الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مختصون يطرحون حلولاً لتلافي خطر وتبعات الأجهزة الذكية على الأطفال
مختصون يطرحون حلولاً لتلافي خطر وتبعات الأجهزة الذكية على الأطفال

مختصون يطرحون حلولاً لتلافي خطر وتبعات الأجهزة الذكية على الأطفال

التدخل المبكر والرقابة وترشيد الاستخدام أبرزها

مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين والاستخدام المفرط سبب في مشاكل اجتماعية

إعطاء الأطفال الهواتف النقالة المرتبطة بالشبكة العنكبوتية تضعهم أمام الغث والسمين

أصبح للأطفال طرق بارعة لإخفاء ما يتابعوه فالتقنية توفر لهم الملاذات الآمنة

يجب أن تكون لدى ولي الأمر رؤية واضحة حول إعطاء الأبناء الهاتف النقال في الوقت المثالي والمفيد

هناك أمراض متصلة بالاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي ابرزها الاكتئاب

أولياء أمور: على المؤسسات التعليمية توعية الطلبة بمخاطر إدمان هذه الأجهزة
استطلاع ـ عيسى اليعقوبي :
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الظاهرة اللإلكترونية الأكثر انتشاراً في عالم الانترنت، حيث تحوي مستخدمين من كل أقطار العالم ويلجأ البعض إلى استخدامها بشكل إيجابي بحيث تعزز الجانب العلمي والتربوي للأفراد إلا أن هناك بعض المستخدمين الذين يستخدمون مميزات مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق بعض المآرب التي تؤثر على الفرد والمجتمع بشكل سلبي.
لكن تكمن المشكلة في استخدام الاطفال لهذه المواقع بعيداً عن الرقابة الاسرية فتكون لها آثار سلبية كبيرة يجب ان لايتم اغفالها.
“الوطن” في هذا الاستطلاع تسلط الضوء على الآثار السلبية من الاستخدام المفرط والسلبي للأجهزة الذكية بشكل عام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص على فئة الاطفال.
* تأثيرات مباشرة وغير مباشرة
وحول التأثيرات الاجتماعية الناجمة عن الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي يقول الدكتور حمود بن خميس النوفلي أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس: عندما نتحدث عن الآثار التي تؤثر فيها مواقع التواصل الاجتماعي على الأبناء والأسرة بشكل عام سنجد أنها متنوعة ومتعددة وتختلف درجة تأثيرها باختلاف نوع الوسيلة التي يتم استخدامها، فهناك بعض الوسائل آمنة و بعضها متوسطة الأمان والآخر شديد الخطورة وهذا المستوى والخطورة يعتمد على السن العمري للاطفال فبعض المستويات العمرية قد تناسبها وسائل التواصل وتعتبر ضرورة كونها تساعد في عملية التنشئة الاجتماعية فهي وسائل ذات جانب إيجابي اذا ما استغلت بشكل صحيح.
ويضيف: إن مواقع التواصل الاجتماعي ذات تأثير مباشر وغير مباشر على الأطفال، فيكمن التأثير الغير المباشر من خلال ابتعاد الآباء على الأطفال بحيث لا يستطيع أن يقوموهم سلوكياً ونفسياً ويشبعونهم عاطفياً لأنه سيكون منشغلاً في الوقت المخصص للأبناء بحيث تقل عملية التربية كثيراً بسبب إدمانه واندماجه في مواقع التواصل وبالتالي يكون التأثير هنا غير مباشر على الأطفال.
أما التأثيرات المباشرة تكمن في استخدام الأطفال لهذه الوسائل حيث يستخدمونها وهم في أعمار صغيرة مثلاً الابتدائي ويتم تسليمهم الهواتف النقالة المرتبطة بالشبكة العنكبوتية التي فيها من الغث والسمين والتي تطلب قدرات تربوية عالية تعين الطفل في عملية انتقاء المعلومات والجوانب التربوية المناسبة له.
* استحالة الرقابة
وفيما يتعلق بآليات الرقابة التي يجب أن يتبعها الآباء يؤكد النوفلي بقوله: إن عملية الرقابة على الأبناء في هذا المجال نوعاً ما مستحيلة ويتطلب من الآباء أن يكونوا أصحاب خبرة تقنية عالية جداً لمتابعة الأطفال إلكترونياً، بحيث يجب أن يعلم كيف يفتش الهاتف؟ وكيف يعرف أي المواقع التي يتابعها الطفل، وأحياناً يتعلم بعض الطرق التقنية لعملية التفتيش لأن الأطفال أصبح لديهم طرق بارعة لإخفاء ما يتابعونه بما أن التقنية توفر الملاذات الآمنة لهم، فهنا تكون الإشكالية واقعة وعملية احتوائها قد تكون صعبة.
ويتساءل النوفلي حول المبرر الذي يدفع ولي الأمر من أن يسمح للطفل باقتناء الهاتف النقال فيقول: عندما يكون هناك رؤية واضحة لدى الآباء بإعطاء الأبناء الهاتف النقال في الوقت المثالي سيجنبهم ذلك الوقوع في المشاكل مستقبلاً.
مضيفاً: إن التقنية أتاحت حجب بعض المواقع والوسائل التي لا تتناسب مع عمر الطفل من خلال إجراء بعض الإعدادات المعنية التي لا تتيح للطفل إلا للدخول للمواقع الآمنة فقط، حيث تكمن المشكلة في أن هذه الخبرة التقنية لا تتوفر عند كثير من الآباء والمشكلة الأكبر أن الأبناء أكثر خبرة من الآباء تقنياً في بعض الأحيان بالإضافة إلى أنه يجب على الآباء تعزيز الرقابة الذاتية لدى الأبناء كذلك يكون توفير الشبكة العنكبوتية في الحواسيب أكثر أماناً من الهواتف المحمولة بحيث تكون هذه الحواسيب في مكان عام بالمنزل، بحيث لا يستطيع الإبن إلا الاستخدام العلمي والتربوي المناسب.
* مشكلة الاستخدام المفرط
وحول مشكلة الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي يشير الدكتور حسني نصر أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني بقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس إلى أن كل من درسوا ظاهرة التواصل الاجتماعي وتأثيراتها الايجابية والسلبية على الفرد يؤكدون ظهور مفهوم إدمان شبكات التواصل الاجتماعي هذا المفهوم تم دراسته وتفسيره ووضعت معايير للحكم ما إذا كان الشخص مدمناً لشبكات التواصل الاجتماعي أم لا من خلال أسئلة معينة تحدد درجة إدمانه وأصبحت هناك عيادات متخصصة في الدول الغربية لعلاج مدمني الإنترنت بشكل عام ومدمني مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص الأمر الآخر يؤكده الطب النفسي على أن هناك أمراض متصلة بالاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي مثل الاكتئاب.
ويؤكد الدكتور حسني نصر أننا أمام مشكلة تتعلق بالاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي ولا ندعو إلى منع استخدامها لأنها أصبحت حقيقة واقعة للشباب والكبار ولا يمكن التوقف عن استخدامها ولكن ندعو إلى ترشيد هذا الاستخدام بحيث يكون محدود في مدة زمنية حتى لا يصل الشخص إلى حد إدمان هذه المواقع.
* أمراض اجتماعية
وحول التأثيرات السلبية التي تؤثر بشكل عام على المجتمع يقول الدكتور حسني نصر: هناك أمراض اجتماعية تصيب المجتمع نتيجة الإفراط في شبكات التواصل الاجتماعي مثل عدم التواصل داخل الأسرة مما يهدد العلاقات الأسرية سواء بين الأزواج أو بين الآباء والأبناء، وكثيراً ما نشاهد الصور التي تظهر اندماج كل شخص في العائلة حتى وهم جالسين في مكان واحد إلا أنهم متباعدين تماماً فكل شخص منهم مندمج في هاتفه يتابع شبكات التواصل الاجتماعي دون أن ينتبه إلى الآخرين.
مضيفاً بأن كل هذه الأمور نحن كباحثين في مجال الإعلام مع إدراكنا لأهمية هذه الشبكات وإدراكنا للجوانب السلبية إلا أنها تحوي جوانب إيجابية كثيرة ولذلك نحن لا ندعو إلى منعها ولكن إلى ترشيد استخدامها، ويتم الترشيد من خلال التثقيف، وعلى وسائل الإعلام أن تلعب دوراً في التوعية بخطورة الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي سواء من خلال البرامج التليفزيونية والبرامج الإذاعية والنشر في الصحف لأن عدداً كبيراً من المستخدمين المدمنين لشبكات التواصل الاجتماعي لا يعلمون أنهم مدمنون على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويشير نصر إلى أن عدداً كبيراً من المراهقين لا يعلمون الأضرار التي يمكن أن تقع عليهم نتيجة الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي، كما يجب أن يلعب الإعلام دوراً توعوياً للآباء والأمهات ودوراً توعوياً في المدارس فلا بد من المدرسين ان يقوموا بدور في توعية الطلاب بخطورة الاستخدام المفرط لشبكات التوصل الاجتماعي، كما يجب أن تكون حملات توعوية تقوم بها المؤسسات التعليمية والتربوية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة لإرشاد الناس إلى كيفية الاستخدام الجيد لهذه الشبكات.
* أصبحت الرفيق المقرب
من جهته أشار وليد بن عمر العيسائي أخصائي اجتماعي بالهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون إلى أنه لم يقتصر استخدام الأجهزة اللوحية أو الذكية في وقتنا الراهن على فئة الكبار فقط، وإنما شملت أيضاً فئة صغار السن وأصبحت الرفيق المقرب لهم في معظم أوقاتهم، وأصبحت الملجأ المناسب لشغل أوقات فراغهم والترويح عن أنفسهم.
ويوضح العيسائي أن لهذه الأجهزة ـ وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي ـ آثار إيجابية وأخرى سلبية، ولا تتعدى الآثار الإيجابية أكثر من أنها تستخدم في التعليم والتثقيف والترفيه إذا استخدمت بشكل منتظم ولاقت متابعة من قبل أولياء الأمور، أما إذا ترك الخيط والمخيط في أيدي الأطفال وحدهم فهنا ستتحول الإيجابية إلى سلبية عواقبها وخيمة وبأبعاد مختلفة تشمل الجوانب الصحية والتي تتمثل في التأثير السلبي في القدرات العقلية والإدراكية.
مضيفاً أن الاستخدام السلبي للأجهزة الذكية يؤثر على الجوانب الأخلاقية والنفسية والسلوكية، وأخرى اجتماعية تتمثل في الإنطوائية والكآبة والتوحد والإنعزالية والعدوانية والعنف والقسوة وفقدان المهارات الاجتماعية.
* سلاح ذو حدين
وقال محمد بن عبيد المعمري: أصبحت الأجهزة اللوحية والذكية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي حلقة الوصل بين المجتمع الداخلي والمجتمع الخارجي وعلى الرغم من الفوائد الإيجابية للأجهزة اللوحية إلا أن لها آثاراً سلبية وخاصة للأطفال التي تتمثل في الانطوائية عمن حوله من الأشخاص، كما أثبتت بعض الدراسات أن الاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية قد يؤدي إلى بعض الأمراض منها الصداع المزمن وأمراض نفسية أخرى وخاصة عند سن الأطفال دون سن العاشرة ويتأثر كذلك الجانب السلوكي للفرد في فترة المراهقة نظراً لاستخدام بعض البرامج التي اعتاد على استخدامها في هذه الأجهزة.
مضيفاً بأنه على جميع الآباء والأمهات متابعة أطفالهم ومراقبة استخدامهم لهذه الأجهزة التي تعتبر سلاحاً ذا حدين وعدم الاهتمام بهذه المشكلة في وقت مبكر قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها مستقبلاً.
* استخدام تطبيقات للرقابة
وقال علي بن حميد الكلباني: على الرغم من الفوائد العديدة للأجهزة اللوحية إلا أن لها تأثيرات سلبية أذكر منها التأثير السلبي على الذاكره والانطوائية والكآبة وغيرها نتيجة للإدمان على هذه الأجهزة، وحسب دراسة أجريت في إحدى الدول المتقدمة على أطفال تتراوح أعمارهم بين من 4 الى 5 سنوات أظهرت أن الأطفال يقضون سبع ساعات ونصف يومياً أمام شاشات الأجهزة الذكية، ولو أجريت هذه الدراسة على أطفالنا لكانت النتيجة مشابهة ومقاربة لها.
ويضيف الكلباني: من جهة أخرى كشف العلماء أن الوميض المتباين في الأجهزة يتسبب في حدوث نوبات من الصرع لدى الأطفال، وحذر العلماء من الاستخدام المستمر والمتزايد للجهزة الالكترونية.
أما الآثار السلوكية تتمثل في تعزيز العنف والعدوان، حيث أن نسبة كبيرة من الألعاب تمتع الطفل بالقتل والتدمير لكي يجتازها.
ويؤكد أن على الآباء والأمهات الذين يواجهون صعوبة في إبعاد أطفالهم عن الأجهزة الالكترونية حث أبنائهم على القيام بالواجبات المدرسية أو الأنشطة الرياضية و على الآباء استخدام تطبيقات جديدة تتيح لهم تحديد الأوقات التي يستخدم فيها أطفالهم الأجهزة وباستخدام هذه التطبيقات يستطيع الآباء وقف تشغيل هذه الأجهزة، ولكي يعتاد الطفل على هذا الوقت ويغير نشاطه ويندمج مع أسرته ومجتمعه.
* تحديد أوقات للاستخدام
أما صالح بن علي المعمري يشير إلى أن التقانة الحديثة لها أثر على الأطفال سواء كان في عمر المدرسة أو أقل من ذلك، والأطفال قبل عمر المدرسة يجب أن يحدد لهم أوقات قليلة جداً لاستخدام الأجهزة الذكية وذلك لادراكهم القليل لكل مساوي هذه الأجهزة سواء كان من الناحية الصحية أو الادراكية، أما طلاب المدرسة على الآباء أيضاً تخصيص أوقات معينة لاستخدام هذه الأجهزة ويكون لهم دراسة معرفية لكل المواقع التي يتصفها الطفل حتى يحضروا المواقع التي لا تتناسب مع أعمارهم، مضيفاً بأن على المؤسسات التعليمية توعية الطلاب بالمخاطر الناجمة عن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية.

إلى الأعلى