السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

ناصر اليحمدي

الدبلوماسية العمانية ناجحة بكافة أشكالها
الدبلوماسية أنواع .. منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيرها .. فبالنسبة للسياسي فتتعلق بعلاقة الدول بعضها ببعض ومواقفها إزاء القضايا المختلفة وعن طريقها يتم تدعيم العلاقات بين تلك الدول وتقريب وجهات النظر فيما بينها .. أما بالنسبة للدبلوماسية الاقتصادية فتقوم على العامل المالي وتبادل المصالح الاقتصادية وإقامة المشاريع الاستثمارية الضخمة في توطيد العلاقات بين الدول المختلفة .. وبالنسبة للدبلوماسية الاجتماعية فجميعنا يمارسها يوميا في تعاملاتنا مع من حولنا من مجاملات ومعاملة بالحسنى إلى غير ذلك من التصرفات التي تقرب بين أبناء المجتمع.
ومنذ بواكير نهضتنا الشامخة وقيادتنا الحكيمة انتهجت الدبلوماسية بكافة أنواعها وأشكالها حتى نجحت في تثبيت أقدامها على المستوى الدولي وحجزت لها مكانا وسط الكبار وأصبح صوتها مؤثرا ومسموعا ويؤخذ به في حل المشاكل المختلفة خاصة تلك التي تتعلق بدول المنطقة.
ومؤخرا وعلى هامش انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تجلت الدبلوماسية العمانية بصورها السياسية والاقتصادية .. فلقاء معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بعدد من المسئولين في الدول المختلفة يدل على مدى ما يكنه المجتمع الدولي للسلطنة من احترام ورغبة في التعاون وتوطيد العلاقات معها.
فبالنسبة للقاء معالي يوسف بن علوي مع إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي لليمن فقد بحث الطرفان المستجدات على الساحة اليمنية وكيفية التوصل لحل سلمي ينهي الأزمة وضرورة الالتزام بالمبادرة الخليجية للخروج من المأزق المتأزم الذي يعيشه الشعب اليمني الشقيق .. وهذا نموذج بسيط يدل على الدبلوماسية العمانية الناجحة التي تمكنت من قبل في التوصل لحل أزمة النووي الإيراني وساهمت بشكل كبير في توقيع الاتفاق بين طهران والدول الكبار بعد أن وصل بينهم الأمر إلى طريق مسدود ولم يكن في وقتها حل سوى التدخل العسكري الذي كانت تحض عليه إسرائيل والذي كان سيدخل المنطقة بأسرها في كارثة مروعة.
أما بالنسبة للدبلوماسية الاقتصادية التي مارسها معالي يوسف بن علوي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فكانت لقاءاته بوزراء خارجية بلجيكا وكوستاريكا وكندا وفرنسا وغيرهم ممن أبدوا استعدادا كبيرا لتعزيز العلاقات بين بلادهم والسلطنة في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية والاستثمارية .. ناهيك عن لقائه مع رئيس مجلس الأعمال للتفاهم الدولي الذي شجع الشركات الأعضاء في المجلس على الوصول لأسواق السلطنة وتنشيط العلاقات الاقتصادية والصناعية بها باعتبارها نموذجا مثاليا لما تتميز به من أمن واستقرار وموقع جغرافي استراتيجي يؤهلها لاستقبال الاسثتمارات المختلفة .. وهذه بالتأكيد شهادة نعتز بها كعمانيين لما تتضمنه من رسائل هامة جميعها تبرهن على حكمة قيادتنا الرشيدة ومقدرتها الفذة في استغلال الإمكانيات المتاحة للوصول للقمة.
لاشك أن تواجد السلطنة بصفة دورية في المحافل الدولية ومحاولة تنشيط التعاون الاستثماري مع البلدان المختلفة يفتح آفاقا جديدة وواعدة لدعم الاقتصاد الوطني .. فتبادل الخبرات وتوطيد العلاقات بما يحقق المصالح المشتركة والتشجيع على الدخول في شراكات متعددة يساعد في تعزيز التنوع الاقتصادي الذي تهدف إليه الخطة الخمسية التاسعة ويسرع من وتيرة الانعتاق من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل الوطني.
إن سياسة القلب المفتوح واليد الممتدة التي تنتهجها السلطنة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة أثبتت نجاحها ساعدها في ذلك الدبلوماسية الناعمة التي وجهتها باقتدار ومهارة لخدمة البشرية وبما يعود على الشعوب بالاستقرار والسلام والأمن والرفاهية مما أكسبها ثقة واحترام العالم أجمع .. فكل التحية لقيادتنا الحكيمة داعين الله أن يحفظ جلالته أبقاه الله من كل شر ويديم على عماننا الأمن والأمان تحت ظل القيادة الرشيدة وأرشدها الله لما فيه خير البلاد والعباد.

* * *
الهجرة غير الشرعية .. مأساة بكل المقاييس
أصبحت مشكلة الهجرة غير الشرعية بمثابة الكابوس الذي تتمنى الدول الساحلية عدم الاستيقاظ عليه .. فقد أفاقت الشقيقة مصر على هذا الكابوس منذ أيام عندما غرق زورق كان يحمل مئات المهاجرين من مصر وسوريا والسودان وأريتريا والصومال متجها إلى إيطاليا عند شواطئها في رشيد وأسفر عن مقتل ما يقرب من 200 شخص .. وهو ما يجعلنا نتساءل متى تتوقف ظاهرة الجثث الطافية على وجه الماء ؟.
لقد تحول التلاعب بأحلام البسطاء إلى تجارة رابحة بالنسبة لتجار تهريب البشر .. فالظروف التي تمر بها بلاد المهاجرين والبطالة والفقر والصراع الذي ينهش في مجتمعاتهم جعلهم يبحثون عن مكان على الأرض ينعمون فيها بالاستقرار ولقمة العيش .. ونظرا لما تقدمه الدول الأوروبية من دعاية مبهرة لبلادها فقد أغرت هؤلاء البسطاء لزيارة هذا العالم الجميل المثالي والتمتع بما فيه من رخاء وراحة واستقرار .. ولازمهم هذا الحلم ليل نهار وسيطر على تفكيرهم لدرجة أنهم أصبحوا مستعدين للتضحية من أجل تحقيقه بأي شيء حتى لو كان حياتهم.
لاشك أن هؤلاء الحالمين عندما خرجوا من ديارهم لم يراودهم احتمال غرقهم في البحر فقد وضعوا نصب أعينهم حلم الوصول لشاطئ الجنة المزعومة ونجاحهم في تجاوز الصعاب ولكنهم للأسف يصطدمون بالواقع المرير وهو أن المهربين استغلوا أحلامهم لتحقيق مبالغ مالية طائلة فهم يحملون الزوارق أكثر بكثير من طاقة استيعابها لجني المزيد من الأموال إلى جانب الحصول على أموال إضافية مقابل سترات النجاة.
المؤسف أن حتى من نجا من رحلة العذاب والهجرة واستطاع أن يصل للبر الأوروبي فإنه يصطدم بالمعاملة السيئة والعنصرية الفجة والإقامة في مخيمات أشبه ما تكون بالسجون ليضيع الحلم على أعتاب الواقع المؤلم.
إن إيجاد حل سريع وناجع لمشكلة الهجرة غير الشرعية صار ضروريا وملحا .. فهذه الظاهرة تتزايد شهرا بعد شهر وأصبحت من أسباب وقوع الوفيات فالأمم المتحدة أعلنت أن أكثر من 10 آلاف شخص لقوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط وهو يحاولون العبور إلى أوروبا منذ عام 2014.
لقد آن الأوان لكي يتبنى المجتمع الدولي حلولا مستدامة لمشكلة الهجرة غير الشرعية .. فهؤلاء المهاجرون لم يتوافر في بلادهم الأمان والرخاء لذلك فكروا في ترك ديارهم والابتعاد عن أهلهم وذويهم .. لذلك يجب أن تتكاتف الجهود الدولية لإخماد الصراعات والحروب التي تجبر أهلها على الهرب من نيرانها كذلك الدول الفقيرة لابد أن يدعمها المجتمع الدولي حتى تستطيع توفير العيش الكريم لشعوبها فلا يتركها أحد للبحث عن جنة مزعومة ويستطيع تحقيق حلمه على أرضه.

* * *
حروف جريئة
• هلت نسائم موسم الربيع في محافظة ظفار الرائعة .. فالخضرة تكسو السهول والأزهار الجبلية تفتحت والعيون المائية تتدفق بغزارة ورغم سطوع الشمس إلا أن الطقس معتدل والرطوبة منخفضة وهو ما يجعلنا نتمنى لو أنه تم الترويج للربيع كما يحدث مع الخريف .. فهذه الطبيعة الخلابة التي تمتاز بها ظفار يجب أن تكون مزارا سياحيا على مدار العام وليس الخريف فقط.

• الاحتجاجات العنيفة التي ضربت مدينة تشارلوت بولاية نورث كارولاينا الأميركية التي جاءت كرد فعل على مقتل رجل أسود برصاص الشرطة واعتقال العشرات دليل على عنصرية الأمريكان وأن شعارات الديمقراطية والمساواة زائفة وليس لها مكان على أرض الواقع.

• رئيس بوليفيا إيفو موراليس كشف الوجه القبيح لدولة إسرائيل حيث وصفها خلال حضوره مؤتمر اليوم العالمي للسلام بالأمم المتحدة بأن “سياسة إسرائيل في إشعال الحروب ربما تكون واحدة من أكثر النماذج البربرية في العالم” وقال أيضا “يجب أن نمنع الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني” .. كما أشار إلى أن الإرهاب والمخدرات توأمان تستخدمهما أميركا لغزو العالم والتحكم فيه .. فهل يستمع أحد لموراليس ويصدقه وينقذ ما يمكن إنقاذه ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار”.

إلى الأعلى