الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: 30 بين قتيل وجريح في سلسلة تفجيرات انتحارية بتكريت
العراق: 30 بين قتيل وجريح في سلسلة تفجيرات انتحارية بتكريت

العراق: 30 بين قتيل وجريح في سلسلة تفجيرات انتحارية بتكريت

لندن تتوقع بدء عملية حصار الموصل قريبا وبرلين تدعو لحماية المدنيين

سامراء ــ وكالات: أسفرت سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدخل مدينة تكريت الشمالي بمحافظة صلاح الدين العراقية، أمس السبت، عن مقتل وإصابة أكثر من 30 شخصا، بينهم عناصر من الشرطة. ونقلت وسائل إعلام عراقية عن مصادر أمنية أن سلسلة الهجمات الانتحارية التي ضربت المحافظة نفذها ثلاثة انتحاريين يقودون سيارات مفخخة، وأسفرت عن مقتل نحو ثمانية من الشرطة وإصابة 23 آخرين. وأوضحت المصادر ذاتها أن الانتحاري الأول استهدف بسيارته المفخخة موكب قائد شرطة صلاح الدين اللواء الركن ضامن الجبوري، عند نقطة سيطرة الأقواس في المدخل الشمالي لمدينة تكريت، إلا أن المحافظ نجا من محاولة الاغتيال. وأضافت المصادر الأمنية أن الموكب واصل سيره، حيث كان بمهمة رسمية لتفقد القطعات الأمنية في منطقة الزاوية شمال صلاح الدين. وقد أطلقت الشرطة النار على السيارة الثانية التي كان يقودها انتحاري آخر، وانفجرت عند سيطرة الأقواس أيضا، فيما فجر الانتحاري الثالث سيارته مستهدفا الموكب لدى وصوله قرب قرية السلام شمال تكريت. وياتي الهجوم بعد يومين من استعادة السلطات العراقية السيطرة على الشرقاط اخر المدن في هذه المحافظة الذي كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش” منذ اكثر من عامين.
يذكر أن محافظة صلاح الدين التي كان يسيطر عليها تنظيم “داعش” شهدت تطورات أمنية هذه السنة تمثلت بتحرير مدنها الرئيسية كافة وطرد مسلحي “داعش” منها، وآخرها تحرير قضاء الشرقاط الذي كان يعد آخر معاقل التنظيم المتطرف في المحافظة.
من جانب اخر، افادت مصادر امنية عراقية امس أن عناصر تنظيم “داعش” قتلوا 4 جنود عراقيين نحرا في نقطة تفتيش للجيش العراقي شمال غرب قضاء بيجي شمال بغداد. واوضحت المصادر لوكالة الانباء الالمانية( د ب ا)-” أن عناصر بتنظيم داعش اقدموا في ساعة متاخرة من الليلة الماضية على السيطرة على نقطة تفتيش للجيش العراقي، وقاموا بنحر 4 جنود شمال غربي قضاء بيجي، وتم العثور صباح امس على جثثهم في نقطة التفتيش”.
وأمس الاول، كشف فيديو صادم جديد، عن عملية إعدام مروعة نفذها تنظيم داعش في العراق بحق ما لا يقل عن 50 شخصاً، معظمهم من جنود الجيش العراقي. ويظهر في الصور ملثمون يطلقون النار على رؤوس الضحايا من الخلف، أثناء ركوعهم داخل خندق من الرمال، وهم معصوبو العينين. وفي لقطات أخرى، يبدو عناصر من داعش أثناء حفر مقابر جماعية في الرمال للضحايا. وتظهر في لقطات عمليات استجواب للضحايا قبل إعدامهم، ومناشداتهم للقتلة بالعفو دون جدوى. وتسجل لقطات أخرى الضحايا وهم يتعرضون للضرب والإذلال قبل إعدامهم.
في سياق مشابه، أفاد ضابط عراقي امس السبت بأن التنظيم الارهابي نفذ عملية إعدام القائد العسكري والامني المسؤول عن قضاء الشرقاط و16 من معاونيه حرقا على خلفية فرارهم وعدم التصدي للقوات العراقية في المعارك الأخيرة في الشرقاط جنوبي الموصل شمال بغداد. وقال العميد ذنون السبعاوي من قيادة عمليات نينوى لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن ” عناصر تنظيم داعش نفذت عملية الإعدام بحق القائد العسكري والأمني لقضاء الشرقاط المدعو / أبو حمزة الليبي / عربي الجنسية مع 16 من مرافقيه العسكريين على خلفية هروبهم من معارك قضاء الشرقاط الى مدينة الموصل. وأضاف أن عملية الإعدام نفذت أمام جمهرة من المواطنين من أهالي المدينة في منطقه غابات الموصل حرقا لتحذير الآخرين من أن مصير من يهرب من ساحة القتال سيكون الإعدام.
وحول معركة استعادة الموصل، أعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بعد زيارة قام بها إلى العراق أن عملية محاصرة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، يفترض أن تبدأ “خلال الأسابيع القليلة المقبلة” تمهيدا لتحريرها من تنظيم داعش.
وقال فالون بعيد زيارة إلى العراق استمرت ثلاثة أيام “رغم أن الموصل مدينة كبيرة ومعقدة، إلا أنها ستسقط وستسقط قريبا جدا. أتوقع أن تبدأ عملية محاصرتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة”. وأضاف فالون أن القوات العراقية بدأت بالتحرك إلى منطقة تجمع إستراتيجية تحضيرا للهجوم، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع “يفترض أن نكون قادرين على طرد داعش من العراق خلال الأشهر القليلة المقبلة- الأشهر المتبقية من العام العام الحالي والعام المقبل”.
من جانبه، قال مارك كارلتون سميث، ضابط برتبة فريق في سلاح الجو الملكي البريطاني، إن التنظيم يطلق صواريخ أرض-جو على طائرات التحالف. لكن لم تصب أي طائرة حتى الآن. وقال سميث إن الجيش البريطاني يعتقد أن تنظيم “داعش” يمتلك صواريخ قادرة على إسقاط طائرات، لكن لم تستهدف أي مقاتلة حتى الآن. وعندما تطلق الصواريخ على طائرات التحالف، تلجأ الطائرات إلى استخدام درع دفاعي عن طريق مشاعل حرارية تؤدي إلى انفجار الصاروخ قبل وصوله إلى الطائرة.
وتعتزم الحكومة العراقية وقوات البيشمركة الكردية شن هجوم على “داعش” في الموصل خلال الأسابيع المقبلة. وشنت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تعد بريطانيا جزءا منها، ما يقرب من 9600 ضربة جوية ضد التنظيم الارهابي في العراق منذ 2014. وقال سميث إن الضربات الجوية للتحالف دمرت سيولة نقدية تقدر بنحو مليار دولار كان التنظيم يدخرها في مخازن تابعة له.وألمح مسؤولون أميركيون كبار إلى أن معركة الموصل قد تبدأ الشهر المقبل، لكن قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة على المدينة، هناك سلسلة من التعقيدات العسكرية والسياسية والإنسانية تشكل تحديات شتى. وسيشارك في المعركة الجيش والشرطة وقوات الحشد الشعبي ومقاتلي البشمركة الكردية، وهذه القوات في بعض الاحيان لا تعمل تحت قيادة موحدة.
هذا، وحثت وزيرة الدفاع الألمانية أطراف الصراع العراقي على حماية المدنيين خلال الهجوم الوشيك للتحالف بقيادة الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش. وتشير تقديرات إلى أن عدد سكان المدينة كان مليونين حين استولى عليها التنظيم في 2014 وهي حاليا أكبر منطقة حضرية تحت سيطرته. ويقول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن سقوطها سيكون الهزيمة الفعلية للتنظيم في العراق. ويقول خبراء في الأمم المتحدة إن الهجوم المتوقع أن يبدأ الشهر القادم على أقرب تقدير قد يفجر أزمة إنسانية في ظل تكهنات بفرار ما يصل إلى مليون شخص أو أكثر من المدينة. وقالت الوزيرة الألمانية أورسولا فون دير ليين للصحفيين عقب لقائها مع رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني في إربيل “حماية المدنيين ينبغي أن تكون إحدى الاهتمامات الأساسية.” وأعلنت فون دير ليين عن خطط لنقل التدريب الذي تتولاه ألمانيا للقوات الكردية إلى منطقة أقرب إلى الجبهة لتوفير الوقت مع بقاء القوات الألمانية المشاركة في التحالف بعيدا عن القتال. وقالت “هدفنا المشترك هو تقديم أفضل تدريب ممكن للبشمركة حتى يرقوا إلى مستوى تحدي سحق داعش في الموصل.” وتنشر ألمانيا 140 عسكريا في المنطقة يعملون إلى جانب 300 جندي من بلدان أخرى لتدريب القوات الكردية.

إلى الأعلى