الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أبعاد.. لماذا لا يذهب أطفالنا إلى المدارس قبل سن السابعة ؟

أبعاد.. لماذا لا يذهب أطفالنا إلى المدارس قبل سن السابعة ؟

عبدالعزيز الروشدي

تتفق جميع سياسات التعليم في دول العالم على أن السّن المناسب لذهاب الأطفال إلى المدرسة يتراوح بين السادسة والسابعة، حيثُ يسبق ذلك غالباً بعض المراحل التمهيدية والتأسيسية قبل التحاقهم بالمدرسة. لكن في الآونة الأخيرة ظهرت هناك بعض الأصوات والحركات التي تدعو إلى إعادة النظر في هذه السياسات وجعلها أكثر مرونة وقابلية للتنفيذ.

يقول ويندي إليات، أحد أبرز خبراء التعليم ومؤسس حركة حماية الأطفال في بريطانيا “على الرغم من كون 90 في المائة من دول العالم تولي أهمية إلى التعلم الاجتماعي والقائم على مراعاة الجانب الانفعالي، وتبدأ مراحل التعليم بالمدارس رسميا في سن السادسة أو السابعة، لكن يبدو أننا في انجلترا عازمون على التشبث على نحو متشدد باعتقاد خاطئ مفاده أن البدء مبكرا يؤدي إلى نتائج افضل فيما بعد”.
مقولة لا ينبغي الجزم بأنها صحيحة، ولكن في الوقت ذاته لا ينبغي الجزم بأنّها خاطئة. فمع التقدم التكنولوجي وتطور وسائل الاتصال وسهولة الحصول على المعلومة والمعرفة بات من السهل جداً أن ينمي الطفل مهاراته بفاعلية أكبر عن ذي قبل، بل وأصبحنا نحن من نتعلم من أطفالنا الكثير من المهارات التي كانت في وقتٍ سابق بالنسبة لنا صعبة التطبيق.

ففي بريطانيا تجري منذ فترة بعض الدراسات والمشاورات بشأن إعداد قوائم لقياس مستوى الأطفال، بحيثُ يتم وضعهم في قوائم بناءً على معايير وأسس محددة مسبقاً، بمعنى أن الأطفال يحق لهم الالتحاق بالمدارس الابتدائية بعد إتمام عامهم الخامس وفق بعض القوانين التي سُنّت في هذا الشأن.

نعم فأطفالهم لا يختلفون عن أطفالنا، لم يعد الأطفال كما هم في السابق، أصبحوا شغوفين جداً بالتجربة واكتشاف كل ما هو جديد. على سبيل المثال يدخل الأطفال المدارس الابتدائية في اليابان بعمر السادسة، وما زالت الأبحاث والدراسات قائمة في إمكانية التحاق الأطفال بالمدارس قبل هذا السّن.

حيثُ أنّ السّن لم يعُد مقياساً لقدرة الطالب على الفهم والاستيعاب في هذا العصر، بل إن القدرات الحسّيّة والإدراكية تلعب الدور الأبرز في عملية التقييم. ولذلك فإننا نشاهد العديد من النماذج الفريدة لبعض أطفالنا ممن نبغوا بين أقرانهم وهم لا يزالون في مراحلهم الابتدائية. البيئة المُحفّزة والوسائل التعليمية الحديثة لا شك بأنها تُساعد في سرعة التعلم لدى الأطفال وتنمية قدراتهم ومهاراتهم، بل إنّ ذلك لم يعّد محصوراً فقط على المدارس الخاصة.

كين روبنسون أحد أبرز خبراء التعليم والإبداع في العالم وأحد المناهضين للمدارس التقليدية التي تقتل الإبداع وتثبّط الفكر، قال ” المدارس التقليدية رؤيتها محدودة لإمكانات العقل البشري، وإنّ تنمية الابتكار مهمة أساسية للمدارس العصرية، حيث أنّ المدارس التقليدية تمتلك تصوراً محدوداً حول قدرات العقل البشري وإمكاناته، فلا بدّ من وضع البرامج التعليمية التي تُساعد على اكتشاف موهبة كل طالب، وتنميتها بما يتناسب مع متطلبات العصر “.

بالفعل ، فنحن بحاجة ماسّة إلى متخصصين برؤى وأفكار إبداعية قادرين على توظيف الوسائل الحديثة لتغيير المفهوم السائد عن التعليم، وقادرين كذلك على تنمية الخيال في عقول أطفالنا وليس حصر العملية التعليمية في فروضٍ منزلية أو فعاليات لا تعود بالنّفع والفائدة على أجيالنا.
فهل من المُمكن إعادة النظر في بعض سياسات التعليم لدينا والبدء مُبكّرا للحصول على نتائج أفضل ؟

جامعة السلطان قابوس
Abdulazizalroshdi88@gmail.com

إلى الأعلى