الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دونالد ترامب ..رئيسا لأميركا

دونالد ترامب ..رئيسا لأميركا

فوزي رمضان
صحفي مصري

” ماذا لو فاز بالفعل ترامب برئاسة الولايات المتحدة الاميركية واصبح زعيما للعالم؟ ماذا ستكون النظرة السياسية للاوضا ع الدولية؟. بداية وبديهيا بل المتعارف عليه ان السياسة الخارجية الاميركية لاتتغير بشقيها وركيزتها الاساسية من حيث ضمان التفوق والهيمنة الاميركية وضمان أمن الكيان الصهيونى وتفوق إسرائيل العسكري والاقتصادي على جيرانها العرب، ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصفته هيلاري بالمتحرش… والعرب بالنازي الجديد .. واظهرت وسائل الاعلام صورته بالارهابي …يحمل سيفا بيد والاخرى رأس تمثال الحرية .. نعته المسلمون بالعنصري عقب تصريحه الناري بطردهم ومنعهم من دخول اميركا.. اظهر افعالا تخرق نمط التاريخ ..كلما أطلق تصريحا اثار الجدل وتباينت حوله الاراء .. ومع ذلك تؤكد معظم التقارير الصادرة عن مزاج الناخب الاميركى بفوزه فى انتخابات الرئاسة الاميركية المقررة نوفمبر القادم.
انه دونالد ترامب رجل الاعمال والملياردير السبعيني من العمر، والمتحكم فى ثروة تقدر باربعة ونصف مليار دولار، فليس من قبيل المراهنات او ضرب الودع، التنبؤ بفوز ترامب، فالمتحكم فى الانتخابات الرئاسية غالبا اداء الحزب الحاكم وشخصية المرشح ومنافسه، ويرى الناخب الاميركى حاليا فى ترامب النمط القيادي الافضل من نموذج الرئيس الديمقراطي الحالي باراك اوباما لانه يخلو من الوهم الذي صدره للعالم بانه القادر على حل مشاكله وان معظم الناس رائعون ومازالت كل المعضلات السياسية معلقة بل زادت سوءا .. والاكثر من ذلك يرى الناخب فى ترامب النمط الواضح الصريح والافضل كثيرا من زعماء اوروبا وخاصة ما يتعلق بالمسلمين حيث يمتدحونهم فى العلن ويناصبوهم العداء فى الخفية.
فى المقابل فشلت المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون والمنافسة لترامب فى جذب قاعدة شعبية حولها وظهرت بالشخصية الباهتة ورصيدها ينحصر فى كونها زوجة الرئيس كلينتون ووزيرة خارجية اوباما ومغامرتهم الفاشلة فى تغيير الانظمة الحاكمة فى ليبيا وسوريا ومصر، وميلاد تنظيم داعش الارهابي المتطرف واستخدامه كرأس حربة في مخطط التغيير الكبير والذي انقلب سريعا على الساحر ومعاونيه،هيلاري والتى فقدت توازنها وسقطت ارضا اثناء احدى جولاتها الانتخابية وكانت تلك السقطة سقطة امام مرشح قوي عنيد، وسقطة من اعين الناخب الاميركى الذى يهمه اولا حالة الرئيس الصحية والتى ستكون عاملا حاسما امام صناديق الانتخاب.
وما سبق دعمه بالقول البروفيسور ليختمان الاستاذ بالجامعة الاميركية بواشنطن والذى تنبأ بفوز ترامب كما تنبأ من قبل بنتائج الانتخابات الاميركية لمدة 30 عاما بدون خطأ، ويعزز ذلك ايضا ماحدث فى انتخابات الرئاسة الاميركية فى العام 2004، وكانت النتائج لصالح جون كيرى لكنه خسر امام جورج بوش لانه اقنع الناخب الاميركى بانه المرشح الاقوى والمتصدر والقادر على مواجهة الارهاب، ونفس الحالة الداعشية يعيشها العالم الان.. وينتظر فى ترامب ان يكون فارس تلك الحقبة من التاريخ.
وان كانت تصريحات ترامب قد اغضبت البعض فى نفس الوقت قد اعجبت الكثر فعندما عارض السياسة الاميركية بدعم المعارضة السورية قال ( نحن لانعرفهم ولانعرف نواياهم وقدلا يكونوا مختلفين عن الرئيس السورى بشار الاسد)، كما اكد انه لو دام صدام حسين ومعمر القذافى فى منصبهما لكانت دولتيهما افضل كثيرا مماهي عليه الان، وان التدخل العسكري للدول يؤدى الى الافلاس واى دولة تقوم بلمس الشرق الاوسط تظل عالقة به وتغرق فى مستنقع الوحل … غازل اسرائيل واكد لنتنياهو ان واشنطن ستعترف بالقدس عاصمة لأسرائيل حال فوزه فى الانتخابات وغازل السود واكد لهم انهم اسهموا كثيرا وقدموا تضحيات كثيرة فى سبيل هذا البلد وان الكثير منهم فى حالة فقر متهما الديمقراطيين انهم السبب فيما وصل اليه حال السود من التردي والاضطهاد وسوء المعيشة والفقر.
لكن ماذا لو فاز بالفعل ترامب برئاسة الولايات المتحدة الاميركية واصبح زعيما للعالم؟ ماذا ستكون النظرة السياسية للاوضا ع الدولية؟. بداية وبديهيا بل المتعارف عليه ان السياسة الخارجية الاميركية لاتتغير بشقيها وركيزتها الاساسية من حيث ضمان التفوق والهيمنه الاميركية وضمان امن الكيان الصهيونى وتفوق اسرائيل العسكرى والاقتصادى على جيرانها العرب، مايدور فى خلد هذا الرجل هو العداء التاريخى للمسلمين، مما سيسمح له بدعم التيارات والاحزاب اليمينية المتطرفة فى كل من المانيا وبلغاريا بتبنى سياسات متشددة ومتطرفة تجاه المسلمين، كما سيساهم في تشجيع الانظمة السلطوية فى الوطن العربي، ومن حيث انه عارض وبشدة الاتفاق النووى الايرانى الاميركى فانه سيسهم بعدائه لايران بشن حرب شاملة في المنطقة لضربها وتقويض نفوذها، ايام فاصلة، اما ستصعد بنجم هذا الترامب الى حكم العالم باجمعه يصول ويجول بافكاره غير المعتادة والتى يصرح بها مرشح اميركى لاول مرة فى التاريخ الاميركي أو تهوى به قاع الارض، ترامب المال والسلطة والنفوذ والقوة والتطرف، فماذا بعد ورياح الناخب الاميركى تأتى بما لاتشتهى السفن.

فوزى رمضان
كاتب صحفي مصري
FAWZI_1958@YAHOO.COM

إلى الأعلى