السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / غيوم في أجواء العلاقات الاقتصادية الأميركية الأوروبية

غيوم في أجواء العلاقات الاقتصادية الأميركية الأوروبية

واشنطن ـ وكالات: تخيم على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا أجواء ملبدة بالغيوم ترجمت بخلافات حول شركات آبل ودوتشي بنك وإيرباص، وبتعثر المفاوضات التجارية بين طرفي الأطلسي، في حين يستعد الطرفان لاستحقاقات انتخابية مهمة قد تساهم في توتير أو تحسين هذه العلاقات.
ويبدو أن الخلاف حول شركة آبل هو الأصعب. وأبدت السلطات الأميركية انزعاجا شديدا من القرار الأوروبي في نهاية أغسطس الماضي بإجبار العملاق الأميركي على دفع 13 مليار يورو إلى أيرلندا.
وأعرب وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو مرارا عن انزعاجه من هذا القرار، واتهم الأوروبيين مباشرة باستهداف الشركات الأميركية الدولية “بشكل مبالغ به”.
من جهة ثانية يستعد الأميركيون لفرض غرامة بقيمة 14 مليار دولار على مصرف دوتشي بنك في الولايات المتحدة بسبب خلافات حول قروض عقارية، ما أثار غضب الأوروبيين الذين يتهمون الأميركيين باستهداف المصارف الأجنبية على أراضيهم.
وإضافة إلى هذين الملفين الخلافيين أضيف الانتصار الأميركي داخل منظمة التجارة العالمية للاعتراف بعدم شرعية الدعم الحكومي الذي يقدم إلى إيرباص في أوروبا. ولم يغلق هذا الملف بعد، إلا أن الولايات المتحدة قد تطلب نظريا من الأوروبيين تعويضات بعشرات مليارات الدولارات.
أخيرا، هناك المفاوضات بين الطرفين حول اتفاق التبادل الحر التي من المقرر أن تستأنف نهاية السنة الحالية قبل رحيل الرئيس الأميركي باراك أوباما من البيت الأبيض، مع أن الأوروبيين باتوا يعتبرون هذه الفرضية “غير واقعية”.
ومع ان الاحتكاكات بين الكتلتين على ضفتي الأطلسي ليست جديدة، فإنها ازدادت حساسية هذه المرة بسبب الغموض الذي يلف الانتخابات المقررة قريبا في الولايات المتحدة (الثامن من نوفمبر) وفرنسا (ابريل) والمانيا في نهاية الصيف المقبل.
وقال الخبير ادوارد الدن من مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة “في الايام العادية كان الطرفان يجدان بسهولة نقاطا مشتركة، الا ان المشكلة اليوم هي في الغموض الذي يميز هذه المرحلة” خصوصا بسبب الانتخابات المنتظرة.
وما يزيد من تفاقم الجدال في هذه الفترة عودة التداول بقوة بالنظريات الحمائية في الولايات المتحدة مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وفي اوروبا ايضا مع تصويت البريطانيين الى جانب بريكست.
وتابع الدن “الخطورة في الأمر ان هذه الخلافات الروتينية عادة تزداد تعقيدا كل يوم”، معتبرا ان البلبلة تسود الولايات المتحدة واوروبا على حد سواء ازاء تنامي رفض الليبرالية الاقتصادية.
وبات الطرفان يستسهلان مهاجمة الشريك الاقتصادي الآخر اكان الاميركي او الاوروبي.
وهكذا هاجمت فرنسا ما اعتبرته تشدد الولايات المتحدة في المفاوضات التجارية. وقال وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية ماتياس فيكل في نهاية الشهر الماضي “ان الاميركيين لا يعطون شيئا وان اعطوا فالأمر لا يتجاوز الفتات ان التفاوض بين حلفاء لا يجوز ان يكون على هذا الشكل”.
وذهب أبعد من ذلك عندما اعتبر انه “من غير الوارد” مواصلة المحادثات التجارية ما دام الاميركيون يواصلون استخدام القوانين العابرة للحدود للمضي في استهداف الشركات الاوروبية.
ودفع المصرف الفرنسي “بي ان بي باريبا” الثمن عندما فرض الاميركيون عليه غرامة بقيمة 8،9 مليار دولار عام 2014 بسبب خرقه للحظر.

إلى الأعلى