الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

إتقان العمل وتجويده .. قيمة للمرء
د. خلفان بن محمد المبسلي
**
لا يختلف اثنان ولا يتنازعان على أنّ تقدّم الشّعوب ورقيّها يعتمد على العلم والعمل، لتلازمهما كتلازم الرّوح والجسد، فهل يكفي أن يتعلم المرء لنيل الشهادات والحصول على عمل لكسب المال فحسب..؟! أم أنّ العمل الذي يمارسه يعدّ وسيلة يسهم من خلال قدراته ومهاراته في تطوير وطنه ورقي مواطنيه..؟ بروح منافسة لا مع بني وطنه فقط بل مع أبناء الأوطان الأخرى وفي مختلف المجالات.
إنّ الشعوب المتقدمة والتي ارتبط اسمها بالتقدم المتقن في مختلف المجالات تختلف طرائق أداءهم في العمل سواء كان إدارياً أو ميدانياً .. سنكتشف أنّ “السّفينة لا تجري على اليبس”، وندرك أنّ تقدّمهم ليس نتيجة خطاب يلقى فينسى، أو قرار يتّخذ ليوضع في خزانة المكتب، بقدر ما هو نتيجة وعي أنّ اتقان العمل والتفاني فيه سبيل نجاح المؤسسات المفضي إلى تطوير الوطن والمواطن.
حين يقدم الموظف على اتقان عمل يسند اليه فيتفانى في أداءه على أحسن وجه، فتلك قيمة وسلوك حضاري يقدمه الموظف الواعي الذي يدرك جليا بأنه ليس سر السعادة في أن يعمل ما يحبّ فحسب، بل أن يحبّ ما يعمل، فيؤدّي مهمّته بجدّ وإخلاص من باب أنّ العمل عبادة، وطاعة يتقرّب بها الانسان الى ربه، وأمانة في عنقه يُسأل عنها إن تهاون، ويجازى عليها بأحسن الجزاء. فالمسؤولون يخططون ويصرفون أموالا طائلة من أجل نجاح المؤسسات اقتصاديّاً وثقافيّاً، وينفقون في سبيل هذا النجاح المفضي إلى التنمية والتطوير.
إننا نطرح أمرا يتعلق بضعف الاتقان عند بعض الموظفين في العمل فيصبح همّهم الأوّل والأخير هو الراتب؛ سواء ربحت المؤسّسة أم خسرت، حققت الاهداف أم لم تحقق. وهذا التّصوّر يدفعهم إلى التّهاون والتّكاسل في الانجاز، فلا يؤدّونه على الوجه المطلوب، رغم أنّهم قبل نيل هذا العمل تضرّعوا إلى الرّحمان خاشعين، كما توسّلوا إلى زيد وعمر، وحين رزقوا إيّاه طلّقوا الخشوع، وتنكّروا لزيد وعمر، وأشنع من ذلك أصبح عملهم شكليّاً فحسب، إذ ثاروا على الوقت واعتبروا احترامه ضعفا، جاهلين أنّ الوقت كالسّيف إن لم تقطعه قطعك، وأنّ الوعي في احترام الوقت من أسباب تقدّم الشّعوب، الذّين لم يفرّقوا بين الوقت والمال فقالوا في ذلك بأنّ : “الوقت مال”. إننا نلحظ فعلياً بعض الموظفين ينتظرون تلقى الأوامر في التنفيذ فلا يبادرون في اقتراح التطوير والمشاريع لدرجة أن بعضهم لا يلوذ في عمله القيام بشيء..! وماذا نقول لموظّف يشتكي من متاعب العمل، ولا يعمل على تطوير قدراته رغم ما يقدم له من تدريب فلا يصقل مهاراته ويتذمر من المسؤولين وليس لديه هم سوى القيل والقال وكثرة السؤال..؟!.
على كل حال، وجب أن ندرك بأنّ قيمة كل امرئ ما يحسن، فأداؤه الوظيفي قيمة عمله الذي يترجمه الى سلوك متقن ومن يتقاعس عن أداء عمله ويتهاون يفقد قيمته لمساسه بحرمة الوظيفة وتجاهله قيمتها فالأجدر فيمن لا يحترم مؤسسته ووظيفته أن يكفّ عنها حتى لا يقع في المحظور والمساس بمبادئ العمل كما يجب أن يتقاضى راتبا وفق مجهوده، فكم جميل ان يصبح الانسان في اعلى الرتب يقود المجتمع في سبيل الرخاء وأجمل من ذلك كله أن يكون موظفا يصنع الجمال فينحته بأنامله نحتاً، ويرفع المجد على كتفيه وساما يزدان به شرفاً وتشريفاً. وفي ذلك فليتذكر اولو البصائر والألباب.
dr.khalfanm@gmail.com*

.

إلى الأعلى