الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الكلمة الحرة من يحميها!

باختصار : الكلمة الحرة من يحميها!

زهير ماجد

من يحمي الكلمة،، من يحمي كاتب الكلمة ،، ومن يحمي القانون من الخارجين عليه .. بل من يحمي الموقف من قاتليه وقاتلي أصحابه. انها ليست قضية ناهض حتر وحده بقدر ما هي القضية الدائمة عبر التاريخ. لأجل كلمات قتل كثيرون، وبسببها تغيرت معالم قضية احيانا. ألهذا الحد باتت مخيفة تلك الحروف النابضة بالحياة وبالعناوين المفتوحة على حياة مختلفة عما يضمره أهل الشر في كل حين.
لن تحمي الكلمة على ما يبدو لأنها سببت قتل الكثير من كتابها الأحرار .. تلك الحرية التي لا تمت بصلة إلى ما يجري في وطننا العربي اليوم، لأنها حالة تخريب للمفهوم وللممارسة وللانسان. ولن يكون لهذه الكلمة مكان اليوم، طالما ان الرصاصة تلاحق الادمغة، وتريد ان تفتت العقول، وان تميت القلوب، وان لا تبقي من المشاعر سوى تلك الحاقدة على كل قيمة وطنية حقيقية.
بكل بساطة يموت كاتب، لكن قلمه لا يسقط، والا لما ظل الشرفاء احياء يتوارثون راية القلم من يد الى اخرى، اذا كان المقاتلون في الميدان يتداولون الراية كي لا تسقط وينهي المشهد، فكذلك هي حال القلم، وحالة الفكر. لا اظن ان قتل آلاف الادمغة من عراقيين وسوريين ولبنانيين وجزائريين وغيرهم سيغير من معنى الكلمة الحرة ومن ثباتها على التحدي طوال عمر الحياة.
وما هي الحياة سوى كلمات مكتوبة بفرادة الموقف، بوقفة عز ليس الا، وبأن الدماء التي تجري في العروق هي وديعة الامة فيها متى طلبتها وجدتها. يقتل كتاب الحق كي لا ينخفض منسوب الكلمات المتحررة، القابضة على مكانتها ان تعيش كي تصنع حياة، فليس غيرها من يمتلك كتابة المعنى لأمة تريد ان تتخلص من وجع مقيم يحتاج إلى بسالة الكلمات.
على مدرج قصر العدل مضى واحد من مجموعة، من اكثر، من وطن بكامله ليرسم علامة استفهام على لحظة يظن القاتل انها ستغير شكل الصورة وما خلفها، فإذا به سيكتشف ومن هم وراءه ان المشهد مرتب منذ زمن الانسان، ومرة اخرى من اجل ثورة الكلمات.
يقول العدل ما هو النص القانوني ضد من يقتل، لكن ما العمل عندما يموت القتيل مرتين: مرة بسبب الكلمات، ومرة لأنه ليس خائفا من لحظة الرصاصة القادمة إلى رأسه وقلبه، ثم يتمدد امام المارة وهو لا يملك التطلع بأحد ..
فمن يحمي الكلمة بعد كل هذا، من يحمي صاحب الكلمة، كاتبها الذي جاءها من حنين إلى الخلاص البشري من هذا المشهد العربي المعرض للإبادة على يد تكفير لن يشبع من دمه، ومن دم ابنائه مهما كانت مواقعهم، وقد قتل كثيرون لاسباب اخرى غير الكلمة، لأنهم من سلالة البشر، ومن طبيعتهم، ولأنهم عاشوا زمن التكفير ورأوه بأم العين وكأن عليهم ان لا يكونوا لحظته.
لن يندم كاتب على ما كتب، ومن يملك وسيلة التعبير هذه عليه ان لا يخاف من الرصاصة .. مواعيد الموت متعددة لا احد يمكنه ان يضبط واحدة منها، كما لا يمكنه ان يفلت من اي منها اذا جاء موعدها، فهو وعد ثابت على الجبين، ومن اجل وطن حر تستحق الحياة دورتها.

إلى الأعلى