الخميس 24 أغسطس 2017 م - ٢ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / استشهاد الأسير ياسر حمدوني في سجن رامون .. والأسرى يعلنون الإضراب
استشهاد الأسير ياسر حمدوني في سجن رامون .. والأسرى يعلنون الإضراب

استشهاد الأسير ياسر حمدوني في سجن رامون .. والأسرى يعلنون الإضراب

الحكومة الفلسطينية تنعى وتحمل الاحتلال المسؤولية

رسالة فلسطين المحتلةـ من رشيد هلال وعبد القادر حماد:
استشهد أمس الأسير الفلسطيني ياسر ذياب حمدوني بجلطة دماغية في سجن رامون الإسرائيلي وفق ما أفاد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن حمدوني (40 عاماً) أصيب بسكتة دماغية قضى على إثرها في مستشفى “سوروكا” بعد نقله من سجن رامون. وبحسب بيان نادي الأسير فإن حمدوني عانى من أمراض عدة منذ تاريخ اعتقاله 19 يونيو 2003، نتجت عن اعتداء قوات القمع “النحشون” عليه عام 2003، الأمر الذي تسبب له بمشاكل في القلب نتيجة ذلك، وتبع ذلك إهمال طبي ومماطلة في تقديم العلاج. ورغم نقله عدة مرات إلى “عيادة سجن الرملة” إلا أن إدارة سجون الاحتلال لم تكترث بوضعه ولم توفر له العلاج اللازم. كما رفض الاحتلال لسنوات تزويده بسماعة أذن تساعده على تعويض فقد السمع الذي أصاب أذنه اليسرى.
وأوضح رياض الاشقر الناطق الاعلامي باسم مركز اسرى فلسطين بان الاسير حمدونى معتقل منذ 19/6/2003 ، ومحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة بسبب انتمائه لكتائب شهداء الأقصى، وتنفيذ عمليات عسكرية أدت لمقتل جندي، وإصابة اخرين، وامضى في سجون الاحتلال 14 عاما ، وكان يعاني من وضع صحي صعب وتجاهل الاحتلال متابعته حالته المرضية واجرى له فحصا شكليا في مسشفى الرملة دون تقديم علاج مناسب بحالته. وأضاف الاشقر انه باستشهاد الأسير حمدوني يرفع اعداد شهداء الحركة الاسيرة في سجون الاحتلال الى (208) من الشهداء منذ عام 1967 ، بينهم (55) اسيراً استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي. ونعى نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، والحركة الوطنية الأسيرة والأسرى المحررون الأسير حمدوني ببالغ الحزن والأسى على فقدانه.
وباستشهاد حمدوني يرتفع عدد الأسرى الذين استشهدوا في سجون الاحتلال إلى 208 شهداء قضوا إما أثناء اعتقالهم على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي وأعدموا، أو استشهدوا في السجون نتيجة الإهمال الطبي المتعمد أو عمليات القمع التي يتعرض لها الأسرى. وكان استشهد في أغسطس الماضي الأسير المحرر نعيم الشوامرة بعد صراع مع مرض ألم به خلال سنوات اعتقاله حيث لم يتلقّ كما الكثير من رفاقه الأسرى العلاج اللازم لحالته الصحية. ويتجاوز عدد المرضى من الأسرى 1800 من بينهم عشرات المصابين بأمراض مزمنة كالسرطان والقلب والكلى.
إلى ذلك، أعلنت الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الحداد والإضراب عن الطعام لـ3 أيام، احتجاجا على استشهاد الأسير حمدوني، وأضاف نادي الأسير في بيان، إن الأسرى بدأوا بالتكبير في أقسام السجون، فور الإعلان عن استشهاده. فيما أكد أسرى سجن نفحة أن خطوات تصعيدية بدأت في سجون الجنوب وبالتحديد سجون نفحة والنقب وريمون للبدء ببرنامج احتجاجي في وقت متزامن بين السجون الثلاثة يتضمن التكبير واطلاق الشعارات والدق على الأبواب في ذات الوقت؛ جاء ذلك في رسالة وصلت مؤسسة مهجة القدس نسخة عنه أمس.
وأفاد الأسرى أن الخطوات الاحتجاجية تأتي احتجاجا على استشهاد الأسير حمدوني وهو ضحية جديدة لسياسة الاهمال الطبي المتعمد والقتل المتعمد بحق الأسرى حيث إن الأسير حمدونة يعاني من عدة أمراض منذ اعتداء وحدات النحشون عليه بالضرب المبرح في العام 2003م؛ ومنذ ذلك الحين وهو مصاب بضيق في التنفس ومشاكل في القلب وقد أجرى قبل عدة شهور عملية قسطرة في القلب. وفي الرسالة التي وصلت مؤسسة مهجة القدس أضاف الأسرى أن إدارة سجن نفحة حاولت اقتحام الأقسام وقد دخل مدير السجن ونائبه ومدير الاستخبارات لقسم (3) وتعرض للشتم والتهجم بسبب قيامه بهذه الحركة الاستفزازية لمشاعر الأسرى الذين قاموا بالتكبير والتهليل والدق على الأبواب؛ وذهبت الإدارة لأبعد من ذلك حيث طالبت بإخراج أسيرين من الجهاد وفتح مهددة بأنها ستلجأ للقوة المفرطة إن لم يتم اخراجهم من الغرف للإدارة لعقابهم.
وحذر الأسرى في رسالتهم من استمرار الإدارة بإجراءاتها التعسفية بحق الأسرى مما يهدد بتصاعد الأمور وخروجها عن السيطرة محملة إدارة مصلحة السجون وسلطات الاحتلال المسئولية الكاملة مما قد تصل إليه الأمور إذا استمرت الإدارة باستفزاز الأسرى؛ مضيفين أن التوتر ما زال سيد الموقف.
من جهتها طالبت مؤسسة مهجة القدس المنظمات الدولية وبالتحديد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتوجه فورا لسجن نفحة لمنع وقوع أي اعتداءات بحق الاسرى لا سيما وأن الإدارة هددتهم بالقمع والتنكيل واستخدام القوة المفرطة؛ مؤكدة على ضرورة تشكيل لجنة دولية للتحقيق في ظروف وملابسات استشهاد الأسير حمدوني.
في وقت لاحق، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بأن قوات القمع التابعة لإدارة السجون الإسرائيلية في سجن نفحة، اقتحمت عددا من أقسام السجن، واعتدت على الأسرى. وأضافت الهيئة أن هذا الاعتداء جاء بعد تكبيرات الأسرى، ردا على جريمة قتل الأسير ياسر حمدوني، حيث قرر الأسرى في مختلف السجون إعادة وجبات الطعام لمة ثلاثة أيام احتجاجا واستنكارا لهذه الجريمة.
في سياق متصل، نعت الرئاسة الفلسطينية، الأسير البطل ياسر ذياب حمدوني، وأكدت الرئاسة أنه لن يتحقق السلام والاستقرار الا بتبييض سجون الاحتلال من أسرانا ومعتقلينا كافة، خاصة الاسرى المرضى والقدامى وكبار السن.
وتقدمت الرئاسة من عائلة الشهيد وابناء الشعب الفلسطيني بأحر التعازي والمواساة باستشهاد الأسير حمدوني، داعية الله سبحانه وتعالى ان يتغمد الشهيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وان يلهم اهله وذويه الصبر والسلوان.
كما نعت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله الأسير ياسر ذياب حمدوني، عقب إصابته بسكتة دماغية، قضى على إثرها في مستشفى “سوروكا”، بعد نقله من سجن “ريمون”. وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، “إن الحكومة تحمل إسرائيل، وما تسمى “مصلحة السجون” وجهازها الطبي المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير حمدوني، وعن حياة بقية الأسرى في سجون الاحتلال، الذين يعانون أوضاعا صحية صعبة، وظروف اعتقال قاسية، تتعمد فيها سلطات الاحتلال تطبيق سياسة الاهمال الطبي، وسياسية القتل البطيء بحقهم”. وطالب المحمود المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية العالمية بتحمل مسؤولياتهم إزاء حياة أسرى الحرية في سجون الاحتلال، والتحرك الفوري والعمل الجاد لإطلاق سرح كافة الأسرى، وفي مقدمتهم الأسرى المرضى، والأطفال.
حركة فتح بدورها، حملت حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جريمة استشهاد الأسير في احدى معتقلاتها، وقال المتحدث باسم الحركة أسامة القواسمي: “إن ما تُسمى إدارة السجون الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة لكونها هي المسؤولة عن الاوضاع الصحية والنفسية والجسدية الصعبة التي يعيشها اسرانا الابطال في معتقلاتها”.
وأكد القواسمي في تصريح صحفي، امس الأحد، أن استشهاد الأسير ياسر لن يزيدنا إلا إصرارا على العمل وعلى كافة المستويات من أجل اطلاق سراح اسرانا الأبطال من معتقلات الاحتلال، مؤكدا أن قضية الأسرى تحتل قمة سلم أولوياتنا في حركة فتح ولدى الرئيس محمود عباس. وتقدم المتحدث باسم فتح من اسرة الشهيد ومن جماهير شعبنا الفلسطيني بالتعازي، مؤكدا ان روح الشهيد ياسر لن تذهب هدرا، وان شعلة النضال الوطني الفلسطيني ستتواصل حتى انهاء الاحتلال الاسرائيلي عن أرضنا وشعبنا بكل أشكاله، وحتى ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله. كما حمّل مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات” مصلحة السجون، وطاقمها الطبي، وسلطات الاحتلال المسؤولية عن استشهاده، نتيجة سياسة الإهمال الطبي، والمتمثلة أساساً بعدم إجراء الفحوصات الطبية، والعمليات الجراحية الضرورية، والمماطلة في تقديم العلاج. وقال المركز في بيان، “إن استشهاد الأسير حمدوني هو بمثابة صرخة في وجه سلطات الاحتلال وسياسة الإهمال الطبي وأيضاً دعوة عاجلة للمجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية كي تتدخل بشكل عاجل لإطلاق سراح الأسرى المرضى الذين يتهددهم خطر الموت وتقديم العناية الطبية المناسبة لهم.”
إلى ذلك، قالت لجان المقاومة إن “استشهاد الأسير ياسر حمدوني في زنازين العدو جريمة إعدام صهيونية والرد بتصعيد الإنتفاضة ومساندة الأسرى على الصعد كافة”. بدورها اعتبرت حركة حماس أن استشهاد الأسير حمدوني “يمثل تصعيداً إسرائيليًّا خطيراً بحق الأسرى ويعكس حجم الانتهاكات الإسرائيلية ضدهم”. وأكد الناطق باسم حماس سامي أبو زهري على “حق الشعب الفلسطيني في إنهاء معاناة أسراه وتحريرهم من الاعتقال بكل الوسائل الممكنة، وأن الحركة ملتزمة بعهدها الذي قطعته على نفسها بالعمل على تحريرهم”. كما قال القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد “إن حدث استشهاد الأسير ياسر حمدوني داخل سجون الاحتلال دليل على وحشية هذا الاحتلال، وأن شعبنا لن يسكت على هذه الجريمة، وسيرد باللغة التي يفهمها الاحتلال من أجل حماية أسراه”. وشدد القيادي في حماس في تصريح صحفي له على “أن جريمة إعدام الأسير حمدوني لن تمر دون رد المقاومة”، مشيرا إلى أن “انتفاضة القدس” اندلعت لحماية المقدسات وحماية الأسرى في سجون الاحتلال. ودعا شديد شبان “الانتفاضة” للتصعيد وتشتيت الاحتلال في كافة مناطق التماس عبر هبة شعبية كبيرة تربك حساباته وتوصل رسالة واضحة بأن شعبنا لن يمرر هذه الجريمة دون حساب، كما دعا المقاومة في كل أماكن تواجدها للرد بقوة حتى يعلم الاحتلال أننا شعب لن يترك أسراه فريسة في يد الاحتلال. وأوضح شديد بأن وضع الأسرى في خطر أكثر من أي وقت مضى، وأن تمرير هذه الجريمة دون رد قاس من شعبنا سيزيد من جرأة الاحتلال بحقهم، وسيؤدي لمزيد من الإعدامات والتنكيل بهم.
في سياق متصل، أكد الناطق الإعلامي لحركة المقاومة الشعبية خالد الازبط بأن حادثة استشهاد الأسير حمدوني داخل سجن ريمون هي دليل واضح لسلسة الاعدام الممنهج الذي يمارسه العدو الإسرائيلي ضد أسرانا وشعبنا ودعى الازبط فصائل المقاومة للعمل للثأر لدماء الشهيد حمدوني ولكافة ابناء شعبنا.
ولم تكن زوجة الشهيد ياسر حمدوني على علم باستشهاد زوجها حتى وقت متأخر من صباح امس، إذ استيقظت كما كل يوم في منزلها المتواضع في بلدة يعبد جنوب جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، لتتدبر شئون منزلها، وتجهز طفليها اللذين أصبحا يتيمين إلى المدرسة.
14 سنة مرَّت على الزوجة الصابرة التي اعتادت فيها على إدارة أسرتها وشئون طفليها، على أمل خروج زوجها يومًا من حكمه المؤبد، وإكمال المشوار معًا. وفي الوقت الذي ضجت فيه وسائل الإعلام بخبر استشهاد الأسير حمدونة، ومضى نحو ساعتين على تناقل الخبر، لم تكن العائلة على علم بما يجري، ولم يبلغها أحد بما حدث للأسير.
فجأة، انقلب حال العائلة – التي كانت آخر من يعلم – رأسًا على عقب حين تلقت الخبر الصادم دون مقدمات، ولم تتمالك والدته المسنة نفسها ليتم استدعاء الطواقم الطبية لها بعد أن جابت السجون على مدى 14 عامًا لترى ابنها، وهي تحلم به خارج القضبان. ولم تستطع زوجة الشهيد تجميع كلماتها المتلعثمة فور تلقيها الخبر، ولا سيما أن زوجها كان يعاني إهمالًا طبيًا، لكن لم تكن تتوقع أن تصل الأمور لدرجة تشكيل خطر على حياته.
وبدأ مواطنون بالتوافد لمنزل العائلة لتقديم واجب العزاء لها، بعد أن أصبح الأسير شهيدًا، شاهدًا على سياسة الإهمال الطبي المتعمد عند سلطات الاحتلال.
ولا يجد الباحث في شئون الأسرى فؤاد الخفش وصفًا يُطلق على حالة الشهيد حمدونة سوى “الموت قهرًا”، مشيرًا إلى أن الشهيد سبق وأن أجريت له عملية قسطرة، وعانى من الإهمال الطبي الطويل الذي كانت نهايته استشهاده صباح اليوم. ويؤكد الخفش أن استمرار سياسة الإهمال الطبي بالطريقة التي تتعامل بها مصلحة السجون يعني مزيدًا من الشهداء بين الحركة الأسيرة، مضيفًا أن “المسألة بين شهيد وآخر هي فاصل زمني لا أكثر”.
وكان الأسير حمدوني يعاني من ضيق في التنفس، ومشاكل في القلب، وآلام في أذنه اليسرى، لتعرضه للضرب على يد قوات قمع السجون عام 2003، إذ تعرض لضرب وحشي بعد اعتقاله، أعقبه ظهور أعراض أمراض في القلب لديه.
ووفق عائلته، فإن الأمر كان يمكن تداركه لو تلقى الشهيد العلاج المناسب منذ البداية، ولكنه تعرض للإهمال الطبي لسنوات طويلة إلى أن تفاقمت مشاكل القلب لديه، وفي كل مرة كانت تتدهور حالته الصحية كان يتم نقله لعيادة سجن الرملة.
وأكدت العائلة لوكالة (صفا) أن الأسير كان يشكو- عند زيارته- من أنه لم يقدم له شيء في عيادة سجن الرملة، وأن الأطباء لا يكترثون ولا يوفرون العلاج المناسب.

إلى الأعلى