السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تقرير: حلم الوصول لأوروبا يتحطم في قاع البحر
تقرير: حلم الوصول لأوروبا يتحطم في قاع البحر

تقرير: حلم الوصول لأوروبا يتحطم في قاع البحر

برج رشيد ــ وكالات: خطط المصري الشاب متولي محمد للوصول إلى اوروبا عبر البحر، لتحقيق حلمه بالعمل هناك ورفع مستوى معيشة عائلته، لكن حلمه تحطم مع غرق المركب الذي كان يقله وفقدان زوجته وطفله، بينما يقبع هو مصابا بصدمة عصبية في مستشفى حكومي في رشيد في شمال مصر. وبحسب شهادات الناجين من المركب الذي انقلب أمس الاول قبالة الشواطئ المصرية، فقد كان المركب يقل عشرات المهاجرين قبل غرقه قبالة رشيد، واعلنت السلطات مقتل 42 منهم. وتم إنقاذ 163 شخصا في مدينة رشيد التي تلتقي فيها مياه نهر النيل الهادئة بأمواج البحر المتوسط.
ويرقد متولي الذي يعمل حدادا، في الدور الثاني من مستشفى رشيد العام، ويده اليسرى مربوطة بالاصفاد في سريره المعدني، فيما علقت له محاليل طبية في يده اليمنى. ويقول متولي الذي جاء من محافظة الشرقية الفقيرة في دلتا النيل بحزن بالغ لوكالة الانباء الفرنسية “جازفت بحياتي وحياة ابني وزوجتي كي يعيشوا عيشة حلوة، لأن الأسعار باتت لا تحتمل”. ويضيف وهو يحاول مغالبة دموعه، “زوجتي وابني لا اعرف اين هما. لقد نجوت وحدي، ويا ليتني لم أنج. سأظل اشعر بالذنب طول عمري”.
ولم يدفع متولي أي نقود قبل سفره، لكنه اتفق مع المهرب على دفع خمسين ألف جنيه لوسيط في ايطاليا، وكان يحلم “بالعمل في أي شيء في اوروبا”.
ولقي اكثر من عشرة آلاف مهاجر حتفهم في البحر المتوسط عند محاولتهم الوصول الى اوروبا منذ 2014 منهم 2800 منذ بداية 2016، بحسب تقديرات الامم المتحدة. ويضع المهربون مئات المهاجرين غير الشرعيين في مراكب متهالكة ما يعرضها للغرق في منتصف الطريق بفعل الامواج العالية. على مقربة من سرير متولي، يرقد الشاب بدر عبد الحافظ يذرف الدموع في صمت. ويقول عبد الحافظ باقتضاب ” كنت مع زوجتي وثلاثة اطفال، وكلهم ماتوا”، ثم ينفجر بالبكاء. وكان على متن مركب الصيد مصريون وسودانيون وصوماليون وسوريون يسعون الى الوصول الى ايطاليا، ارض الاحلام بالنسبة إلى المهاجرين غير القانونيين. ولا تتجاوز قدرة المركب على الاستيعاب المئة.
ويقول أحمد محمد في مستشفى رشيد “مال المركب على جنبه وبدأ يغرق. كان ذلك كيوم القيامة. كل واحد يحاول إنقاذ نفسه”. وسبح أحمد حوالي عشرة كيلومترات قبل ان يتم انتشاله. واضاف “من يعرف السباحة، راح يسبح، وتركوا النساء والاولاد”.
على الشاطئ، بدأ عدد من أهالي المهاجرين المفقودين يفقدون صبرهم امس مع مرور الوقت وتضاؤل الآمال بالعثور على ناجين، بينما خرجت ثلاثة مراكب صيد للمشاركة في عمليات الانقاذ مع خفر السواحل.
ويوضح نقيب في الشرطة رفض ذكر اسمه ان “النيابة ستجري تحقيقها مع الناجين للوقوف على ملابسات الحادث ومحاولة الوصول لعصابات المهربين ثم ستفرج عنهم جميعا”. ويقول شرطي ان قوات حرس الحدود تحبط محاولات هجرة غير شرعية بشكل يومي.

إلى الأعلى