيدي

يختصر الكثيرون جرائم الجيش الأميركي بحق المعتقلين في معتقل واحد هو “سجن جوانتنامو ” سيء الصيت، كما أن جميع الانتقادات التي يتم توجيهها للأساليب البشعة التي استخدمها الجيش الأميركي في تعذيب المعتقلين لديه تربط بين تلك الممارسات واحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001 ، وبدون أدنى شك فإن المطلوب من ذلك تعبئة الناس بمسألتين متلازمتين، هما احداث سبتمبر وما حصل بعد ذلك من عمليات تعذيب ويأتي المنتقدون على ذكر سجن جوانتنامو بصورة مكثفة، والقصد من كل ذلك القول في وسائل الإعلام المختلفة التي تصنع قناعات زائفة لدى المتلقي أن سبب التعذيب الذي حصل هو الرد المباشر على ما حصل في داخل الولايات المتحدة في سبتمبر من العام 2001 ، وأن تلك الافعال، أي التعذيب قد تكون مبررة بسبب ذلك الحادث الخطير، وأن رد فعل وكالة المخابرات المركزية والمحقيين العاملين فيها كان بسبب هذا الحادث، ويعطي ذلك انطباعا يؤكد أن عمليات التعذيب لم تستمر طويلا وأنها زمانيا قد اقترنت بذلك الحدث، وفي جميع الاحوال فإن التعذيب قد استمر لعام واحد أو اقل من ذلك، اما مكانيا فإن تكثيف الحديث عن معتقل جوانتانامو فقط، فإن الهدف منه تحديد مكان واحد فقط جرت فيه عمليات التعذيب، وهذا ما تصر جميع الجهات التي تتظاهر بانتقادها لسلوكيات التعذيب بذكر هذا المكان، وبدون شك فإن جوانتانامو قد شهد ابشع انواع التعذيب بحق المعتقلين، لكن على أرض الواقع هل كان هذا السجن لوحده الذي تمارس فيه وكالة المخابرات المركزية عمليات التعذيب البشع؟ بالتأكيد الجواب بالنفي والأدلة كثيرة ومهولة، وعند توجيه الانتقاد بهذا الاتجاه أو ذاك فيأتي ذكر عدد محدود من معتقلي جوانتانامو، ويقولون إن الذين تعرضوا للتعذيب هم: خالد شيخ محمد بعد اعتقاله في مارس/آذار 2002، أبو زبيدة الذي اعتقل في مارس/آذار 2002، المعتقل الباكستاني ماجد خان، السوداني وليد الحاج، اليمني رمزي بن الشيبة، وعندما يقرأ الناس مثل هذه المعلومات يتصورون أن الذين تعرضوا للتعذيب بالعشرات في احسن الاحوال، وفي المستقبل سيعتقد القراء والباحثون والدارسون أن التعذيب الأميركي اقتصر على سجن واحد وكان بسبب حدث واحد وأن قلة من الناس قد تعرضوا له.
وفي سياقات النقد الذي يوجهه الكثيرون يقتصر الحديث على جوانب محددة من تلك الممارسات ولا يتطرق أحد للتعذيب البشع الذي افضى إلى الموت والاعاقة، فيذكرون، يترك المعتقلون وسط ظلام تام في زنازين معزولة لفترات طويلة والنوم والعزل وخفض الحرارة والإيهام بالغرق وحبس انفرادي، وكانت الموسيقى والضجيج أيضا من وسائل التعذيب. وأحيانا تكون أيديهم مقيدة فوق رؤوسهم.
لكن في الواقع فإن هناك مئات السجون التي يمارس فيها الجيش الأميركي ورجال وكالة المخابرات الأميركية ابشع أنواع التعذيب، وليس لدي احصائية عن عدد السجون في افغانستان لكن عددها وصل قبل انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2011 إلى (505) سجون، وهناك سجون داخل فرقاطات تجوب البحار، اما اعداد الذين تعرضوا للتعذيب فإن عدد هؤلاء بمئات الآلاف في العراق فقط.
وقصص التعذيب التي نسمعها من الناجين من جحيم الأميركيين يشيب لها الولدان.

إلى الأعلى