الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / طهران واجهة تاريخية وطبيعة خلابة تستقطب السياح للإطلاع على عمقها الحضاري
طهران واجهة تاريخية وطبيعة خلابة تستقطب السياح للإطلاع على عمقها الحضاري

طهران واجهة تاريخية وطبيعة خلابة تستقطب السياح للإطلاع على عمقها الحضاري

وتضم محافظة طهران عدة مدن هي : اسلام شهر وباك دشت ورباط كريم ودماوند وري وشميرانات وشهريار وفيروزكوه وورامين.

ويقع في طريق «سبه أو الإمام الخميني» في طهران مبنى أثري يعرف باسم «خانه مقدم» ويعني دار مقدم، ويعد واحداً من أجمل المباني التراثية في العالم حيث قام بترميمه محسن مقدم الذي كان أستاذاً في علم الآثار بجامعة طهران بالتعاون مع زوجته سلمى كويومجيان التي كانت خبيرة بعلم الآثار أيضاً.
ولم يغير ترميم هذا المبنى التراثي من معالمه القديمة، بل أعاد إلى الأنظار شكله القديم الذي صمم عليه حسب فن العمارة السائد في العهد القاجاري، لذلك ما زال مزيّنا بأجمل أصناف الفسيفساء الفريدة من نوعها وظل لسنين متتالية يتصدر الصفحات الأولى من الصحف الإيرانية بصفته واحداً من أغلى المباني في العالم.
وتزور معظم الأسر الإيرانية خلال أيام الإجازات ولاسيما عيد رأس السنة الهجرية الشمسية هذا المعلم الأثري الفريد للتنزه فيه والاطلاع على فن العمارة الرائع الذي يجمع بين فن العمارة التقليدية الإيرانية وفن العمارة الأوروبية، وقد شيده «مقدم» لبيان عشقه لزوجته من خلال طريقة بنائه وزخارفه الرائعة، فزوجته بلغارية الهوية وأراد الترفيه عنها والتخفيف عليها في غربتها لذلك تم تصميم المبنى بشكل يشبه القلاع الأوروبية، وبعد أن اكتمل بناؤه أهداه إليها فبقي تحفة فنية خالدة، وهو الآن وقف شرعي لجامعة طهران.
وأصبح المبنى متحفاً يتضمن الكثير من التحف واللوحات النادرة، وتوجد على جدرانه شبابيك ملونة في غاية الروعة وأعمدة جميلة فريدة من نوعها مما يجعله مزاراً سياحياً مميزاً.
وتشتهر طهران بوجود العديد من المعالم التاريخية والسياحية والحضارية فيها أبرزها : قصر كلستان، وساحة آزادي، وقصر سعدآباد، وسوق طهران، وبرج طغرل، وشمس العمارة، ومتنزه سرخه حصار، وغابة تشتيغر، ووادي دركه، ومضيق واشي، ومتحف السجّاد، ومتحف المجوهرات، وبرج ميلاد.
ويعد قصر كلستان واحداً من العديد من الآثار والأماكن التاريخية التي تدل على تاريخ طهران ويعود تاريخه للعهد الصفوي وتحول القصر إلى متحف مفتوح للزوار وهو يتكون من مجموعة من المباني المتلاصقة والمشيدة بطريقة مميزة تعطي من يتأملها فكرة عن فن العمارة الإيرانية الأصيل.
ويطلق على أكبر ساحات مدينة طهران اسم «ساحة آزادي» أي نصب الحرية وكان يطلق عليها «ساحة شهياد» في عهد شاه ايران، وبنيت هذه الساحة في عهد محمد رضا شاه بهلوي كنصب تذكاري ورمز للعاصمة.
وتبلغ مساحة الساحة نحو 15 ألف متر مربع وتعد أكبر ساحة في منطقة الشرق الأوسط ويتوسطها برج آزادي الذي بني على شكل بوابة ويصل ارتفاعه الى نحو 45 متراً.
وتحيط بالساحة حدائق صغيرة وأشجار وزهور أما البرج فهو مجمع ثقافي يتضمن أقساماً مختلفة حيث يشمل الطابق الأسفل مكتبة ومتحفاً وصالة عرض ومعرضاً وقاعة لتنظيم المؤتمرات والندوات إضافة الى صالة لإقامة الحفلات الموسيقية كما يحتوي المتحف على قطعة حجر جلبت من القمر أهداها الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى المتحف في زيارة له إلى إيران.
ويشكل توتشال ووادي دربند الأخضر منطقة جميلة يقدر اجمالي مساحتها بمليون ومائة الف متر مربع تدعى سعدآباد وتشمل هذه المنطقة نحو 18 قصراً منها 5 قصور كبيرة والبقية قصور صغيرة، ويعود تاريخ هذه القصور إلى العهدين القاجاري والبهلوي.
ويعد قصر سعدآباد واحداً من اكبر واهم متاحف وقصور إيران حيث بني بأمر من الملك البهلوي رضا شاه ليكون مكاناً للاصطياف فيه، وأقدم هذه القصور يسمى شهوند وأكبرها القصر الأبيض.كما تشكل سوق طهران أو « بازار» أحد المعالم التاريخية المتبقية من عهد ناصر الدين شاه القاجاري وقد وصفت بأنها من أجمل مناطق العاصمة للزيارة والارتياد في مذكرات ورحلات كتبها السياح الأجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي المقيم بطهران في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.
وتشير الوثائق التاريخية إلى أن سوق طهران يعود بناؤها إلى عهد الملك الصفوي «طهماسب» تزامناً مع بناء حصن طهران وبواباته خلال الفترة من 930 الى 948 هجرياً قمرياً.
وتتضمن السوق أقساماً رئيسية منها: سوق بائعي الأحذية والاسكافيين، وسوق بائعي السجاد، وسوق عباس آباد، وسوق امير، وسوق صياغة الذهب، وسوق باعة الساعات، وسوق بين الحرمين، وبازار الأسواق الأربعة الكبيرة، وسوق المسجد الجامع، وبازار الأسواق الأربعة الصغيرة وسوق «جهل تن» أي الأربعين شخصا وهي من أقدم أجزاء سوق طهران ويعود تاريخها إلى عهد فتح علي شاه القاجاري.
ويقول مؤرخون في العاصمة الايرانية إن التطور المدني والتنمية السكانية السريعة في طهران غيّرا ملامح العمارة التقليدية لهذه السوق التاريخية حيث خضعت أجزاء كبيرة منها لعمليات تحديث وإعادة إعمار.
أما برج طغرل فيقع شرق مقبرة ابن بابويه بمدينة ري، وهو من المعالم الأثرية المتبقية من العهد السلجوقي ويبلغ ارتفاعه نحو عشرين متراً، والبرج هو بمثابة ساعة طبيعية حيث قسم الجدار الخارجي للبرج إلى 24 شرخاً، وتتميز هندسته المعمارية بوجود أربع دوائر ونصف دائرة فوق كل شرخ مما يدلّ على ربع ساعة، كما تعلوها ستة مستطيلات يؤشر كل واحد منها على عشر دقائق، إضافة إلى وجود شقوق صغيرة بمثابة ثوان تحدد الوقت الدقيق عند استقرار الشمس في موضع جديد كما يضم البرج مقبرة طغرل لأحد ملوك السلاجقة الذي بناه اهتماما بعلم النجوم.
وشمس العمارة هو مبنى مرتفع (بناية أو عمارة) يقع في مجمع قصر كلستان التاريخي بطهران ويعدّ من أجمل وأقدم المباني المرتفعة في العاصمة الإيرانية، ويبلغ عمر المبنى نحو مائتي عام وكان داراً لإقامة الملوك القاجاريين.
وتعود فكرة بناء هذا المبنى في طهران إلى أول رحلة قام بها الملك القاجاري ناصر الدين شاه إلى أوروبا حيث أثارت المباني الأوروبية المرتفعة إعجاب الملك كثيرا. ويتميز مبنى شمس العمارة بفنون وأساليب زينة منوعة من الداخل تتمثل في زخرفة المبنى بالمرايا والرسومات والصور والنقوش وفن التجصيص أي التفنن بالجص. ودامت عملية بناء هذا المبنى عدة أعوام وبدأت في عام 1865م، ويبلغ ارتفاع المبنى نحو 30 مترا.
أما متنزه «سرخه حصار» فيقع شرق مدينة طهران على الطريق الرئيسية بين العاصمة ومدينة كرج، ومناخ منطقة سرخه حصار شبه جاف، ودرجات الحرارة فيها تتفاوت كثيراً في الصباح والليل، ويجري في هذه المنطقة نهر «جاجرود»، واعتبر متنزه سرخه حصار في السابق محمية ملكية، وتبلغ مساحته نحو 9300 هكتار، وتمتاز حديقة المتنزه بالتنوع النباتي والحياة البرية ووجود أنواع من الحيوانات والطيور جعلتها تعدّ إحدى المناطق السياحية في طهران.
ومضيق واشي أو ساواشي مكانٌ ذو جذب سياحي يقع على بعد نحو 100 كيلومتر أقصى طهران، وتمتاز المنطقة التي يوجد بها هذا المضيق بمناخها المعتدل في فترة الصيف وطبيعتها الخلابة التي تستقطب عدداً كبيراً من السياح، ويبلغ طول المضيق نحو 300 متر ويصل ارتفاع جدرانه الصخرية إلى نحو 100 متر، ويتخلله نهرٌ ينبع من جبال ساواشي ويمر بسهل واشي.
وينفرد المضيق إضافة إلى طبيعته الجميلة باحتوائه على معالم أثرية حيث توجد صور ورسومات ونقوش منحوتة على صخوره تعود إلى العهد القاجاري، وأكبر نقش بارز هو نقش لمرتع الصيد مع صور عن الخيل والرماح والقنص.
كما يوجد في طهران متحف المجوهرات الوطني أو خزانة المجوهرات الملكية التي بنيت في عام 1955م، ويعد هذا المتحف كنزاً فريداً يتضمن مجموعة من نفائس المجوهرات والأحجار الكريمة في العالم وأروعها طيلة قرون مضت.
ويشهد المتحف إقبالاً من الزوار كبقية المناطق السياحية في ايران، ويعود تاريخ المجوهرات الإيرانية فيه إلى العهد الصفوي إذ انه لم تكن توجد مجوهرات نفيسة في الخزانة الحكومية ما قبل فترة حكم الصفويين، وكما ورد في كتابات ومخطوطات السياح والرحالة الأجانب فإن الملوك الصفويين قاموا خلال أكثر من قرنين بشراء وجمع أنواع من المجوهرات حتى إن بعض خبرائهم كانوا يشترون المجوهرات من الأسواق الهندية والعثمانية وفي دول مثل فرنسا وإيطاليا ويأتون بها إلى عاصمة الحكم في أصفهان آنذاك.
ويضم المتحف مجوهرات نفيسة منها الماس المعروف ببحر النور وتخت طاووس أو تخت خورشيد (عرش الشمس) وتخت نادري والكرة المرصعة والمزخرفة بالمجوهرات.

إلى الأعلى