الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : تقرير البريطاني تشيلكوت

أصداف : تقرير البريطاني تشيلكوت

وليد الزبيدي

نادرا ما يأتي ذكر الدور البريطاني في الحرب على العراق في العام 2003، خاصة بعد انسحاب القوات البريطانية من جنوبي العراق حيث تمركزت تلك القوات منذ بداية العدوان في مارس من العام 2003، إلا أن فريقا بريطانيا واصل البحث بصمت في قضية الحرب على العراق برئاسة السير تشيلكوت حتى تم الإعلان عن التقرير في شهر يوليو من العام الحالي 2016 ، وفي الواقع وبعد الاستماع إلى ما عرضه تشيلكوت امام وسائل الإعلام من نتائج البحث والتقصي وخصصت شبكة البي بي سي مساحة واسعة لتغطية التقرير ووسائل إعلام عالمية كثيرة اخرى قررت مراقبة ما الذي سيحصل بعد فترة من هذا الإعلان لسببين، الاول، أن الكثيرين سيتناولون هذا الحدث بالتحليل والتشريح، إذ نجد الكثير من الكتاب يعلقون في مقالاتهم على الأحداث حال حصولها، وهو أمر ليس بالسلبي، لكن في الغالب تزخر الصحف بكتابات متشابهة وقد تكون خلاصاتها واحدة أو متقاربة في أحسن الاحوال، والثاني، أن القضية بالنسبة لي ليس اعترافا بريطانيا رسميا بأن الحرب على العراق قد استندت إلى مجموعة أكاذيب مفضوحة قادها ورسمها وروج لها الرئيس الأميركي حينذاك جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بل تتجاوز القضية إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فهذه الحرب لم تتسبب بنفوق عدة طيور أو موت مجموعة اشجار بل نتجت عنها كوارث حقيقية ودمار وتشريد وأنهار من دماء العراقيين وقبل ذلك تصنيع سطوة سياسية تتحكم بمصير ومستقبل الشعب العراقي بقوة الغزو والعدوان، دون أن يكون لهذا التصنيع أي وجه قانوني أوشرعي، ورغم أننا نهتم اولا واخيرا بقضية العراق إلا أن ذلك لا يمنعنا من التأكيد على حجم الاضرار التي لحقت بدولتي العدوان على وجه التحديد وهما الولايات المتحدة وبريطانيا، فقد تجاوزت الخسائر البشرية من الأميركيين الخمسة وسبعين الف قتيل ومئات الالاف من المعاقين والمجانين، وهذه الاحصائية التي تعلنها فصائل المقاومة العراقية من جراء هجماتها المسلحة التي استهدفت قوات العدوان حتى العشرين من شهر ديسمبر من العام 2011 ، حيث أرغمت تلك القوات على الانسحاب، في حين يعترف البنتاجون بأربعة الاف وخمسمائة قتيل فقط، وهذه كذبة لا تنطلي على أحد، كما خسرت الولايات المتحدة مبالغ تصل إلى خمسة الاف مليار دولار، أما بريطانيا فقد اعترفت بمقتل 179 عسكريا حتى انسحابها في سبتمبر من العام 2009 ، وعشرة مليارات جنيه استرليني، وهذه الخسائر كبيرة وباهضة ومكلفة للشعبين الأميركي والبريطاني ايضا.
لكن السؤال الذي يبحث عن اجابات جوهرية يتعلق بالمرحلة التي اعقبت إعلان تشيلكوت لتقريره الذي استغرق سبع سنوات وتضمن ( 2,600,000 )كلمة، وقد خلص إلى ان الحرب قامت على أكاذيب هائلة وأن رئيس الوزراء البريطاني حينذا (بطل الكذب والعدوان) لم يكن صادقا في كل كلمة قالها خلال تسويقه للعدوان على العراق، فهل تريد بريطانيا بتقريرها القول للرأي العام أنها تكشف الحقائق، فما فائدة ذلك وبلير يسرح ويمرح كما أنه وفي رده على التقرير اضاف أكاذيب جديدة، وأن المجرمين والقتلة الذين ارتكبوا مختلف الجرائم بعد العدوان وبسببه مازالوا يمارسون جرائمهم؟
انتظرنا ثلاثة اشهر بعد اعتراف بريطانيا ببطلان العدون على العراق، فهل سيسود الصمت المطبق بعد ذلك وتٌقيّد جريمة العدوان على العراق وكل ما ترتب عليها ضد”مجرم معلوم” دون أي إجراءات قانونية.

إلى الأعلى