الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الصحافي والدور

باختصار : الصحافي والدور

زهير ماجد

عندما يقرأ الصحافيون في واقع قبل وقوعه، وخصوصا اولئك المخضرمين أصحاب التجارب والمعلومات، فان بعضهم يقول رغباته الشخصية وأمنياته، اما البقية فلا تملك غير قولة التحليل المعلوماتي كما فعل عام 1975 الصحافي المصري محمد جلال كشك حين كتب في احدى المجلات اللبنانية مقالا بعنوان ” اللهم اني بلغت ” وكان ذلك قبل اندلاع الحرب اللبنانية بأيام، فبث فيه معلوماته التفصيلية عما سيجري للبنان، ثم حمل أدواته ورحل عن بيروت، لتبدأ بالفعل اطول الحروب الأهلية العربية، بل الحرب الأهلية الوحيدة في تلك السنين من عمر المنطقة.
العالم بحاجة للصحافة، ولصحافيين قادرين على الاستشراف مثل قدرتهم في الحصول على المعلومة .. أليست هي السلطة الرابعة، ثم مهنة المتاعب، ألم يصل صحافيون إلى حكم بلادهم، وفي الطليعة لبنان حين أصبح شارل حلو رئيسا في الستينيات من القرن الماضي. لكن المؤكد أن صحافيين تبؤوا مراكز مهمة سواء كسفراء أو أصحاب ادوار دبلوماسية اخرى ولها شأن دولي، كان الصحافي غسان تويني في لبنان مستشارا دائما للدولة ورئاسة الجمهورية، ومثله ميشال أبو جودة، وهل يمكن أن ننسى محمد حسنين هيكل وقربه من كل رئيس مصري وبالذات من جمال عبد الناصر، وكتبه التي تعتبر مرجعيات في السياسة العربية والدولية وفي فهم تاريخ مصر السياسي.
فقير العالم بالتالي بدون صحافة تبدو كأن معظمها تعيش آواخر ايامها بعد ظهور سريع وفاعل للصحافة الالكترونية .. وبذلك سيخسر القاريء حبرا على ورق وصورا موضحة، سيخسر رائحة الحبر التي هي أجمل مقال يقرأ بالأنف وحده. صحف أميركية كبرى احتجبت، وأخرى على الطريق، وفي لبنان كادت صحف ان تتحول الى النظام الجديد لولا مسارعة البعض إلى التمسك بها، فالصحافة اللبنانية أطول عمرا من كثير من الصحافة العربية وقد تعود إلى عهود نشوء الصحافة العالمية. سألت صاحب صحيفة الكترونية عن تجربته الجديدة فرد بان الورق أجمل، مضيفا ان قراء الصحافة الورقية كانوا قلة فكيف مع التجربة الجديدة التي تحتاج لتقنيات ولوقت أيضا.
حاول الصحافي المغدور ناهض حتر ان يجعل من كل مقال له مساحة من المعلومات غير المتعارف عليها بين الصحف، ويقال إنه مات وفي جعبته معلومات لم ينشرها نظرا لخطورتها أو لما قد تفرزه من نتائج خطيرة على الواقع العربي إذا مانشرت.
هيكل مثلا يملك من التاريخ الشخصي مالا يملكه أحد، ويعرف مالايعرفه كاتب أو صحافي عربي، إلا ماندر. ويقال ان ماكتبه من معلومات هو المسموح له نشره، أما ماتبقى فقد ظل طي الورق والكتمان في القلب والعقل. إذ ثمة مباحثات ودية بينه وبين عبد الناصر وهي كثيرة وشبه يومية لم يقلها إلا في كتاب” لمصر لا لعبد الناصر” وفي بعض الكتب الأخرى. مات هيكل لكنه ترك إرثا كبيرا يعوض وفاته وتجربته وحيويته التي ظلت رغم بلوغه مافوق التسعين من العمر، والتي كان ابرزها زيارته إلى لبنان للقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، والأول يجلس مستمعا وهو عادة من يسأل لأنه يتقن فن الجواب الدقيق.

إلى الأعلى