الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / بيت الغشام يرفد المكتبة العمانية بخمسة إصدارات جديدة متنوعة

بيت الغشام يرفد المكتبة العمانية بخمسة إصدارات جديدة متنوعة

في أدب الرحلة والشعر والسرد واللغة

صدر حديثا عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان خمسة إصدارات جديدة متنوعة في أدب الرحلة والشعر واللغة والسرد. ففي مجال أدب الرحلة أصدرت مؤسسة بيت الغشام كتابين جديدين هما (على حين سفر) لمحمد بن سيف الرحبي و(الأميرة سالمة بنت سعيد بن سلطان: قرنفلة عمانية في هامبورج) لحمود بن سالم السيابي، أما في مجال الشعر فقد صدرت مجموعة (مكتفيا بالليل) للشاعر حسن المطروشي، وفي مجال السرد صدرت رواية (رسالة إلى قورش) للدكتور خالد بن سليمان الكندي، فيما صدر في مجال اللغة كتاب (مهارات التواصل الوظيفي في اللغة العربية) للدكتورة عزيزة الطائية.

على حين سفر
يواصل محمد الرحبي سرد حكايات المدن وتجارب الترحال والسفر في الجز الثاني من سلسلة كتبه في أدب الرحلة الذي يحمل عنوان (على حين سفر). يقول الرحبي في مقدمة كتابه الجديد الصادر عن مؤسسة بيت الغشام: “بعد صدور كتابي شذى الأمكنة، الجزء الأول من “رحلات صحفية” وضعت نفسي في ورطة أن يأتي الرقم “2″ على كتاب آخر يضم المزيد من هذه الرحلات، بما يمكن مقاربته بأدب الرحلات، إلا أن الرؤية الصحفية طاغية عليها، إنما في اكتشاف الأمكنة ما يلهب أخيلة حالمين بالسفر، أو يستعيد المسافر حنينه إليها حينما يقرأ رؤية، تتماس أو تتقاطع، مع رؤيته، عبر الكلمات”.
ويضيف الرحبي: “ومنذ صدور شذى الأمكنة قبل ما يقارب عشر سنوات إلا أن الرغبة في جمع رحلات أخرى في كتاب بقيت مؤجلة رغم تكاثر المدن، بدأت من موسكو عام 2008، ولم تنته في بابل عام 2016، وبين المدينتين أسفار كثيرة، من الشرق إلى الغرب، بعض المدن تكررت في القائمة، وأخرى جديدة، لتكمل حسابي في عدّ البلدان التي زرتها فوصلت ثلاثين بلدا، نشرت عن ثمان منها في الإصدار السابق، وأحتفظ بالسياق “الثماني” مرة أخرى، مقتربا من الأمكنة بحس صحفي يقرأ أكثر مما يحلل، وينقل بالكلمات ما تراه عينه ويحسه قلبه فوق ما تحتاجه الرؤية من دراسة وتمعّن.”
ويكتب الأديب حمود بن سالم السيابي تقديما للكتاب جاء فيه: “هذه ليست ارتحالات لمدن محددة ، بل مراودات عاشق لمدن محددة. وقد حمل العاشق لمدنه العشر أو لنسائه العشر الكحل والبخور والحناء والحرير والخلاخيل”.
وبعد أن يستطرد انطباعاته حول المدن التي كتب عنها الرحبي في هذا الكتاب يقول حمود بن سالم السيابي: “ولعل هذا البوح الذي احتواه الألبوم الوردي للعاشق الرحبي في نسائه العشر، ومدنه العشر، يستمد قيمته من كونه لم يخط بحبر، بل كتب بمزيج من الكحل والحناء وفتيت المسك على جدار قلوب نسائه الثمان، فجاء البوح صادقا دافئا جريئا. ولعله لم يسبق أن كتب عن بعض النساء الثمان، أو نشر عنهن بين دفتي كتاب، وإن تناثرت حروف هنا أو هناك فمن المؤكد أنها ليست بهذا البذخ، فالعاشق الرحبي كان يلبس نساءه الثمان بيديه الأقراط والخلاخيل والقلائد والدماليج، ويصطحبهن إلى الأنهار والشطوط، ويواعدهن لأخذ صور لهن، وصور معهن، فجاء الألبوم الوردي الذي بين أيدينا ارتحالات إليهن، ومراودات لهن.

قرنفلة عمانية

كما صدر عن مؤسسة بيت الغشام كتاب بعنوان (الأميرة سالمة بنت سعيد بن سلطان: قرنفلة عمانية في هامبورج) للأديب حمود بن سالم السيابي، وهو كتاب يتتبع سيرة الأميرة سالمة بنت سعيد في ألمانيا ويوثقها بالكلمة والصور، يمر بالموانئ والطرقات والمقاهي والأحياء، ويقابل الوجوه ويستعيد الذكريات حية نابضة، حتى يصل إلى مرقدها في مقبرة العائلة، موثقا ذلك بلغة أدبية ساحرة وسرد لتفاصيل الرحلتين، رحلة الأميرة سالمة بنت سعيد ورحلة الكاتب متتبعا خطاها في الزمان والمكان.
يقول حمود السيابي: “على هذه التكية الحديدية من رصيف (شبايشرشتاد) حيث يقف ابني فيصل يتحسس عراقة المكان، ويجلس ابني مازن يحاور العابرين عبر الحقب والأزمان، رست السفينة المقلة للسيدة إميلي روث أو إميلي رويته، أو الأميرة سالمة بنت سعيد بن سلطان القادمة من بر الزنج، تحمل بضعة التاج البوسعيدي، ونفحة من روح الإمبراطورية العمانية والكثير من التمرد والعناد.
وعلى هذا الرصيف الحجري الذي تتجلى فيه عظمة الألمان، مشت الأميرة الزنجبارية بقبقابها الذهبي وسحنة أمها الشركسية شامخة كدقل السفينة سلطانة، متجهة الى كوخ في (الهافين سيتي) المفتوح النوافذ على اليم الرمادي, لتسافر بعينيها بعيدا بعيدا نحو القارة السوداء، حيث بيت الموتني الذي أودعته قماطها ومهدها، وحيث قصرها في (كيزمباني)، وحيث الأيام التي سفحتها في دروب الستون تاون، وتحت بيرق سلطنة عربية تطرز شرق افريقيا أمجادا ومآذن، فيرتد بصرها إلى زوجها القبطان (رودولف) المغامر الذي خرج من حي (آلت شتادت) الباذخ بغناه المعماري الذي يتجلى في مبنى البلدية بأبراجه الذهبية وساعاته، وبورصة هامبورج وكنيسة سانت كاترين ومطاعم ومقاهي شتايندم وحيث يتعانق نهرا (إلستر وألبا) ببحيراتهما التي تمثل رونق المدينة وانتمائها الأوروبي”.
ويضيف السيابي: “هذا المغامر الهامبورجي يكسر هو الآخر رتابة حياته المسفوحة في الحانات العتيقة، ويتيمم صوب القارة السوداء حيث طبول افريقيا أعلى من هدير عجلات القطار وهو يطفئ محركه المتعب في المحطة الرئيسية (هامبورج هبانوف) وأهازيج الرزحة تحت شرفة قصر السلطان أعلى من صوت الجاز في اوركسترا هامبورج، وقرنفلها أكثر اشتعالا من خلطة اطباق مطاعم ساحة بوكاردبلاتس، ليلتقي أميرته عند مفترق الأحزان وهي الخارجة من مأساة موت والدها ووالدتها، وصراع الورثة على التاج, وعلى الممتلكات في شطري الوطن، لتجد في فتاها الألماني قنطرة للخروج من منغصات الحياة.”
ويستطرد حمود السيابي قائلا: “نخرج من الميناء، نتحسس أثر القبقاب على الحجر، ونتأمل نوافذ البيوت لعل بقايا الشجرة البوسعيدية تدب في الأرحام، وتختلط مع الأنوار الدافئة خلف النوافذ المواربة، ونقرأ ملامح المارين، لعل بعضا من تقاطيع السيد العماني او الجارية الشركسية تتراقص في الوجوه، أو لعلنا نصادف ما يمت بصلة لسحنات بلد النخيل والنارجيل، وقد تركت أثرها في الأجيال التي تتزاحم في الميادين والساحات في هامبورج (بوابة العالم)”.
ويقول السيابي: “يحتويني (ألاكس كافيه) وبحيرة أليستر على مد البصر تتلألأ كقطعة ماس مذاب في ساقية من الكريستال، وغامضة كالأميرة التي أقتفي أثرها في الدروب الحجرية الصلدة، وكلما تراقصت البجع الحالمة تغير لون الماء، واتسعت الدوائر المتشكلة من تساقط عملات نقدية لعشاق يعقدون مع الماء الأماني، فتتسابق اسئلتي مع اتساع دوائر الماء، عن سالمة وحيرة عينيها بين الأسود كأغماد سيوف أبيها، والرمادي كسحر هضاب الأنجوش مرابع صبا أمها”.
ويضيف المؤلف قائلا: “أسائل النافورة الثائرة كعرف خيل جموح، عن مهرة عمانية شاردة غافلت السائس في كيزمباني، وهربت دون أن تجفل حتى لا يصحو على صهيلها سيد قصر الموتني وجواري بيت الواتورو.
وتأخذني شلالات الماء التي تقذفها النافورة الى أهداب عمائم السلاطين، وإلى التعاليق الملونة على روؤس القوقازيات وأرسان الخيول الشيشانية المتوحشة.”
ويختتم السيابي مفتتح حكايته قائلا: “يخرجني فنجان القهوة من خيالاتي لأصحو على فارق قرن ونصف من الزمان بين سديم رغوة القهوة في فنجاني، وضبابية حكاية إميلي.
أشعر بتباعد المسافات التي أقودها إلى الأمكنة والشخوص، فأتشبث ببعض الزوايا والحنايا، وببعض الباقي من الشواهد التي صمدت قرنا ونصف, كما خلدتها إميلي في جغرافية حياتها المسفوحة على رسائلها إلى الوطن”.

مكتفيا بالليل

صدرت عن مؤسسة بيت الغشام المجموعة الشعرية الرابعة للشاعر حسن المطروشي، التي حملت عنوان (مكتفيا بالليل). المجموعة من حيث المضمون تلامس الوجع الإنساني بوجه عام، وتطرح أسئلة الوجود، وتنبش في ظلام هذا العالم ووحشيته عن بصيص يربط الإنسان بالحب والحياة والجمال والروح. كما تطرح هموم الذات وآلام الكائن ومكابداته وآماله. وهي تحتفي بمفردة الليل كزمان تتجلى فيه عزلة الكائن حيث يتصالح مع كينونته ويكتشف أعماقه ويصغي إلى أصوات روحه البعيدة وأنينها النائي. لذا فقد قسم الشاعر المجموعة من حيث الشكل إلى ثلاثة أقسام، حمل القسم الأول عنوان (نايات اليقظة) وهو يشتمل على قصائد التفعيلة الطويلة نسبيا، وحمل القسم الثاني عنوان (سنابل الأرق) وهو يشتمل على القصائد القصيرة وقصائد الومضة، فيما حمل القسم الثالث عنوان (أقفال العتمة) وهو يحتوي على القصائد المقفاة، وهي خمس قصائد فقط، بين 27 قصيدة تضمنها الديوان بين دفتيه. ويفتتح المطروشي مجموعته الجديدة بقصيدة مهداه إلى روح والدته، بعنوان (دُيونُ الغَريب) يقول فيها:

مَدينٌ لَها يا إلهي
مَدينٌ لَها
بالحِكاياتِ في حَيِّنا،
برَغيفِ الصباحِ البعيدِ،
بأحزانها،
بالرحيلْ

مَدينٌ لَها
أُمّ هذا الندى والنخيلْ

مَدينٌ لَها
بفَناجينِ قَهْوَتِها،
بصغار الدُّيوكِ الوحيدةِ في البيتِ،
بالعابراتِ دمي دُونَها،
بالشوارعِ مُنْتَصَفَ الليلِ،
بالشِّعْرِ والفَقْرِ والأغنياتْ

مَدينٌ لَها بالمَماتْ

مَدينٌ لَها
حين تَغْفِرُ لي
ما تَبَقّى على الثوبِ
مِنْ كَذِبٍ أَصْفَرٍ،
كُلَّما أَتَسَرَّبُ مِنْ حِصَّةِ الدَّرْسِ وَحْدي،
مَدينٌ لَها ببُكائي قُبَيْلَ الطعامْ

مَدينٌ لَها بقليلِ الكلامْ

مَدينٌ لَها بالفراقِ،
مَدينٌ لَها بالحنينْ

مَدينٌ لَها
أنني لَمْ أَزَلْ بَعْدُ طفلاً،
أُشاغِبُ ذئبَ السنينْ!

رسالة إلى قورش

كما عن صدر مؤسسة بيت الغشام كتاب سردي بعنوان (رسالة إلى قورش) للدكتور خالد بن سليمان الكندي. يكتب المؤلف على الغلاف الأخير نبذة مختصرة توضح محتوى الكتاب يقول فيها: “تجتهد المؤدبة (أفسار) في توجيه الأمير الصغير (قورش) إلى الفضائل عبر حكايات تسردها عن صراع الملوك قبل الميلاد، متأملة ان يكون لها أثر في مستقبل حياته. ويفترق الاثنان، ويكبر الأمير فيصير (شاه)، ثم (شاهنشاه)، وتكبر معه مطامح الملك والسيطر والتوسع تحت شعارات من الفضائل. فهل تستطيع فضائل (أفسار) القديمة إيقاف فضائل (قورش الجديدة)”.
أما فحوى الرسالة الموجهة إلى قورش فيتضح في خاتمة الكتاب كما يلي: “ماذا جرى يا (زابابا)؟! لماذا طلبت من الجنود إيقاف فتح المدينة؟! وأين مولانا (قورش)؟!
ألقى السؤال (سيزيكوس)، فأجابه (زابابا) بوجه متكدر: لستُ أنا الذي من طلب إيقاف النفاذ إلى المدينة؛ بل مولانا (قورش)، فقد جاءته رسالة من امرأة عجوز تُسَمِّي نفسها (أفسار)، ولم يلبث أن قرأ الرسالة حتى خرّ مرتعدًا، وأمرني حالًا بإيقاف الحرب والتصالح مع البابليين!
عجيب هذا الأمر! وأين هو الآن؟
إنه محموم بِحُمّى باردة، ولا يزال متدثّرًا داخل تلك الخيمة، ومعه الطبيب.
وأشار إلى الخيمة.
إن هذا لأمر غريب! ما الذي جاء في الرسالة حتى يقلب الوضع بهذا الشكل؟
هذه هي الرسالة، يمكنك أن تفهم ما حصل إذا قرأتها.
وأعطاه إياها، ففرشاها أمام أحد المشاعل، وبدأ يقرأ:
إلى شاهنشاه (قورش) الكبير..
لقد عَهِدْتُك صغيرًا حين كنتُ مؤدِّبَتَك؛ لكنك صرت اليوم ملكًا عظيمًا..
لستَ عظيمًا بأخلاقك التي كنتُ أرجو أن تتعلمها في صغرك؛ بل عظيمًا في مُلْكِك فَحَسْب”!
وتستطرد الرسالة: “إنني اليوم لا أحدثك بلسان البابليين؛ حتى لا تنظر إلى كلامي نظرة غير نظرة المحايِد؛ بل أحدثك بلسان الإنسان الذي من حقه أن يختار نوع الحرية التي يريدها، لا الحرية التي تتصورها أنت وغيرُك من ملوك الجاه.
لن ينفعك عند الله أن قصدك كان شريفًا، فإن الإساءة إلى الآلاف لن يكفيها ما تبقى من عمرك فتكفّر عنها.
إن الملوك الذين دانوا بالوثنية أو الزرادشتية أو البوذية كان عندهم من المعتقد ما يردعهم عن كثير مما يطمعون فيه، أما أنت فلم يجد الدين طريقًا إلى نصيحتك.
إن الأمهات صرن يضربن بوحشيتك المثل، حتى إن الأطفال حين يسمعون حكايات (قورش) قبل النوم يظنون أنك أحد وحوش الأرض لا من جنس البشر!
إن كَتَبَةَ التاريخ سيتعبون في شرح تفاصيل سيرتك، وليتها سيرة حسنة يبقى ذكرها الطيب بعد وفاتك!
ستموت يا (قورش) إن عاجلًا أو آجلاً، وسيفرح الناس لموتك وأولهم المقربون منك، إذ يرتاحون من بطشك، ويتنفسون الحرية التي فقدوها في ظل عرشك، وإن كانوا الآن يجاملونك.
إن فقاعة المجد الكبيرة التي صنعتها-ولا يؤمن بها إلا الذين يفكرون بمنطق الحرب فحسب- ستنفجر يومًا ما.
كم من طفل فَقَدَ حضنًا كان يدفئه، وكم من صبي خسر أبًا كان يحن عليه، لقد قَتَلَتْهم جميعًا أدواتك الحربية.
لعلك تحتفل مع جندك بعد كل انتصار، لكنِ اعْلَمْ أن في الوقت الذي تحتفل فيه أنت تقيم آلاف النساء مآتم لأزواجهن الذين خاضوا الحرب ضدك.
لا تحسبن الشدة التي تَلْحَقُ الآخرين هي دليل نصرك؛ بل قد تكون بداية الطريق لنصرة المظلوم عليك؛ كما نصر الله نبيه (أبراهام) عليه السلام بعد الشدة التي لقيها من قومه”.
وتختتم الرسالة بالقول: “إن مؤدبتك (أفسار) لا ترجو اليوم منك أن تردّ لها بعض الجميل، وإنما ترجو منك أن تكفّ شرَّك عن مدينتها لينعم أهلها بالحرية التي يختارونها لأنفسهم”.

مهارات التواصل الوظيفي

ومن الكتب التي أصدرتها مؤسسة بيت الغشام حديثا كتاب (مهارات التواصل الوظيفي في اللغة العربية) للدكتورة عزيزة الطائية، ويحتوي الكتاب على مقدمة وستة فصول. يناقش الفصل الأول “التعبير الشفوي أسسه وطرائق تدريسه”، فيما يناقش الفصل الثاني “التعبير الكتابي قواعده ونظامه”، أما الفصل الثالث فيتناول “الكتابة الوظيفية أسسها وممارستها”، ويدرس الفصل الرابع “الكتابة الإبداعية مهاراتها وتنميتها”، ويتناول الفصل الخامس “الأنشطة اللغوية مفهومها وأهدافها”، فيما يسلط الفصل السادس الضوء على “صعوبات القراءة والكتابة التشخيص والعلاج”.
تقول الدكتورة عزيزة الطائية في مقدمة الكتاب. “ويمكن أنْ نقسم الكتابة من حيث المضمون إلى قسمين: أولا: الكتابة الإبداعية (الفنية)، وهي ما يقصد بها الإفصاح عن العواطف وخلجات النّفس وترجمة الأحاسيس المختلفة بألفاظ منتقاة وعبارات منسقة وصياغة فنية تنقل السامع أو القارئ إلى عالم الكاتب وتعمل على التّفاعل معه في أحاسيسه وانفعالاته. ويشمل هذا النّوع: كتابة المقالات وتأليف القصص ونظم الشعر، وغير ذلك من أنواع الإبداع.
وثانيا: الكتابة الوظيفية (العملية/ الإجرائية)، وهي ما تؤدي غرضًا وظيفيا تقتضيه الحاجة، نحو: المراسلات الرسمية، والسجلات الحكومية، والإرشادات، والتّعليمات، والإعلانات،… الخ. ومما لاشك فيه أنّ النوع الأول من الكتابة (الكتابة الإبداعية) يحتاج إلى موهبة خاصة واستعدادات فطرية متميزة إلى جانب الخبرة والممارسة اللازمتين لإتقان كل فن من الفنون. أما النوع الثاني (الكتابة الوظيفية) فلا يحتاج إلى ما يحتاجه النوع الأول من المواهب والاستعدادات، وإنّما يكفيه المران والتجربة إلى جانب العلم والمعرفة. ولعل من أبرز العوامل التي تساعد على إتقان الكتابة السليم: التزود بثروة لغوية مناسبة، وإتقان قواعد النحو والصرف، وإتقان الرسم الإملائي للكلمة.
على كل ما ذكر سلفًا يمكننا أن نحدد أهمية التعبير بأنّه امتلاك الإنسان القدرة على نقل الفكرة أو الإحساس إلـى الآخرين تحدثًا وكتابة، مستخدمًا مهارات لغوية من مثل قواعد الكتابة: إملاء وخطًا، وقواعد اللغة: نحوًا وصرفًا، وعلامات الترقيم: نقطة، وفاصلة، وتعجب، واستفهام وغيرها”.
وتضيف المؤلفة: “من هنا جاءت فكرة هذا الكتاب الذي نعدّه حصيلة خبرة عملية وممارسة وظيفية في تدريس اللغة العربية والإشراف على تعليمها، إضافة إلى خبرة تدريسية أعددنا بعضًا من محاورها لطلبة مادتي الكتابة الوظيفية والمهارات اللغوية في جامعة السلطان قابوس، ونظرًا لأهمية الموضوع في حياتنا المعاصرة اليوم، ونتيجة لتدني مستوى تعليم اللغة العربية الوظيفي، وضعف أداء المتعلمين في سبيل الإجادة عند الممارسة تحدثًا وكتابة، فقد ارتأينا تقديم رؤية أولية متواضعة علَّها تكون ذات فائدة علمية وعملية حاضرًا ومستقبلًا. لتدريس اللغة العربية في المدارس والجامعات ربطًا وظيفيًا فاعلًا يرقى بلغتنا الأم بتمثل أبنائها لها. وحرصنا أنْ يكون طي الكتاب عدة ملاحق تخدم فصول هذا الكتاب لتسهل عملية الفهم والممارسة.”
وتقول عزيزة الطائية : وحرصًا منا على تنظيم بيئة المتعلم وتزويده بالخبرات العملية والعلمية بأفضل الطرق فقد أدرجناه ضمن هذا البحث كونه يُعنى بفئة صارت التّربية الحديثة توليها اهتماما كبيرا. أما النماذج المرفقة بالملحق، فهي دروس نموذجية، وأنشطة نوعية. تنطوي على مفاهيم النقلة النوعية التي ننشدها من حيث حداثة التعليم ومرونته، ومراعاة لخصائص المتعلم العقلية والمهارية والنفسية؛ غير غافلين ثقافتهم الاجتماعية تحقيقا لمبدأ بناء شخصية المتعلم المتكاملة من خلال إكسابه مهارات التّعلم الذاتي، والتّعاوني إيمانا منا أن إكساب المهارات اللغوية وصقلها ضرورة ملحة في عصر فقدتْ اللغة العربية هويتها الثقافية”.

إلى الأعلى