الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / «استثمر في عمان» يستعرض التوجهات الجديدة لتعزيز دور القطاع الخاص في مشـروعات التنمية المستدامة
«استثمر في عمان» يستعرض التوجهات الجديدة لتعزيز دور القطاع الخاص في مشـروعات التنمية المستدامة

«استثمر في عمان» يستعرض التوجهات الجديدة لتعزيز دور القطاع الخاص في مشـروعات التنمية المستدامة

أوراق العمل تعرض الملامح الاقتصادية للسلطنة والفرص المتاحة للاستثمار بالدقم وصلالة وصحار

شهاب بن طارق: السلطنة بيئة جاذبة للاستثمار وهناك حوافز كثيرة للمستثمرين المحليين والأجانب

أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط: قمنا برسم وتنفيذ استراتيجية متكاملة تستهدف إرساء دعائم اقتصاد متنوع في الأجل المتوسط

رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان: التحديات والصعوبات التي تواجه المستثمر المحلي والأجنبي تأخذ حظها من العناية وإيجاد الحلول الملائمة لها

تغطية ـ سامح أمين وماجد الهطالي:
افتتحت أمس أعمال منتدى (استثمر في عُمان) والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بمشاركة خليجية وعربية والذي يستمر يومين بفندق جراند ميلينيوم مسقط.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز إدراك مجتمع القطاع الخاص العربي بمقومات الاستثمار الواعدة في السلطنة، في ظل البيئة الاستثمارية والتشريعية المستقطبة للاستثمار والتسهيلات والحوافز المتوفرة للمستثمرين، كما يهدف الى تسليط الضوء على استراتيجية «رؤية عُمان 2020» التي نجحت في تحقيق تنوع ملموس في الاقتصاد الوطني، والتعرف على التوجهات الجديدة لتعزيز دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية المستدامة، إلى جانب استعراض عدد من التجارب الاستثمارية الناجحة، والاطلاع على المشاريع والفرص المتاحة في عدد من القطاعات الواعدة، وإتاحة المجال للتعاون وإقامة الشراكات المثمرة بين القطاع الخاص العُماني والعربي.
وقال صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان راعي حفل افتتاح المنتدى إن السلطنة تعد بيئة جاذبة للاستثمار نظرا لموقعها الاستراتيجي بالإضافة إلى أن البيئة التشريعية للمستثمرين والبيئة الاقتصادية والتجارية تتيح الفرص للاستثمار وتنويع مصادر الدخل للسلطنة.
وأعرب صاحب السمو عن أمله بأن يتم خلال المنتدى استعراض جميع الفرص وجميع المجالات الإستثمارية المتاحة في السلطنة بالإضافة إلى تفاعل القطاع الخاص المحلي والقطاع الخاص الأجنبي لزيادة وتنويع الدخل في السلطنة.
وأوضح صاحب السمو أن السلطنة تقدم حوافز كثيرة للمستثمرين المحليين والأجانب حيث أن المجلس الأعلى للتخطيط ووزارة التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة عمان يبذلون الجهود الحثيثة من أجل النهوض بهذه المجالات والرقي بتجديدها والتفاعل مع المستجدات في عالم الاقتصاد خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة مع تراجع اسعار النفط.

استقطاب الاستثمارات
بدأ المنتدى بعرض فيلم الاستثمار بعنوان «لتكن عمان وجهتك»، تبع ذلك كلمة سعادة سعيد بن صالح الكيومي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أشار فيها إلى أن المنتدى يتزامن مع انطلاق البرنامج الحكومي للتنويع الاقتصادي (تنفيذ) مشيرا الى إدراك السلطنة بحجم المنافسة لاستقطاب الاستثمارات وأن القدرة على استقطاب تلك الأموال وما يصاحبها من تقنية مرهون بمقدار ما يقدم من تسهيلات وحوافز، لذا هيأت المناخ المناسب والمشجع للاستقطاب محليا وخارجيا، وذلك من خلال توفير حزم من الحوافز والتسهيلات وإقرار مجموعة من القوانين والتشريعات المنظمة والمحفزة لنمو وازدهار وضمان الاستثمارات، فضلا عن الموقع الاستراتيجي المتميز وتوفر البنية الأساسية والموارد الطبيعية والكوادر البشرية الوطنية المؤهلة. وأوضح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بأن كافة الجهات القائمة على أمر الاستثمار في السلطنة تسعى جاهدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين وإن بدت هناك ـ في بعض الحالات ـ بعض التحديات والصعوبات التي تواجه المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء إلا أنها تأخذ حظها من العناية المكثفة لإيجاد الحلول الملائمة بشأنها. مردفا بقوله: تدركون جميعا فإن التنافس المشروع لاستقطاب الاستثمار المجدي في المنطقة يفرض ايجاد حزم متجددة من التسهيلات فضلا عن ابتكار خدمات اضافية للمستثمرين.
وأشار سعادته إلى أن تفعيل علاقات التعاون والشراكة بين المستثمرين ومؤسسات القطاع الخاص في منطقة الخليج والمنطقة العربية بشكل أوسع يتطلب تفعيل اتفاقيات التعاون المشترك، وقبل ذلك تعزيز قنوات الاتصال بين تلك المؤسسات والمشاركة في الفعاليات الاقتصادية وتبادل المعلومات التجارية والاستثمارية والخبرات والتجارب في المجالات الحيوية.
وقال سعادته: إننا على ثقة تامة بأن اخواننا المستثمرين يبدون رغبة كبيرة للاستفادة مما تتيحه السلطنة من حوافز وما توفره من فرص، لذا فإننا نسخر كافة إمكاناتنا لتحقيق تلك الرغبة، ودعم ذلك التوجه وتهيئة البيئة المواتية لتأسيس الأعمال المشتركة.
التطورات الإقليمية والدولية
من جانبه ألقى معالي سلطان بن سالم الحبسي أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط كلمة قال فيها: إن إعداد الخطة التاسعة 2016-2020 تواكب مع مجموعة من التغيرات الإقليمية والدولية، يأتي في مقدمتها التقلبات الحادة في أسعار النفط، والتطورات في الأوضاع الجيوسياسية في العديد من البلاد العربية، ودخول الاقتصاد العالمي في موجة من الركود إثر تراجع معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء، وهو ما تطلب أن يكون لهذه الخطة خصوصية في منهجية إعدادها وتحديد أهدافها، بما يمكنها من البناء على ما تم تحقيقه في الخطط السابقة، لإحداث نقلة نوعية وكمية في قطاعات التنويع الاقتصادي، وإنشاء مشاريع انتاجية مولدة لفرص العمل، وإيجاد مصادر لتعزيز موارد الدولة المالية غير النفطية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، على أن يصب ذلك كله في تحقيق رفاه المواطن العماني الذى هو أداة التنمية وغايتها.

تحولات رئيسية
وأشار معاليه إلى أن الخطة تستهدف الاستجابة لهذه التحديات عبر أربعة تحولات رئيسية، هي: التحول في هيكل الاقتصاد العماني من اقتصاد يعتمد أساسا على مصدر واحد وهو النفط إلى اقتصاد متنوع، وذلك بتوسيع القاعدة الانتاجية لتشمل القطاعات الواعدة التي تتمتع فيها السلطنة بميزة نسبية واضحة. والتحول في محركات النمو بتمكين الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي من القيام بدور رائد مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعمل الحكومة على إيجاد المناخ الداعم لنمو اقتصاد قادر على المنافسة، وبالإضافة إلى التحول في إدارة المالية العامة لتكون أكثر فاعلية وأكثر انضباطا وذلك بترشيد الانفاق وزيادة الايرادات غير النفطية، وأيضا التحول في هيكل سوق العمل بإحداث نقلة نوعية في تأهيل المواطن العماني، وخاصة الشباب، ليقوم بدور رئيسي في التحول من العمل الحكومي إلى العمل الحر المنتج.
وقال معاليه: في ضوء التقلبات المتواترة في أسعار النفط العالمية، فقد تم اعتماد مبدأ «التحوط في ظل عدم اليقين»، وذلك بافتراض سيناريوهات متعددة تقوم على تراوح أسعار النفط بين (35 ـ 75) دولارا للبرميل، كذلك اعتمدت الخطة الخمسية التاسعة كتوجه استراتيجي ضرورة تنويع مصادر الدخل وذلك بالعمل على ثلاثة محاور رئيسية كتعميق التنويع رأسيا وذلك بتعظيم القيمة المضافة المحلية من النفط والغاز، بما يتطلبه ذلك من زيادة آفاق جديدة في التصنيع القائم على استخدام هذه الثروة الوطنية الناضبة، وتعزيز التحول من الاعتماد على مصدر وحيد للنمو وهو النفط، إلى تحقيق دفعة نوعية لبعض القطاعات الواعدة والتي تتمتع فيها السلطنة بميزة تنافسية واضحة، ولذلك فقد تم اختيار خمس قطاعات ـ من خلال مشاورات موسعة ـ وهي الصناعات التحويلية، النقل والخدمات اللوجستية، السياحة، الثروة السمكية والتعدين مع عدم اغفال القطاعات الأخرى الداعمة والممكنة لهذه القطاعات، وأيضا وضع اطار للنمو بحيث تتوافر مصادر جديدة لتمويل الانفاق المتزايد تحقيقا للحفاظ على مستوى معيشة المواطن، وكذلك المحافظة على الاستثمارات العامة كمحفز للقطاع الخاص وتمكين هذا القطاع من المساهمة الفعالة في الاستثمارات المتوقعة في الخطة، وتفعيل برنامج الشراكة بين القطاعين وتنفيذا لذلك فقد استهدفت الخطة تحقيق معدل نمو في حدود 3% في المتوسط، وزيادة معدل الاستثمار ليصل إلى 28% من الناتج المحلي الإجمالي، يساهم القطاع الخاص فيها بنسبة 52% كحد أدنى، وتخصيص (28%) من اجمالي الاستثمارات في الخطة لتنمية القطاعات الواعدة.
وبيّن معاليه أن الخطة الخمسية التاسعة تستهدف دعم القطاع الخاص المحلي والأجنبي ليكون القطاع الرائد في عملية النمو لتصل مساهمته إلى 52% من اجمالي الاستثمارات كحد أدنى، كذلك تعزيز هذا القطاع ليتميز بالفعالية والقدرة على المنافسة والاستخدام الأمثل للموارد البشرية والطبيعية للسلطنة، ويسهم في عملية التنويع الاقتصادي من خلال نقلة نوعية من التركيز على القطاعات التقليدية (التشييد والخدمات) إلى الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الواعدة والمنتجة، موضحا أنه بالرغم مما تم توفيره من أطر قانونية وتنظيمية وتحسين في مناخ الاستثمار، لا يزال دور القطاع الخاص في العملية الاقتصادية دون التطلعات، وقد تطلب الأمر إعادة النظر في السياسات المحفزة للقطاع الخاص سواء في الجوانب الاقتصادية أو القانونية والتشريعية المتعلقة بقوانين الاستثمار والعمل والأجور بما يساهم في سهولة القيام بالأعمال.
وأضاف أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط: أن البنك الدولي قام بإعداد دراسة موسعة حول «تقييم آفاق نمو القطاع الخاص» اعتمدت على مسح تم اجراؤه في 2014م لعينة من حوالي 500 من المشاريع مختلفة الأحجام وتغطى كامل محافظات السلطنة وذلك بهدف الوقوف على أهم المعوقات التي تواجه الاستثمار الخاص، وسبل معالجتها، كما قام البنك بدراسة حول التعديلات المطلوبة في قانون الاستثمار. حيث انعكس ذلك في التحسن الملموس في بيئة الأعمال والتي يرصدها تقرير البنك الدولي عن «ممارسة أنشطة الأعمال» (DoingBusiness )، فقد حققت السلطنة تقدما في عام 2015/2016م حيث احتلت المرتبة 70 (من 189 دولة) بالمقارنة مع المرتبة 77 في العام السابق، كما جاءت في المرتبة الثالثة بين دول مجلس التعاون الخليجي مشيرا الى إن نجاح الحكومة وكذلك عدد من المؤسسات الخاصة والعامة في الدخول إلى الأسواق الدولية للتمويل يؤكد الثقة في الاقتصاد العماني، حيث أن ما شهدته الفترة الماضية من سلسلة ملحوظة من الاصدارات الناجحة، وفي ظروف تراجع الاقتصاد العالمي، يمثل شهادة ثقة ليس فقط في المؤسسات المقترضة وانما في الاقتصاد العماني بصفة عامة.

اتحاد الغرف العربية
وألقى سعادة نائل رجا الكباريتي رئيس اتحاد الغرف العربية كلمة قال فيها: إن الاستثمار العالمي يشهد تحديات عديدة في سياق احتواء تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية التي لا تزال تتوالى فصولا وتضاف اليها صعوبات وتطورات جديدة لها تأثيرات متفاوتة على بلداننا ومنها ما يتعلق بالحروب الدائرة في عدد من الدول العربية التي باتت مهددة بوجودها وتكوينها وديمغرافيتها ومصيرها، والتي سببت أزمات إنسانية واقتصادية حادة.
وأضاف رئيس اتحاد الغرف العربية قائلا: نحتاج للكثير من العمل والتنسيق لننجو قبل أن تغرق السفينة فلا بد لنا نحن الأمة العربية من رص الصفوف والتعاون والعمل بروح الأسرة الواحدة لمواجهة التحديات العظيمة وتجاوزها فالوقت يتسرب من بين أيدينا إذا لم نستدركه.. ولا يجوز أن نبقى بصورة المتفرج حيال ما يجري في بلادنا العربية، وهنا أقصد مؤسسات القطاع الخاص العربي وكل كياناته، فعلينا مسؤولية وطنية عربية يجب تأديتها للمساهمة في بناء المستقبل الواعد لاقتصادنا العربي وخدمة الأجيال القادمة، ان ذلك لا يأتي بالأمنيات ولكن يحتاج للجد والإخلاص والعمل واستغلال كل الإمكانيات وتسخيرها لخدمة اقتصادنا العربي، وتحقيق ذلك يتطلب منا تكريس جهودنا جميعاً للاشتراك في وضع خطط تطوير العمل الاقتصادي المشترك.

جلسات العمل
وفي اليوم الاول للمنتدى كانت هناك جلستي عمل حيث كانت الجلسة الأولى بعنوان «سلطنة عُمان: الرؤية الاقتصادية والبيئة الاستثمارية» والتي أدارها الشيخ نصر الحوسني رئيس لجنة البحوث والدراسات بالغرفة، وتضمنت الجلسة عدة أوراق عمل من بينها «أهم الملامح الاقتصادية للسلطنة خلال الفترة الحالية» والتي قدمها سعادة طلال بن سليمان الرحبي نائب الأمين العام لمجلس التخطيط الاقتصادي، وقدمت سعادة ميثاء بنت سيف المحروقية وكيلة وزارة السياحة ورقة عمل بعنوان» استراتيجية السياحة في السلطنة»، كما قدم سعادة الدكتور عبدالرحمن الزامل رئيس اتحاد الغرف السعودية ورقة عمل تحدث فيها عن «نظرة في الأوضاع الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي». أما الجلسة الثانية فكانت بعنوان «المناطق الاقتصادية الحرة والفرص المتاحة للاستثمار» أدار الجلسة سمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد، حيث تحدث فيها صالح بن حمود الحسني مدير المحطة الواحدة للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفيصل بن علي البلوشي مدير الشؤون التجارية بالمنطقة الحرة بصحار والمهندس أحمد بن علي عكعاك نائب الرئيس التنفيذي لميناء صلالة ومايكل ألابي الأمين العام والرئيس التنفيذي للغرفة العربية البرازيلية، وتضمنت أوراقهم «الفرص المتاحة للاستثمار المحلي والأجنبي في المنطقة الاقتصادية بالدقم والمنطقة الحرة بصحار وميناء صلالة، وكذلك «تجربة البرازيل في الاهتمام بالمناطق الاقتصادية الحرة» على التوالي.
وستقام غدا الأربعاء ثلاث جلسات تحمل عناوين «فرص ومشاريع الاستثمار في مجال الأمن الغذائي» و»فرص ومشاريع الاستثمار في القطاعات الخدمية: السياحة والصحة والتعليم واللوجستيات» و» فرص ومشاريع الاستثمار في الصناعة والتعدين».

إلى الأعلى