الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / هَكّذا حّدَّثني الشِّعرُ

هَكّذا حّدَّثني الشِّعرُ

وَحْدي هُنا …
في دَرْبِ غُرْبَتِنا الّتي
خَطَّتْ خَرائِطَ أَحْرُفي
لا زادَ أحْمِلُهُ سِوى
وَرَقٍ تَهَلْهَلَ في حقائِبه
تُعانِقُهُ مُنَىً
ولهى إلى الْمَسْجونِ في
جُبِّ التَّشظِّي والسُّطورِ
وفي معانٍ لمْ تَزَلْ
بَيْنَ الْهواجِسِ تُسْتباحُ
وفي ظلالِ مَخاوفي
ما زِلْتُ أبْحَثُ في وجوهِ الْعابريْنَ
إلى ضِفافِ الّلانهاية ِ لِلْهوى
عَنْ شاعِرٍ …
خَلْفَ التِّلالِ وَ حَرْفِهِ الْمَجْنونِ
يَسْكُنُ حُلْمَهُ
عاري الْيَدَيْنِ بلا هُدىً
مَعْصوبَةً عَيْناهُ إلا عَنْ حَقيقةِ سُكْرِهِ
أتُراهُ يُدْرِكُ … ؟
أنَّ ثَمَّةَ ما يُراودُهُ
عَنِ الْمَسْكوتِ في
سوقِ النَّخاسةِ … لِلْحُروفِ
وَحَيْثُ … سَيِّدَةُ الْغُوايةِ هيَّأتْ
سَطْرَ الْخَطيئةِ كي
تُمارِسَ رَقْصَها
في صَمْتِ أقْبِيَةْ البلاغةْ في قصائدنا الّتي
باعتْ بَكارتَها إلى
ذهبِ الْمُعِزِّ مخافةَ الْوَجَعِ الْمُخبّأ في عصاهْ
أتُراهُ يُدْرِكُ مُنْتهاهْ …؟
إذْ لا انْتهاءَ سيَحْتوي
أَلَمَ المَخاضِ وَ إنِّما
هو كالْمَسِيحِ على دُروبِ الشَّوْكِ
يَحْمِلُ فَوْقَ أكْتافِ الْقَصيدِ صليبَهُ
حتَّى يُطَهِّرَ مِنْ عذاباتِ الْغُوايةِ عالماً
لَمْ يَدْرِ يوْماً أيَّ حُزْنٍ في الدُنى
ساقتْ خُطاهْ
عَبَثُ الْمَسافةِ و انْكفاءُ الذَّاتِ أمْ
أبْحُرُ الأوزانِ كيْ
تُنْسيهِ أسْئلةَ الْحياةْ
هيْ في نهايتِها جُروحٌ أتْعبتْها أحْرفٌ
تَغْوي الشِّفاهْ
كيْ تُلْبِسَ الطِّفْلَ المُخَبَّأ …
في حنايانا عباءةَ ناسكٍ
تراكَ الصَّلاةْ
لا شيءَ أسوأ مِنْ
قصيدةِ شاعرٍ
مَزَجَ النَّهارُ حروفَها
بِصَباحهِ
ثمَّ انْزَوتْ تَخْشى ضياهْ
لا شيء يَبْقى لو يَعيشُ الحَرْفُ يوما خائفا …
شَمْسَ الْحقيقةِ أو
يموتُ لأجلِ أنْ
يَحيا الطُّغاةْ
لا شيء أطْهَرُ مِنْ حروفٍ أيْقَنَتْ
أنّ القصائدَ لمْ يَلِدْها شاعرٌ
داستْ خُطاهُ الصِّدْقَ
حَيْثُ تخونُ أحْرُفُهُ رؤاه

هشام مصطفى

إلى الأعلى