الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / نوح ـ عليه السلام (10)

نوح ـ عليه السلام (10)

اعداد ـ أم يوسف:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين الى يوم الدين .. نكمل بقية قصة نوح ـ عليه السلام ـ من خلال عرض لتفسير آيات من سورة هود ـ عليه السلام ـ والله الموفق.
قال تعالى:(وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ* تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ * قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ).
قوله تعالى:(إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) أي: أنهاك عن هذا السؤال، وأحذرك لئلا تكون، أو كراهية أن تكون من الجاهلين أي: الآثمين، ومنه قوله تعالى:(يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً) (النور ـ 17) أي: يحذركم الله وينهاكم، وقيل: المعنى أرفعك أن تكون من الجاهلين، قال ابن العربي: وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحاً عن مقام الجاهلين، ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين، فـ “قال” نوح :(رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) الآية وهذه ذنوب الأنبياء ـ عليهم السلام، فشكر الله: تذلـله وتواضعه، (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي) ما فرط من السؤال، (وَتَرْحَمْنِي) أي بالتوبة. (أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: أعمالاً، فقال:(قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا).
قوله تعالى:(قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا) أي: قالت له الملائكة، أو قال الله تعالى له: اهبط من السفينة إلى الأرض، أو من الجبل إلى الأرض، فقد ابتلعت الماء وجفت، (بِسَلامٍ مِنَّا) أي بسلامة وأمن، وقيل: بتحية، (وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ) أي: نعم ثابتة، مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته، ومنه البركة لثبوت الماء فيها، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما:(نوح آدم الأصغر)، فجميع الخلائق الآن من نسله، ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ذريته على قول قتادة وغيره، حسب ما تقدم، وفي التنزيل:(وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) (الصافات ـ 77)، (وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) قيل: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة، ودخل في قوله:(وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) كل كافر إلى يوم القيامة ؛ روي ذلك عن محمد بن كعب، والتقدير على هذا: وعلى ذرية أمم ممن معك، وذرية أمم سنمتعهم، وقيل:(من) للتبعيض، وتكون لبيان الجنس، (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ) ارتفع و(وَأُمَمٌ) على معنى وتكون أمم. قال الأخفش سعيد كما تقول : كلمت زيدا وعمرو جالس، وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما، وتقديره: ونمتع أمما. وأعيدت “على” مع “أمم” لأنه معطوف على الكاف من “عليك” وهي ضمير المجرور، ولا يعطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره. وقد تقدم في “النساء” بيان هذا مستوفى في قوله تعالى:(وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) (النساء ـ 1) بالخفض، والباء في قوله:)بسلام( متعلقة بمحذوف لأنها في موضع الحال أي: اهبط مسلماً عليك، و)منا( في موضع جر متعلق بمحذوف لأنه نعت للبركات، )وعلى أمم( متعلق بما تعلق به “عليك” لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف، و)من( في قوله:)ممن معك( متعلق بمحذوف لأنه في موضع جر نعت للأمم، و)معك( متعلق بفعل محذوف لأنه صلة )لمن( أي ممن استقر معك، أو آمن معك، أو ركب معك.
قوله تعالى:(تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) أي: تلك الأنباء، وفي موضع آخر )ذلك( أي ذلك النبأ والقصص من أنباء ما غاب عنك، (نُوحِيهَا إِلَيْكَ) أي: لتقف عليها، (مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ) أي كانوا غير عارفين بأمر الطوفان، والمجوس الآن ينكرونه، (مِنْ قَبْلِ هَذَا) خبر أي مجهولة عندك وعند قومك، (فَاصْبِرْ) على مشاق الرسالة وإذاية القوم كما صبر نوح، وقيل: أراد جهلهم بقصة ابن نوح وإن سمعوا أمر الطوفان [فإنه] على الجملة، (فَاصْبِرْ) أي اصبر يا محمد على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته، وما تلقى من أذى العرب الكفار، كما صبر نوح على أذى قومه. (إِنَّ الْعَاقِبَةَ) في الدنيا بالظفر، وفي الآخرة بالفوز، (لِلْمُتَّقِينَ) عن الشرك والمعاصي.
.. والله أعلم.

إلى الأعلى