الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: أصحاب المبادرات والرؤى هم أول القاتلين لفرص السلام

رأي الوطن: أصحاب المبادرات والرؤى هم أول القاتلين لفرص السلام

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة يحذر من المخطط الإسرائيلي الاستيطاني الساعي إلى التهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية، والإطاحة برؤى حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي وخاصة القضية الفلسطينية، كانت العربدة الإسرائيلية تستمرئ أفعالها وممارساتها وانتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل: إعدامات ميدانية، حملات اعتقال ونهب وسرقة للأرض، عمليات تهويد وتدنيس، انتهاك حقوق الأسرى وغيرها من الجرائم.
من واقع التجارب السابقة، سواء لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو اجتماعات مجلس الأمن، لا يبدو في الأفق ما يشير إلى أن هذه الجمعية العتيدة ستصيخ السمع لتحذيرات الرئيس الفلسطيني، ذلك أن المناخ العام والمزاج الدولي لقوى ما يسمى بالمجتمع الدولي ليس في وارد صنع مظاهر سلام واستقرار في العالم، وإنما ذاهب نحو تأزيم الأوضاع وإثارة القلاقل والفتن الطائفية والمذهبية، لا سيما في منطقتنا لكونهما ضرورة للبناء عليهما في إنجاز الأهداف الموضوعة، ومن بينها تثبيت ركائز الاحتلال الإسرائيلي، وتأمين بقاء خنجره المسموم في خاصرة الوطن العربي يستنزفها ببطء حتى يجهز عليها، لينفرد بالبقاء على هذه المنطقة.
ولذلك، من يتابع اليوم بين مستوى الإنصات والاهتمام بما يطرحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي أمام منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة سيجد بونًا كبيرًا بين ذلك، لماذا؟ لأن ـ كما قلنا ـ تحرك القوى الكبرى المتحالفة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي استراتيجيًّا وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى جانب ألمانيا، يصب في تأمين بقاء هذا الاحتلال غارزًا في المنطقة، ومستمرًّا في إدمائها وتدمير مقدرات شعوبها؛ لذلك ما يصدر عن هذه القوى من تصريحات عن السلام أو انتقادات للاستيطان لا يخرج عن سياسة ذر الرماد في العيون، والسياسة القائمة على النفاق والكذب؛ فالشواهد على ذلك كثيرة، أقربها إلى المنطق والموضوعية والفهم هو قدرة هذه الدول على التأثير على حليفها كيان الاحتلال الإسرائيلي لتحويل ما تعلنه من رؤى ومبادرات ومقترحات وحلول كرؤية “حل الدولتين” للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى حقيقة وواقع على الأرض، وليس صحيحًا أن هذه الدول عاجزة عن التأثير والقيام بما يتوجب عليها أخلاقيًّا الالتزام به حيال ما تتفوه به وتعلنه من رؤى ومبادرات.
ولعل ما كشفه مؤخرًا عضو الكنيست الإسرائيلي أريئيل مرجليت، النائب في كتلة “المعسكر الصهيوني” برئاسة إسحاق هيرتسوج، أن مسؤولين في البيت الأبيض أبدوا معارضتهم لاقتراح روسيا استضافة لقاء ثنائي بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، مضيفا مرجليت في تصريحات صحفية بعد لقاءات أجراها مع أعضاء في الكونجرس ومسؤولين في الإدارة الأميركية، أن “الإدارة الأميركية غاضبة على نتنياهو لأنها تعتبر هذه الخطوة، (المقصود لقاء عباس ونتنياهو في موسكو)، بمثابة مؤامرة على الولايات المتحدة”. كما أن الهجوم العنيف المشبع بالإهانة الواضحة والذي شنه كيان الاحتلال الإسرائيلي على الأمم المتحدة مؤخرًا إثر انتقاداتها للاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، كل ذلك هو غيض من فيض الدلالات والبراهين على التحول السياسي الدولي لما يسمى بالمجتمع الدولي وبخاصة الدول الكبرى المتحالفة استراتيجيا مع الاحتلال الإسرائيلي، ولكنها كافية للتدليل على مدى التواطؤ والنفاق والكذب لهذه الدول في تعاملها مع قضايا المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية. لذلك يبدو أن الرئيس عباس وهو يلقي خطابه محاولًا إيقاظ الضمائر المتبلدة داخل قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يسمع إلا نفسه ولا يسمع سوى صداه.

إلى الأعلى