الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “آفاق حضارية من حياة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي” تبدأ أعمالها بجامعة السلطان قابوس
ندوة “آفاق حضارية من حياة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي” تبدأ أعمالها بجامعة السلطان قابوس

ندوة “آفاق حضارية من حياة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي” تبدأ أعمالها بجامعة السلطان قابوس

20 باحثا وباحثة يقدمون أوراقهم على مدار يومي انعقادها ومعرض مصاحب

كهلان الخروصي: نتطلع إلى الآفاق الحضارية التي ستكشفها هذه الندوة وعن عمان وتاريخها
أحمد الربعاني: التاريخ العماني العريق امتاز بوجود أعلام انبروا لخدمة العلم ونشره
مسقط ـ الوطن
افتتح صباح أمس ندوة “آفاق حضارية من حياة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي” بقاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس تحت رعاية معالي الشيخ عبدالملك بن عبد الله الخليلي وزير العدل.
وأكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة في كلمتة التي ألقاها في الافتتاح “ان صروح العلم والمعرفة ومراكز البحث والدراسة ومكامن المخطوطات ونفائسها كلها حظيت بأوفر نصيب وأوسع عناية في هذا العهد المبارك والدور انما يقع على الباحثين والدارسين من ابناء هذا الوطن في اداء ما عليهم بحثا وتنقيبا ودراسة وتحقيقا بأرقى مناهج البحث العلمي المعاصرة وبمختلف اللغات العالمية، كما ان المسؤولية لا شك مشتركة مع مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الاهلية في التعاون على الاخراج والنشر والتوزيع”.
ودعا فضيلته الى الاصخاء ما يحدثنا فيه هذا الوطن عن امجاده وما يدخر لنا من سيرة عظمائه وأعلامه وان ننصت لما يلقيه علينا في روية وبصيرة لنجد فيها مدد حكمة حاضرنا وضوء هدى مستقبلنا، وأضاف ان ” الحياة حبلى بأطوار ودول ومراحل وتدافع تمتحن فيها الاجيال في مبادئها وأخلاقها وفي عقولها وحلومها كما في آدابها وعلومها.. فإذا اخذت أسباب الظفر ونبذت دواعي الضعف والوهن خرجت ـ بإذن الله ـ منتصرة وكتب لها النمو والرقي والحياة الكريمة “.
وأوضح ان ” عمان في خضم اطوار الحياة تلك لم تخل ـ بحمد الله ـ في عصر من عصورها من مجددين مصلحين ارباب علم وعمل وعمالقة فكر ومنهج وحصون منيعة عن الأباطيل والشبهات وظلال ألفة وتراحم وأخوة وتناصح وأنصار حق وعدل وخير للمسلمين وللإنسانية جمعاء “.
وأكد ان ” من هؤلاء الذين انجبتهم هذه الارض المباركة العلامة الكبير الشيخ الرباني أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي ـ علم احتفاء هذه الندوة ـ وقطب رحى بحوثها المعمقة ودراستها الغنية في ذكرى مرور مائتي عام على انتقال روحه الطاهرة الى مولاها الكريم ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ “.
وأضاف ان الشيخ ابو نبهان نشأ ” في محضن علم وإصلاح فأشرب نسفه حب العلم والشمائل الكريمة والخصال الرفيعة وعلو الهمة واكتسى بسربال من حسن العشرة للناس ودثار من حب الخير لوطنه وأمته نظر للمجتمع من حوله نظرة الفاحص الحريص على مصالحه الغيور على حرماته الساعي لعزه وكرامته، شخص ادواءه وعلله تشخيص الحكيم الحاذق ثم سعى مستوعبا تراث من سبقوه مضيفا اليه مما حباه الله تعالى به من فهم ثاقب، وذهن متقد وذكاء نادر محققا مدققا مجتهدا مصلحا داعية موسوعيا ومجددا فكريا ومصلحا اجتماعيا “.
وقال ” ان المصلحين الكبار يضيق بهممهم وطموحاتهم رحب الفضاء لأنهم اصحاب رسالة للإنسانية كلها قد كان العلامة أبو نبهان في النخبة من هؤلاء الذين يقض مضجعهم ما يسوء أمتهم ويفرق شملها ويضعف شوكتها ولذلك رأيناه ينتفض انتفاضة أبطال العلماء ناصحا علماء المسلمين بمختلف مذاهبهم ومدارسهم الاسلامية حيثما يصل حبر قلمه ومداد رسالته في ارجاء العالم الإسلامية كاشفا خطر الدعوات المتطرفة ومحذرا من غلوائها محاورا أهلها بالحجة والدليل ورادا على شبهاتهم بالقرآن والسنة ومخاطبا القادة والحكام وذوي الوجاهات في المجتمع بتحمل مسؤولياتهم وقطع أسباب الغلو والتطرف ونشر العلم وبسط العدل ورفع المظالم وإحياء السنن واماتة البدع وقطع الذرائع أمام دعاوى العابثين والغلاة بالاصلاح الشامل وبتعزيز روح الدين الجامعة على البر والتقوى”.
واعرب فضيلته عن تطلعه الى الافاق الحضارية التي ستكشفها هذه الندوة عن شخصية الشيخ العلامة أبي نبهان وعن تراثه وعن عمان وتاريخها ونتشوف الفوائد والفرائد التي سيجليها الباحثون والباحثات لنخرج منها بما نحتاج اليه في واقعنا المعاصر من فهم لماضينا واستشراف لمستقبلنا”.
من جانبه قال الدكتور احمد بن حمد الربعاني رئيس مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس رئيس اللجنة الرئيسية للندوة ان ” التاريخ العماني العريق امتاز بوجود اعلام انبروا لخدمة العلم ونشره فكانت لهم بصماتهم الواضحة في مختلف المجالات”، مؤكدا ان مركز الدراسات العمانية يسعى الى تقديم هذه الشخصيات العلمية من خلال تعريف الاجيال بها وإحياء تراثها من خلال دراسة انتاجها العلمي “.
وقال في كلمة القاها في الجلسة الافتتاحية للندوة ان “هذه الندوة تأتي تكريما لعالم موسوعي جليل له صيته في مجال الفكر الديني والسياسي والاجتماعي والثقافي ترك ارثا علميا واسعا يشكل وجهة خصبة للباحثين والدارسين مما يثري المكتبة العمانية ويعزز روح المواطنة والهوية الوطنية من خلال الفخر بتلك الانجازات والحفاظ عليها على مدى الزمن”
وأوضح انه ” نظرا لسعة الانتاج الفكري للشيخ جاعد الخروصي فان الندوة الحالية تناقش سيرته العلمية في خمسة محاور هي السيرة الشخصية والعلمية والدراسات الشرعية والدراسات السلوكية والاصلاح والدراسات الادبية وذلك بمشاركة 20 باحثا وباحثه سوف يقدمون اوراقهم العلمية على مدار يومين اضافة الى معرض مصاحب يتزامن مع فعاليات الندوة “.
وقد قام معالي الشيخ وزير العدل يرافقه سعادة الدكتور سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس والحضور بمشاهدة المعرض المصاحب للندوة الذي يقام في قاعة المعارض بالجامعة خلال الفترة من 26 – 28 سبتمبر وينظمه مركز الدراسات العمانية بالتعاون مع مركز ذاكرة عمان وضم مخطوطات قيمة بعض منها تم اكتشافها حديثا وبعض النصوص ذات المعاني التي يحتاج اليها واقعنا المعاصر اليوم، ويتضمن المعرض أربعة محاور رئيسة في حياة الشيخ ابي نبهان تشمل (حياته وأسرته، آثاره العلمية، علاقاته ومراسلاته، مكتبته ومنسوخاته) حيث تعرض المخطوطات بنوعيها المصورة والأصلية بالإضافة إلى محور خاص بفن صناعة المخطوط.
وينظم الندوة مركز الدراسات العُمانية بالجامعة بالتعاون مع مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمناسبة ذكرى مرور مائتي عام على وفاة العلامة الشيخ جاعد الخروصي ـ رحمه الله ـ وهو من الأعلام الذين تجلى لهم أثر بالغ في الحياة العلمية والسياسية والاجتماعية في عُمان.
وقد ناقشت الجلسة الاولى للندوة ابحاثا في اطار محور السيرة الشخصية والعلمية للشيخ جاعد الخروصي حيث قدم الباحث سلطان بن مبارك الشيباني ورقة بعنوان ” دلائل النبوغ المبكر عند الشيخ جاعد الخروصي.. دراسة استقرائية” خلصت الى اثبات تعلم الشيخ أبي نبهان الخروصي في مرحلة مبكرة وقدمت دلائل متعددة تؤكد النبوغ المبكر لدى الشيخ وطلبه للعلم في سنوات عمره الأولى. وهدفت الورقة الثانية التي قدمها الباحث فهد بن علي السعدي من وزارة الاوقاف والشؤون الدينية حول ” التراث المخطوط لأبي نبهان الخروصي.. دراسة ببليوغرافية” حصر آثار أبي نبهان العلمية وفرزها وتقديم وصف لها نظرا لكثرتها وتداخلها مع بعضها، وقد شملت الدراسة ما يقرب من مائتي نسخة من آثار ابي نبهان.
وفي الورقة الثالثة التي قدمتها احلام بنت حمود الجهورية من هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية وجاءت تحت عنوان ” قراءة في مكانة الشيخ من خلال الالقاب والكنى.. دراسة تاريخية وثائقية ” استخلصت مكانة الشيخ أبي نبهان والمكانة العلمية البارزة والفاعلة التي تبوأها بالإضافة الى الصفات الشخصية التي تحلى بها. وقدم الدكتور صالح بن عامر الخروصي من وزارة الخارجية ورقة بعنوان ” الفكر الموسوعي للشيخ جاعد الخروصي ” خلصت الى ان الشيخ ابي نبهان يعد عالما موسوعيا بحق وأسس مدرسة فكرية متميزة كان لها منهجها الخاص فيما يتعلق بالروحانيات وعلم السلوك.
وقدم الدكتور مصطفى بن محمد شريفي والدكتور محمد الطريحي من جامعة نزوى ورقة حول “قصيدة ( يأيها الغر الجهول الغافل ) حيث سعت الورقة الى بيان القيمة الأدبية والسلوكية التي اضافتها القصيدة حيث تناولت جملة من المواضيع الهادفة الى تزكية النفس من الدنايا وتحذيرها من الاغترار بالدنيا والشيطان او الاستسلام للنفس الأمارة بالسوء وان الشيخ جاعد وظف في القصيدة بعض الألفاظ الخاصة بالمتصوفة واستخدم صورا أدبية وبلاغية رفيعة. وفي الورقة الاخيرة خلال الجلسة الأولى بعنوان ” نفائس العقيان للشيخ ابي نبهان ” للفاضل منير بن ناصر الحضرمي من جامعة السلطان قابوس، قدم الباحث فيها دراسة وصفية وفنية للديوان الشعري للشيخ واظهرت الدراسة الخصائص الفنية واللغوية لقصائد الديوان.

إلى الأعلى