الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / كولومبيا تطوي صفحة نصف قرن من الصراع المسلح
كولومبيا تطوي صفحة نصف قرن من الصراع المسلح

كولومبيا تطوي صفحة نصف قرن من الصراع المسلح

كارتاهينا (كولومبيا) ـ ا.ف.ب: بات انتهاء نزاع استمر اكثر من نصف قرن بين الحكومة الكولومبية ومتمردي “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” (فارك) مرتبطا بامر واحد فقط هو نجاح الاستفتاء الذي سيجرى بشأنه.
فبعد محادثات استمرت اكثر من اربعة اعوام في هافانا، سيوقع الطرفان رسميا الاثنين اتفاق السلام الذي سيعرض ليصوت عليه الكولومبيون في الثاني من اكتوبر.
لكن هذه الحرب الداخلية الاقدم في اميركا اللاتينية، شاركت فيها على مر العقود حركات تمرد يسارية متطرفة وقوات شبه عسكرية يمينية متطرفة والجيش واسفرت حسب الارقام الرسمية عن سقوط حوالى 260 الف قتيل و45 الف مفقود و6,9 ملايين مهجر.
ينظم اتفاق السلام المعقد والقتني نزاع اسلحة حوالى سبعة آلاف مقاتل من المتمردين وتحول الحركة الى حزب سياسي وهي اجراءات لن تبدأ الا اذا اكد الكولومبيون تأييدهم للنص في الاستفتاء.
يتألف الاتفاق الذي وقع برعاية كوبا والنروج، البلدين الضامنين له، وبمواكبة فنزويلا وتشيلي وبدعم من الامم المتحدة والولايات المتحدة والبابا فرنسيس، من ستة فصول:
- انهاء المواجهات
عند الساعة 00,00 (05,00 ت غ) من 29 اغسطس دخل حيز التنفيذ اول وقف لاطلاق النار من الجانبين ونهائي.
وسيتم التحقق من وقف اطلاق النار وفق آلية ثلاثية تضم الحكومة الكولومبية و”فارك” وبعثة من الامم المتحدة.
يشمل انهاء القتال نزع اسلحة المتمردين المقاتلين باشراف الامم المتحدة وضمانات امنية للمقاتلين السابقين، والتزام الحكومة مكافحة العصابات المسلحة الناشئة عن قوات شبه عسكرية يمكن ان تحاول السيطرة على معاقل “فارك”.
وستقام في المجموعة 23 منطقة امنية وثمانية مخيمات من اجل تسريح المقاتلين. وسيخرجون منها بلا سلاح بعد 180 يوما على الاكثر من توقيع اتفاق سلام.

- تعويضات للضحايا
في ديسمبر 2015، اعلن الطرفان واحدا من اكثر الاتفاقات تعقيدا لتقديم تعويضات الى ضحايا “فارك” ومعاقبة المسؤولين عن انتهاكات خطيرة.
في هذا الاطار، سيتم انشاء محاكم خاصة لمحاكمة المتمردين وعناصر الدولة المتورطين في جرائم مرتبطة بالنزاع.
وفي المجموع، سيحاكم 48 قاضيا — بينهم عشرة اجانب — هؤلاء الاشخاص المتورطين في جرائم خطيرة مثل عمليات خطف واغتصاب وتهجير قسري او تجنيد قاصرين.

- تهريب المخدرات
اعتبارا من ثمانينات القرن الماضي، سمح تهريب المخدرات بتغذية النزاع وتأجيجه. في ايار/مايو 2014 ابرم متمردو “فارك” اتفاقا مع حكومة الرئيس خوان مانويل سانتوس لانهاء الزراعات غير المشروعة في مناطق نفوذهم.
ومن المقرر ان تواصل السلطات مكافحة تهريب المخدرات لكنها ستعرض مصادر بديلة للدخل على المزارعين وبرنامجا للصحة العامة.
– سياسة بلا اسلحة ـ
ستلقي “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” السلاح وتتحول الى حزب سياسي.
تعهدت الحكومة بتخصيص مقاعد مباشرة وموقتة في الكونغرس “لفارك”. وستقام دوائر خاصة للسلام في المناطق التي طالها النزاع بشكل خاص، حيث يمكن انتخاب اعضاء لا يمثلون احزابا تقليدية.
سيستفيد ممثلو “فارك” من الضمانات الامنية لتجنب تكرار الفصول الدامية التي سجلت في نهاية ثمانينات القرن الماضي عندما اغتيل حوالى ثلاثة آلاف ناشط في “الاتحاد الوطني” وهو واجهة سياسية انبثقت عن محاولة سابقة للتوصل الى السلام.

- اصلاح زراعيكان الدفاع عن الفلاحين الفقراء وضحايا عنف الدولة وكبار ملاك الاراضي سبب ظهور حركة التمرد في 1964.
في مايو 2013، توصلت “فارك” الى اتفاق مع الحكومة ينص على توزيع اراض والحصول على قروض واقامة خدمات اساسية في مناطق النزاع. سيتطلب تمويل هذا الشق من الاتفاق استثمارات بملايين الدولارات على الامد الطويل.

- المصادقة على اتفاق السلام النهائي سينظم استفتاء في الثاني من اكتوبر حول اتفاقات السلام هذه التي ستلغى باكملها اذا رفضها الناخبون الكولومبيون.

إلى الأعلى