الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الإسلاموفوبيا تضر جميع الأميركيين

الإسلاموفوبيا تضر جميع الأميركيين

رغم أن هذا لا ينبغي أن يقال، ولكن الكثير من الأكاذيب شاعت حتى شعرنا أننا بحاجة إلى التأكيد على أن الجماعات الإرهابية تمثل جزءا ضئيلا جدا من المسلمين في جميع أنحاء العالم، والمسلمون هم، في النهاية، الضحايا الأساسيون والمعارضين الأساسيون لتنظيمي داعش والقاعدة. ووفقا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة يرتكبها غير المسلمين؛

في الوقت الذي تستقبل أمتنا 10000 لاجئ سوري، بلغت النداءات المطالبة بحظر المسلمين في المستقبل من دخول الولايات المتحدة درجة محمومة، وفي الأسابيع الأخيرة، وجدنا تشكيكا في وطنية جندي أميركي مسلم دون سبب، وقتل إمام مسجد في نيويورك ومساعده، ومنع مفوض مقاطعة في جورجيا بناء مسجد جديد مؤقتا.
ولحسن الحظ، فإن الأميركيين من جميع الخلفيات السياسية والدينية يقاومون ذلك، وهذا خبر جيد في ذكرى مرور 15 عاما منذ هاجمت مجموعة من الإرهابيين المسلمين الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001.
إن كثيرا من الأميركيين يدركون أن هذا الحقد على المسلمين يشكل اعتداء على المثل الأميركية. فلقد قضينا حياتنا نعمل في مجالات مختلفة ـ أحدنا قس مسيحي إنجيلي، والآخر جنرال أميركي متقاعد ـ ولكن كلانا رأى على حد سواء وبشكل مباشر كيف أن الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) تقلل حجمنا جميعا وتضعف بلدنا.
وبطبيعة الحال، فإن المسلمين هم الضحايا الرئيسيون للإسلاموفوبيا، إذ تمنعهم من ممارسة حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حقهم في الحرية الدينية. كما تهدد حياتهم. فالعنف ضد المسلمين في تصاعد بعد حوادث إرهابية خطيرة، وكشف تقرير لجامعة جورج تاون في الآونة الأخيرة تصاعد وتزامن هذه الظاهرة مع سباق الرئاسة؛ فبين مارس 2015 ومارس 2016، قتل 12 مسلما أميركيا في هجمات بدافع عنصري.
على أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ليست قضية إسلامية؛ بل إنها قضية لمن يهتم بأمر الولايات المتحدة والقيم التي تشكل قاعدة لها.
رغم أن هذا لا ينبغي أن يقال، ولكن الكثير من الأكاذيب شاعت حتى شعرنا أننا بحاجة إلى التأكيد على أن الجماعات الإرهابية تمثل جزءا ضئيلا جدا من المسلمين في جميع أنحاء العالم، والمسلمون هم، في النهاية، الضحايا الأساسيون والمعارضين الأساسيون لتنظيمي داعش والقاعدة. ووفقا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة يرتكبها غير المسلمين؛ وبالتالي فإن الإرهابيين لا يمثلون المسلمين بأكثر مما تمثل حركة كو كلوكس كلان المسيحيين.
إن جميع المسلمين تقريبا هم جزء من التيار الرئيسي الأميركي. وأكثر من 5000 مسلم موجودون في الجيش الأميركي، وهناك آلاف أكثر يخدمون بلادهم بطرق أخرى، منهم المعلمون والأطباء والمحامون والأخصائيون الاجتماعيون والموظفون العموميون.
والمسلمون على أهبة الاستعداد لمكافحة التطرف، ولكن الخطاب المتعصب للمسؤولين العموميين والسياسات التمييزية يجعلهم مترددين في التعاون مع سلطات إنفاذ القانون. ونفس هذه الدينامية تحدث في الخارج، حيث يتسبب العداء الأميركي تجاه المسلمين في عزل المجتمعات التي تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاونها لشن معركة ذكية وفعالة ضد الإرهاب.
ويبدو أن الدعوات لفرض حظر شامل على اللاجئين المسلمين يعطي مصداقية لنظرية صدام الحضارات التي يتبناها تنظيم “داعش”، الذي يستغل مثل هذا الخطاب لتجنيد أتباعه. على العكس من ذلك، فإن الانفتاح على اللاجئين المسلمين يلقي الضوء على دعاية “داعش”. قولا واحدا: الخوف من الإسلام يضعف الأمن القومي الأميركي.
من المهم أيضا أن نتذكر أنه إذا كان المسيحيون أغلبية في الولايات المتحدة، فهم أقلية عندما يسافرون أو ينتقلون إلى بلدان أخرى كثيرة؛ ومعاملة المسلمين بالاحترام الواجب هنا يحسن مكانة أميركا في الدفاع عن الحرية الدينية للمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في جميع أنحاء العالم.
العداء بهذه الطريقة، وبطرق عديدة أخرى، تجاه المسلمين يتعارض مع أفضل مصالحنا.
من المفهوم أن هذه المناقشات شديدة الوطء ومليئة بالعاطفة، ولكن العواطف لا ينبغي أبدا أن تقودنا إلى أن ندير ظهورنا للقيم التي جعلتنا أقوياء كشعب وجعلتنا منارة للعالم. إن الملايين من الأميركيين يتقاسمون التزاما تاما بالمثل التأسيسية، وأهم هذه المثل التأسيسية هي حرية الدين. فهذه الحرية هي التي تسمح لنا بممارسة شعائر ديننا دون تدخل من الحكومة والتي شكلت مجتمعا مدهشا للتعددية الدينية. هذه هي أميركا، ذلك المكان الذي يشعر فيه الناس بحرية العبادة وفقا لما تمليه ضمائرهم.

بوب روبرتس وتشارلز كارولاك
راعي كنيسة نورث وود في كيلر، ولاية تكساس
خدمة ام سي تي – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى