الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الدبلوماسية الاقتصادية.. باب يفتح آفاقا جديدة

رأي الوطن: الدبلوماسية الاقتصادية.. باب يفتح آفاقا جديدة

تعتمد الدول على الدبلوماسية الاقتصادية في عملية التعاون مع الخارج لرفع المنافع الوطنية في كل مجالات النشاط الاقتصادي مثل التجارة والاستثمار والنشاطات الاقتصادية الأخرى، وذلك عبر العلاقات الثنائية والعلاقات المتعددة الأطراف، وهي نوع من أنواع الدبلوماسية تهتم بقضايا السياسة الاقتصادية من حيث الرصد والتحليل وتقديم التوصيات، وتهتم بالدفاع عن المصالح التجارية والاقتصادية للدولة المرسلة، واستكشاف الوضع الاقتصادي في الدول الأخرى, وهو ما تقوم به السلطنة عبر شبكة قوية من العلاقات، تعتمد فيها على سياسة الصفر أزمات مع محيطها العربي والدولي، وتحاول من ورائها استثمار صداقاتها المتزنة مع الجميع في مصالح مشتركة تصنع من ورائها التنويع الاقتصادي المأمول.
وهي سياسة سامية انتهجتها البلاد منذ بدايات عصر النهضة المباركة، حيث أطلق حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ عندما أعلن جلالته في خطابه الأول عن فتح الأبواب المغلقة تجاه العالم، كما شدد جلالته ـ أيده الله ـ في أكثر من خطاب إلى أن العالم يسير نحو التعاون المتعدد الأطراف، ورأى جلالته ـ أبقاه الله ـ أن العالم يتضاءل وينكمش، وعبر عن ثقته في أن جميع البلدان يجب أن تسير وفق هذه القاعدة، وتحاول أن تفهم بعضها بعضًا، وتتعاون في ما بينها، وتعمل جنبًا إلى جنب لخير البشرية جمعاء، وهي رؤية سامية جعلت البلاد تركز بشكل كبير على أن تخدم الدبلوماسية قضايا التنمية والاقتصاد والسياحة, حيث تقوم السلطنة باستخدام جهازها الدبلوماسي لخدمة قضايا نوعية متميزة تعود بالفائدة عليها, فأوجدت دبلوماسية التنمية ودبلوماسية الطاقة والدبلوماسية الشعبية وأيضًا الدبلوماسية الاقتصادية.
إن التوجه السياسي العماني صحبه ركيزة أساسية تعتمد على الترويج الاقتصادي بشكل كبير، وترى السلطنة في ذلك انعكاسًا من النشاط الدبلوماسي على التنمية والانتعاش الاقتصادي كهدف أساسي لا تحيد عنه, واتخذت من الاتفاقيات التجارية مؤشرًا على قوة العلاقات؛ فسياسة السلطنة الخارجية أدركت مبكرًا أن النشاطات الاقتصادية والتجارية أصبحت عاملًا موجهًا ومحركًا للاهتمام الدبلوماسي باتجاه دولة ما، وأصبحت أيضًا من العناصر الضامنة لاستمرارية ومتانة العلاقات, فالارتباطات الاقتصادية والتجارية المهمة تعني ضرورة الاستمرار في علاقات قوية بين البلدين حفاظًا على المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى.
ولعل ملتقى الأعمال العماني ـ البيلاروسي الذي أقيم مؤخرًا بالمكتبة الوطنية في العاصمة البيلاروسية مينسك هو أبرز تعبير عن الدبلوماسية الاقتصادية التي تتسم بها الدبلوماسية العمانية، حيث ناقش الملتقى مجالات وفرص التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بين البلدين عبر استثمار الفرص المتاحة في قطاعات السياحة واللوجستيات والتعدين والمعدات الثقيلة والغذاء، حيث أكد رجال الأعمال في البلدين عقب اللقاء المشترك الذي جمع أكثر من ١٠٠ رجل أعمال وجود فرص استثمارية واعدة فيما بين البلدين من شأنها الإسهام بتنمية مستوى العلاقات ورفع حجم المبادلات التجارية خلال المرحلة القادمة، وهي دعوة دبلوماسية تعكس متانة العلاقات الثنائية بين السلطنة وبيلاروسيا، حيث يحرص المسؤولون من كلا الجانبين على تنميتها وتطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
ويعد الملتقى دعوة للمسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين في بيلاروسيا للاستفادة من الإمكانات المتوافرة في السلطنة وخاصة في المجال اللوجستي والموانئ والمناطق التجارية الحرة المتطورة، وفي قطاع إعادة التصدير والمواد الخام والسياحة والفنية، والكثير من المجالات الحيوية التي تعتبر عماد الحركة الاقتصادية والتجارية، كما يفتح الملتقى لرجال الأعمال العمانيين بابًا من الاستفادة من الصناعات البيلاروسية الثقيلة كالجرارات والمكائن والمعدات الطبية والصيدلية والإلكترونية، والقطاعات الصحية وكوادرها المتطورة، وكذلك المجالات السياحية والصناعية والإنتاجية، مما سيكون له شأن مرموق في تطوير التبادل التجاري العماني ـ البيلاروسي ومن ثم تنشيط الحركة التجارية والاستثمارية بين البلدين الصديقين، وهي لقاءات تكثف الجهود المشتركة لتحقيق تفعيل جميع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مع الجانب البيلاروسي لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

إلى الأعلى