الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الفلسطينيون: نحن بحاجة لمواقف دولية ملزمة تنهي الاحتلال والاستيطان
الفلسطينيون: نحن بحاجة لمواقف دولية ملزمة تنهي الاحتلال والاستيطان

الفلسطينيون: نحن بحاجة لمواقف دولية ملزمة تنهي الاحتلال والاستيطان

عريقات ينتقد مساواة أوباما بين إسرائيل والشعب الفلسطيني

القدس المحتلة ــ الوطن ــ وكالات:
قالت وزارة الخارجية الفلسطينية “إن الفلسطينيين بحاجة لمواقف دولية ملزمة تنهي الاحتلال والاستيطان الإسرائيليين لأرض دولة فلسطين، وتضع حدا فوريا لجرائم الاحتلال، ومعاناة الفلسطينيين، بما يُمكّنه من ممارسة سيادته على أرض وطنه، في دولة فلسطينية، قابلة للحياة، وذات سيادة، وعاصمتها القدس”. في حين انتقد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات امس مساواة خطاب اوباما في افتتاح اعمال الدورة ال71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بين إسرائيل والفلسطينيين في اشارة الى دعوة الرئيس الاميركي لوقف ماوصفه بـ “التحريض الفلسطيني”.
ونوهت الخارجية الفلسطينية إلى “أن هذه المواقف الدولية لا تعدو كونها انتقادات، وتحليلات سياسية، وتشخيصا لبعض جوانب الصراع، باتت تتعايش معها الحكومة الإسرائيلية، ولا تعيرها أي اهتمام، وهو تشخيص لا يعكس حجم المعاناة الفلسطينية المتواصلة”. ورحبت في بيان، امس الأربعاء، بالمواقف السياسية التي أعلن عنها عدد من رؤساء الدول خلال انطلاق الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم أمس الثلاثاء، موضحة “أن هذه المواقف تؤكد بما لا يدع مجالا للشك على مركزية القضية الفلسطينية، وأولوية حل الصراع، رغم المحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى تهميشها، في ظل الانشغالات الدولية في محاربة الإرهاب، وما يعاني منه الشرق الأوسط والمنطقة العربية من صراعات”. وتابعت: تأتي هذه المواقف الدولية في ظل تغول الاحتلال في قمعه، وتنكيله، وإعداماته الميدانية بحق المواطنين الفلسطينيين العزل، التي كان آخرها عملية الإعدام البشعة بحق الطفل سالم محمود طرايرة (16 عاما)، على مدخل بلدة بني نعيم شرق مدينة الخليل، وما تعرضت له الطفلة براءة رمضان عويصي (12 عاما) من قلقيلية، خلال توجهها إلى مدرستها، من إطلاق للنار عليها، قبل أن يتم اعتقالها. وأكدت أن هذا الحضور القوي للقضية الفلسطينية في خطابات وتصريحات زعماء الدول والمسؤولين الدوليين، يمثل نجاحا حقيقيا للدبلوماسية الفلسطينية التي يقودها السيد الرئيس محمود عباس، كما يمثل انتكاسة بكل المقاييس لما تحاول حكومة نتنياهو الترويج له من سياسات، ومواقف، وحملات تضليل، وأكاذيب، خاصة ما يتعلق منها بالاستيطان، آخرها محاولات نتنياهو اتهام منتقدي الاستيطان بأنهم: (دعاة للتطهير العرقي).
من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات: إنه لا يمكن المساواة بين سلطة الاحتلال وممارساتها ضد الشعب الفلسطيني بما يشمل المستوطنات والإملاءات والاغتيالات والاعتقالات والحصار والإغلاق والإعدامات الميدانية وسوء معاملة الأسرى، وبين الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال منذ 50 عاماً. وشدد على أن “معالجة اشكال التحريض كافة تتم عبر اللجنة الثلاثية برئاسة أميركا والتي أقرتها الاتفاقات الموقعة وترفضها الحكومة الإسرائيلية”، مضيفا: ونتساءل أين هو التحريض الفلسطيني الذي تحدث عنه الرئيس أوباما؟.
وفي نفس السياق، رحب عريقات بما جاء في خطاب الرئيس الأميركي حول وجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وأشار عريقات في بيان صحفي إلى تأكيدات الرئيس الأميركي على أن هزيمة الإرهاب وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس المحتلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967.
ويلتقي اوباما رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربما للمرة الاخيرة، في نيويورك على هامش آخر اجتماعات للجمعية العامة للامم المتحدة يحضرها خلال ولايتيه الرئاسيتين اللتين استمرتا ثماني سنوات. وقال ارون ديفيد ميلر الخبير في شؤون الشرق الاوسط في مركز ويلسن ان اللقاء “سيشكل جهدا علنيا حتى تؤكد أميركا على ما يشكل بنظرها أسس حل”. واضاف انه “سيشكل ايضا فرصة لاوباما لوضع توقيعه او بصمته في قضية يبدو انه مهتم بها الى حد كبير”.
وجعل الرئيس الاميركي من عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين واحدة من اولوياته، لكنه في الواقع أحرز تقدما اقل من العديد من الرؤساء السابقين في محاولة احلال السلام في الشرق الاوسط. ويتعلق السؤال المطروح اليوم قبل اربعة اشهر من انتهاء ولايته، بمدى جدية الرئيس الحالي بشأن احلال السلام في الشرق الاوسط بينما فشلت آخر مبادرة اميركية قام بها وزير الخارجية جون كيري الذي يعمل بلا كلل، في ابريل 2014. من جهته، لم يستبعد البيت الابيض اي شيء، لكنه يبقى في الوقت الحاضر متحفظا حول احتمال القيام بخطوة من هذا النوع تتحدث تكهنات عنها. ولا يتوقع احد في واشنطن ايضا حدوث اختراق مفاجئ او بدء محادثات فجأة بين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، في ظل المواقف المتباعدة جدا وغياب الثقة بينهما. وقال آرون ميلر الذي كان مستشارا لعدد من وزراء الخارجية الاميركيين ان “الامر لا يتعلق باطلاق مفاوضات بل بان نقول بصوت عال ما هي في نظر اميركا اسس” تسوية للنزاع وحل اقامة دولتين. وكان اوباما عين في 22 يناير 2009 اي بعد يومين فقط على توليه مهامه، جورج ميتشل مبعوثا خاصا للسلام في الشرق الاوسط. واختير ميتشل بعد نجاح جهوده في انهاء النزاع في ايرلندا الشمالية واعتبر تعيينه دليلا على جدية الرئيس الاميركي الشاب.
وعد الرئيس الشاب الذي انتخب بناء على وعد بالسلام والتغيير، بالعمل “بفاعلية وحماس” من اجل “سلام دائم بين اسرائيل والفلسطينيين”. بعد حوالي ثمانية اعوام، لم يتحقق الوعد. وايا كان التوتر بين اوباما ونتنياهو، يبدو الرئيس الاميركي في وضع مريح. فقد وقع الاسبوع الماضي اتفاقا على منح دولة الاحتلال مساعدة عسكرية بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات. والنص الذي جرت حوله مفاوضات شاقة يسمح باظهار الالتزام الاميركي الثابت حيال امن اسرائيل، غير أنه أظهر ايضا التوتر بين الرجلين. لكن هل ستمنح هذه الهدية السخية اوباما هامشا للضغط على حكومة الاحتلال الاسرائيلي لحملها على قبول اساس لتسوية مقبلة؟ بالتأكيد لا. فلو رغب اوباما في وضع المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية في صلب ما فعله او لم يفعله خلال رئاسته، فان خصومه سيحولون الامر الى قضية انتخابية. وسينتهز المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي ينتقد اوباما باستمرار بسبب عدم كفاية دعمه لدولة الاحتلال، الفرصة وسيضع منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون في وضع بالغ الصعوبة. وفي ديسمبر 2000 وقبل مغادرته السلطة، اقترح الرئيس الاسبق بيل كلينتون خطة سلام مفصلة على الجانبين تنص خصوصا على سيادة فلسطينية على الحرم القدسي في القدس، لكنها لم تسفر عن نتيجة. وقال ارون ديفيد ميلر ان “الامر جرى بتكتم كبير لان كلينتون كان يؤمن بان هناك فرصة للتوصل الى نتيجة”. لكن باراك اوباما ليس لديه الامل نفسه وسيكون من الصعب انجاز الامر في الايام المتبقية من رئاسته. فالرئيس الرابع والاربعون للولايات المتحدة سيغادر البيت الابيض في 20 يناير 2017. وخلال خطابه الاخير في الجمعية العام للأمم المتحدة مساء امس الاول، تناول اوباما بالكاد الموضوع. وتحدث خبراء عن امكانية صدور قرار عن مجلس الامن الدولي يحدد اسسا لتسوية النزاع. وهذا السيناريو الذي سيؤدي بالتأكيد الى رد فعل عنيف من جانب اسرائيل سيضع خلف اوباما في وضع صعب. لذلك يبقى القاء خطاب، وهو امر يتقنه اوباما، ربما الصيغة الأنسب للرئيس الأميركي ولمجرى حملة الانتخابات.

إلى الأعلى