الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جهاز إلكتروني لمعالجة الثرثرة

جهاز إلكتروني لمعالجة الثرثرة

” .. حصل مبتكران هاويان في اليابان على براءة اختراع لجهاز إلكتروني يعمل على إجبار الأفراد الذين عرفوا بالثرثرة على السكوت, أطلقا عليه اسم مشوش الكلام. وذلك من خلال تصويبه من مسافة 30 متراً على الأفراد المراد إجبارهم على السكوت بواسطة ميكروفون يقوم بالتقاط مصدر الضوضاء وبعد ثانيتين يوجه أصواتهم باتجاههم، ويجبرهم على السكوت لإحساسهم بشعور مزعج وغير مريح عند سماع صدى أصواتهم..

السمع من بين أهم الحواس الدقيقة في جسم الإنسان، والأصوات جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية من ناحية التراكمات الإيقاعية التي تستوعبها الحاسة.
والفرد يستطيع التعرف على ما يدور حوله من خلال قنوات السمع وأكثر ما يؤثر على الأذن هى الضوضاء. تلك المشكلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وتزداد أخطارها وأضرارها، ودراسات عديدة أثبتت أضرارها على صحة الفرد وحالته النفسية والذهنية، بل وصلت أضرارها إلى الجنين في بطن أمه.
فى ظل التقدم التكنولوجي أصبحت مصادر الضوضاء متعددة وتتواجد في كل مكان في الشارع وتصل إلى المكاتب والمستشفيات. وأصبحت من الموضوعات الهامة لما لها من تأثير سلبي على الصحة النفسية والبدنية التي هي من صنعه.
وفي منتصف القرن العشرين بات الضجيج يثير الاهتمام جدياً، ووضعت الدول الغربية قوانين لقياسه لمعرفة أسبابه وأبعاد مضاره بغية خلق آلية علمية للحد من السلبيات. وخصص يوم الثامن والعشرين من شهر إبريل من كل عام يوماً عالمياً للتوعية بالضوضاء والتلوث السمعي.
وحصل مبتكران هاويان في اليابان على براءة اختراع لجهاز إلكتروني يعمل على إجبار الأفراد الذين عرفوا بالثرثرة على السكوت, أطلقا عليه اسم مشوش الكلام. وذلك من خلال تصويبه من مسافة 30 متراً على الأفراد المراد إجبارهم على السكوت بواسطة ميكروفون يقوم بالتقاط مصدر الضوضاء وبعد ثانيتين يوجه أصواتهم باتجاههم، ويجبرهم على السكوت لإحساسهم بشعور مزعج وغير مريح عند سماع صدى أصواتهم هذا إن وجد لديهم إحساس.
ويتضح هذا بجلاء في مواقع العمل من لغو وكلام وضرب حنك وضحكات وصراخ لينتج مزيجاً من ألوان مختلفة من الضجيج ولو اكتفوا بالكلام اللازم والضروري والمفيد لانخفضت نسبة الضجيج والتلوث السمعي والأخلاقي بنسبة كبيرة. فالثرثرة وكثرة الكلام وكما يسميها محاضرو التنمية البشرية لغة السوق وهي وإن دلت على شىء فدلالتها التخلف, فالجميع يتكلم وليس من مستمع.
هناك عوامل تتوقف عليها تأثيرات التلوث السمعي من شدة ودرجة الصوت فكلما اشتد الصوت كان تأثيره السلبي أكبر لناحية حدة الصوت ، فالأصوات الحادة أكثر تأثيراً من الأصوات الغليظة, وأيضاً المسافة بين مصدر الصوت والسامع فكلما قرب الفرد من مصدر الصوت كان تأثيره به أبلغ وأقوى, وكذلك فجائية الصوت فالصوت المفاجئ أو المتقطع أكثر تأثيراً من الضجيج المستمر على الفرد.
إن من أحد الأسباب الرئيسية فى خفض التركيز وتشتيت الانتباه والإزعاج والشعور بالتعب والارهاق السمعي والجسمي هو الضوضاء المتقطعة أكثر من الضوضاء المتوقعة وتتداخل أكثر في إنجاز العمل, ويبذل الجهد الأكبر في محاولة إعادة التحكم في الضوضاء لا للعمل الذي يجب أداؤه.
إن الضوضاء المتقطعة تخفض مستوى الأداء وتضعف الإنتاجية وتؤدي إلى الإجهاد الذهني وتسوء مقدرته على العمل وتسبب في تدني مستوى إنتاج الموظفين وضياع 15 في المئة من وقت العمل. وقد ثبت أن التعرض للضوضاء لمدة ثانية واحدة يقلل من التركيز لمدة 30 ثانية. وقد يؤدي ذلك إلى الانقطاع عن العمل وكثرة الغياب لتسبب خسارة اقتصادية كبيرة.
يزداد عدد ضحايا الضجيج يوماً بعد يوم، خصوصاً في ظلّ غياب السبل الوقائية وعدم الإدراك الكافي لنتائج هذا النوع من التلوث. وعلى رغم إدراك البشر لأضرار الضجيج، والفروق المحسوسة فى الإنتاج بين العمل الذي يتم في جو هادئ والعمل الذي يؤدي في الضوضاء.
لم يعطَ هذا الجانب الإهتمام الكافي خصوصاً في الدول النامية, ومعظم المجتمعات العربية لا تصنف الضجيج أكثر من كونه إزعاجاً لذلك يجب التركيز على التوعية بأخطار الضجيج، والتوجيه إلى تغيير السلوك والتصرفات الخاطئة، وفرض تشريعات لضبط الضوضاء والتشدد في معاقبة من لا يتقيد بها. وبمساعدة أفراد المجتمع الذي يعاني من الضوضاء, وبمساعدة الحكومات بسن قوانين صارمة واتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة اتجاه من يعمل على انتشار الضوضاء في المجتمع وخاصة في مواقع العمل, للحد منها. ليصبح أفراد المجتمع أصحاء خاليين من أي توتر أو ضغوط نفسية وتدهور في الإنتاج قد يسببها هذا التلوث, فيعمل أفراد المجتمع على رفعة المجتمع وزيادة الإقتصاد والإنتاج لكي يصبح ذلك المجتمع في تقدم وازدهار مستمر.

سهيلة غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستقرام suhaila.g.h

إلى الأعلى