الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / تدشين كتاب “في الحرب بعيدا عن الحرب” لخالد جمعة بمتحف محمود درويش
تدشين كتاب “في الحرب بعيدا عن الحرب” لخالد جمعة بمتحف محمود درويش

تدشين كتاب “في الحرب بعيدا عن الحرب” لخالد جمعة بمتحف محمود درويش

رام الله ـ من نداء عوينه:
“عندما تحضر الحرب، نقف عراة من كل المعاني المخزنة في عمق الذاكرة والتي لن تفارقنا. هذا الكتاب له وقع خاص، مختلف عن الكتابات التي نراجعها والأمسيات التي نشارك فيها كونها تمس مسألة شخصية لنا، فعندما نتحدث عن الحرب نتحدث عن تجربة نتشارك فيها جميعنا كوننا أبناء المكان وشهدنا فيه الكثير من المواقف والكثير من الحكايات”، هكذا قدم وزير الثقافة الشاعر إيهاب بسيسو كتاب “في الحرب بعيداً عن الحرب” للشاعر الفلسطيني خالد جمعة، مساء الأحد، في حفل إطلاقه بمتحف محمود درويش في مدينة رام الله.
صدر الكتاب عن وزارة الثقافة الفلسطينية، بأربع لغات، ترجمته إلى الإنجليزية والفرنسية لينا الحسيني من لبنان وإلى البلغارية مايا تسينوفا من بلغاريا.
قال بسيسو: “اليوم وانا أقف لأقدم هذا الكتاب الذي تتشرف الوزارة بأن تكون قد طبعته، أقف أمام حالة من حالات المدينة التي عشناها قبل الحرب وفيها وبعدها تلك هي المفارقة؛ فهذا التقديم يحمل شحنة خاصة مغايرة لما نقدمه من تجارب الأدب الفلسطيني،” .
وأضاف: “هذا هو الإصدار الثلاثين لخالد جمعة، هو نص طويل يتحدث فيه خالد عن تجربة فريدة في إعادة قراءة المكان وتصويره من خلال الملاحظات الدقيقة وتصوير ما حدث في حرب 2014. يقدم خالد جمعة اختلاف حرب 2014 وحرب 2012 وحرب 2008، عن غيرها من مشاهد الدمار التي كانت تقودها ماكينة القتل الإسرائيلية، كانت هذه الحرب هي الأكثر سطوة في الحديث عن غزة، وما قبلها كان هناك سنوات فيها قصف يومي وشبه يومي والعديد من الجرحى والشهداء الذين لم تلتقطهم عدسات الكاميرا، لكن كان هناك الكثير من الضحايا الذين دفعوا ثمن وجودهم في المكان الخطأ في اللحظة الخطأ عندما أصابت القاذفات الإسرائيلية أهدافا مدنية وبيوتا ومدارس ومستشفيات.”
وتابع بسيسو: “يجمع كتاب في الحرب بعيداً عن الحرب السرد النثري والرؤية الشعرية؛ في الحرب لأنها لم تفارق خالد جمعة الذي عاش كل الذكريات في رفح وغزة وخان يونس ودير البلح وصولاً الى غزة المدينة والأصدقاء ومكان العمل والكثير الكثير من المشاهد. في الحرب نعم هي الذاكرة المستمرة التي لم تتوقف على هذا الشريط الحدودي الذي عاش كل أنواع الحروب والعدوان، هو استمرار لذاكرة المكان على هذه البقعة المنبوذة أحيانا والمستهدفة أحياناً كثيرة، أما بعيداً عن الحرب فهي التجربة الأخرى التي يقدمها خالد جمعة، والتي حين حدث عدوان 2014 لم يكن في غزة بل كان في رام الله ملقيا الضوء على كل ما حدث في الحرب. كان لنا ونحن المقيمين في رام الله الكثير من الأحاديث والنقاشات عن الحرب وما يحدث فيها وأسماء الشهداء والأهداف التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية، بعيداً عن الحرب، تحتل بعداً مجازياً آخر أراده الشاعر كي يقول لنا أن في الحرب بعيداً عن الحرب مساحة لنقول في الحرب ما لا يقوله عن الحرب كالحب والمستقبل والأمل والذاكرة، أراد أن يصور ذاكرة غزة التي تحترف الحياة.”
وأردف بسيسو: “هناك مشاهد متعددة ليوميات الحرب على غزة والتي تلتقط أبسط الأشياء لتعيد إنتاجها كبيان ثقافي نراه ملاحقاً الأطفال والأسواق معاتباً فراغها من أهلها والأصدقاء الذين رحلوا فجأة، يلتقط مشاهد من المستشفيات والطرقات ويحاور ذاته في مونولوج طويل عن الذاكرة والحياة والمستقبل، لا أبالغ حين أقول إنه ينتصر للحياة بعيداً عن انتصار غزة أو صمودها، فالصمود أو الانتصار هو البقاء على قيد الحياة رغم ما غيّره الاحتلال من المعاني.”
“حاول خالد جمعة أن يصفعنا جميعاً ونجح،” قال بسيسو، “بالنسبة للقارئ تنتهي الحرب في نهاية أغسطس 2014 بعد 53 يوماً بمحصلة آلاف من الشهداء والجرحى والبيوت وانتهى الخبر، أما بالنسبة لمن يتحدث عنهم خالد جمعة والذين يعيشون في غزة، فمنهم من سيشفى ويعود ليمشي على قدميه ومنهم من لن يعود ليمشي على قدميه، يفضح خالد الكثير من الشعارات ليقول إن الحرب ليست خبراً ولا شعاراً نلقيه في وجوه الجميع ونستمر في حياتنا اليومية، يقول خالد جمعة إن المعاناة الحقيقية تبدأ حينما تنتهي الحرب، فيلتقط الكثير من المفارقات من خلال الأصدقاء للحديث عن الأطفال بعد الحرب للذين عاشوا الحروب ويحاولون الاستمرار في حياتهم اليومية رغم كل الانتهاكات، يرصد الاكتئاب والقلق والخوف والنزوح الى العنف، يتحدث عن الأمكنة والذاكرة والبحر الذي تحول إلى مقبرة يتحدث عن الكثير من هذه التفاصيل.”
وتابع: “أراد أن تكون رسالة غزة، أرادها أن تكون صفعة، أن تكون قراءة لغزة مرة أخرى بعيداً عن الكليشيه والإفراط في الأدب والسياسة والمجاز لذا نرى الكتاب منفتحا، متنوعاً بين الرصد والتقرير والمونولوج الداخلي، وهذا في تكوين خالد جمعة الإبداعي نراه يحافظ على ترابط الأحداث في سياق هذا البيان وهذه التجربة السردية المميزة التي تضاف إلى سجله في الإبداع.”

إلى الأعلى