الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: حرب ضمن الحرب !

باختصار: حرب ضمن الحرب !

زهير ماجد

ماذا يعني قول رئيس الولايات المتحدة اوباما انه لا يمكن كسب اي نصر عسكري في سوريا، سوى ان الحرب على سوريا طويلة وقاسية. يريد الاميركي ان يخلد بقاء الحرب كي لا يتغير الستاتيكو الحالي .. في حين قدم العراقيون صورة عن تحديات مذهلة أثبتت صحة النظرية القائلة ان الاحتلال يؤدي إلى نهوض وطني عام.
في سوريا، القوى الارهابية من مسلحين، هم وجه غير مباشر للحضور الاميركي الذي استفاد مما جرى له في العراق فأراد الاختباء خلف قوى ضاربة من الغير، من الذين يمكنهم ان يرشحوا انفسهم إلى لعب دور يظنونه دورهم وهم لا يعلمون ان كل خطوة لهم تصب في خدمة الأميركي الذي عرف اقصر الطرق إلى عقل الناشئة المسلمة وبعض العربية فقامت مؤسسته الاستخباراتية مدعومة بالموساد الاسرائيلي بتخريج دفعات من ” رجال الدين ” أو “المتدينين” وقيل انهم بالآلاف لدور كالذي يتم تنفيذه اليوم في اكثر من مكان عربي وغير عربي.
صحيح ان مشهد التخريب والتدمير الذي نراه في مدن وقرى سوريا وقليل في العراق قد يحتاج إلى مجرد وقت لإعادة ترميمه أو إعادة بنائه، لكن من يعيد بناء النفوس المحطمة، التي لعب في هواها مفهوم “الحربة” الذي تنتجه حمل البندقية، أو الكيدية لأسباب مختلفة، أو التربية البيتية التي صنعت منه رجل انتقام … بل كيف نعيد بناء جيل ان لم يكن اجيال إلى الشعور الوطني السليم، وإلى السوية الإنسانية، وإلى الاحساس بفرح مقيم في النفس ومعظم اطفالنا دمرت نفوسهم مشاهد الحرب او الذعر الذي رأوه عند اهاليهم، او لحظة هروب من قساوة وضع لا يمكن تحمله، سايكولوجية الطفل العربي تختلف جذريا عن سواه من اطفال العالم، وهو من تربى خلال السنوات الخمس التي مرت على مشاهد مؤثرة سوف تؤدي به في مراحل شابة إلى خيارات صادمة.
تلك الجملة التي يكررها اوباما ان لا نصر عسكري في سوريا، باتت من المألوف لحاجة الاميركي إلى مساحة لعب جهنمية كان يحلم بها سواء في سوريا او العراق، خصوصا وان الشرق الاوسط برمته هو سبب تألقه العالمي كما يقول محمد حسنين هيكل، فمن خلال الحضور الاميركي فيه، يمكنه ان يلعب ادزاره العالمية بنجاح .. ومن الواضح ان تمسكه بسوريا والعراق انما من باب التمكن من اضافة قواعد جديدة له تزيد على الثمانمائة قاعدة موزعة في العالم، وتحظى اليابان بالعدد الوافر منها.
وكما احتاج كاتب فرنسي إلى الكتابة عن الثورة الكوبية بمفهوم الثورة ضمن الثورة، فالحرب على سوريا بحاجة لحرب ضمنها تنسف المفاهيم وتعيد قراءة المشهد منذ بداياته وحتى الآن .. وفي العراق لا بد من تعلم مفهوم الارادة الوطنية الشعبية التي تعيد له وحدته الوطنية على قاعدة الدم وسخونة الجبهات، ثمة حروب تحتاج لحروب كي تتطهر من اخطائها، والحرب الاميركية على العراق بلغت ذلك حين قرر الاميركي الانسحاب، وقد يقرر في سوريا ان مفهوم استحالة النصر العسكري فيها لا بد من تغييره، لولا انتصارات العراق في الميدان لكان العراق في وضع صعب للغاية ومختلف ايضا، ولذلك فهو في سوريا لن تحسمه سوى انتصارات عسكرية تغييرية.

إلى الأعلى