الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دار الأوبرا الكوميدية في باريس تحتفل بذكرى مرور 300 سنة على تأسيسها

دار الأوبرا الكوميدية في باريس تحتفل بذكرى مرور 300 سنة على تأسيسها

باريس ـ (أ.ف.ب):
تحتفل دار الأوبرا الكوميدية بمرور 300 سنة على تأسيسها في الفصل المقبل، لكن هذا المسرح الشهير في قلب العاصمة الفرنسية يخضع منذ العام 2005 بادارة جيروم ديشان الى عملية “تحسين” لواجهته كما لبرمجته بشكل يتلاءم مع ماضيه العريق.
وفي هذه الدار ألف جورج بيزيه الأوبرا الشهيرة “كارمن” التي لا تزال أكثر المسارح الاوبرالية تؤديها حول العالم، كذلك فعل جاك اوفنباخ مع “كونت دوفمان” وليو دوليب مع “لاكميه”. لكن نوعا مميزا من المسرحيات حقق النجاح الاكبر، وهو ما عرف بـ”الاوبرا الكوميدية”. وهذا التعبير لا يشمل بالضرورة الاعمال الكوميدية فقط لكنه يرمز الى الاعمال التي تضم مقاطع مغناة وحوارات تمثيلية مسرحية على السواء.
وتعين على هذا المسرح مقارعة الدارين الكبيرتين في تلك المرحلة والتي كان لكل منها احتكاره: دار “لا كوميدي فرانسيز” للنصوص المسرحية ودار الاوبرا للاعمال الغنائية.
وشكل القرن التاسع عشر عصر ازدهار لهذه الدار الاوبرالية التي غزت ابداعاتها اوروبا، لكنها تراجعت في القرن العشرين. وقد أرغمت الأزمة التي عرفت بالكساد الكبير عام 1939 هذه الدار الى التحول الى تابعة لدار اوبرا باريس، ولم تستعد استقلاليتها سوى في العام 1971. وفي العقد الاول من القرن الحالي، نجح جيروم سافاري في جذب الجمهور الى صالة فافار في هذه الدار، لكن الاعمال المعروضة فيها لم تعد تتناسب كثيرا وتاريخ هذا المكان.
وقال جيروم ديشان “حاولت أن أعيد لهذه الدار هويتها، أن أعيد لها روحيتها بشكل ما”.
وبات المجال مفتوحا امام خلافة ديشان، ومن بين الاسماء القليلة المطروحة هناك قائدا اوركسترا مرموقان، مارك مينكوفسكي ولورنس ايكيلبي، اضافة الى اوليفييه مانتيي النائب الحالي لجيروم ديشان. وهذا الاخير لا يخفي تفضيله لـ”مرشح يعرف تماما الدار وسيعرف ايضا كيف يراقب الأعمال التي ستجري اعتبارا من يوليو 2015 على مدى 18 شهرا”.
ويعدد جيروم ديشان الانجازات التي تم تحقيقها على صعيد إعادة تأهيل الدار قائلا “قمنا بإعادة تأهيل الصالة وأعدنا الموقع الى حجمه الاصلي وجددنا القاعة الكبيرة وأقمنا مصعدا للاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”. ويؤكد ان “ما حصل خصوصا هو اننا أعدنا الهوية الفنية الى الدار”.
والتحدي ليس سهلا، فعندما أعاد عرض مسرحية اوبرالية لرينالدو هاهن من العام 1923، ترددت على مسامعه تحذيرات من ان “العمل غير صالح، لن ينجح يوما”. لكن النجاح كان حليفه وقد تهافت الجمهور الى الصالة وخرج من العرض وهو يردد لازمة احد المقاطع المغناة في العمل بحسب ديشان.
ويفتتح الموسم الجديد لدار الاوبرا الكوميدية في باريس في 13 نوفمبر مع امسية احتفالية بذكرى مرور 300 سنة على تأسيس الدار تتخللها مقاطع من ابرز نجاحات هذا المسرح العريق. كذلك ستشارك نخبة من ابرز مغني الاوبرا الفرنسيين بينهم سابين دوفيايي وجولي فوش وباتريسيا بوتيبون وفريديريك انطون وانا كاترينا انتوناتشي التي لا تزال رائعتها “كارمن” التي عرضت في موسم 2008 – 2009 محفورة في ذاكرة محبي هذا الفن.
وللابقاء على المستوى الابداعي لهذا المسرح في ظل تقليص ميزانيته الفنية بنسبة 30 % خلال خمس سنوات، تحرص دار الاوبرا الكوميدية في باريس على زيادة عدد الانتاجات المشتركة. وفي هذا الاطار سيتم عرض عمل مشترك مع دار “لامونيه” الشهيرة في بروكسل في فبراير المقبل وآخر بالاشتراك مع دار اوبرا مدينة روان الفرنسية.

إلى الأعلى