السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية

زاوية قانونية

الأحوال الشخصية “76″

ذكرنا في الحلقة السابقة أن الإقرار بالنسب له حالتان، الأولى: الإقرار على النفس بالنسب ويسمّى بالإقرار المباشر، ويشترط في هذا الإقرار شروطاً ذكرنا بعضها، وسنكمل ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ الشروط الأخرى.
1 ـ أن يُصّدق المقر له المقر، إن كان المقر له بالغاً وفق القانون أو مميزاً عند الفقهاء لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر فلا تتعداه إلى غيره إلا ببينة أو تصديق، فعلى سبيل المثال: إذا أقرت امرأة بأن فلاناً ابنها ولم تكن متزوجة ولا معتدة لزوج وكان الولد يولد مثله لمثلها وصدقها الولد ـ إن كان مميزاً ـ صح إقرارها عليه، ويرث منها الصبي وترث منه، فإن كانت المرأة المقرة متزوجة أو معتدة لزوج فلا بد أن يصدقها الزوج حتى يثبت نسب الولد منه.
وإذا أقر الرجل ببنوة غلام مجهول النسب، وكان في سن بحيث يولد مثله لمثله وصدقه الغلام أن كان مميزاً يُعبّر عن نفسه يثبت نسبه منه، ولو اقر ببنوته في مرضه وتلزمه نفقته وتربيته ويشارك غيره من ورثة المقر ولو جحدوا نسبه، وقد نصت المادة “75″ من قانون الأحوال الشخصية على أنه اقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة، يثبت به النسب إذا صدقه المقر عليه، أو قامت البينة على ذلك متى كان فارق السن يحتمل ذلك).
2 ـ أن يكون المقر له حياً, لأنه لو كان المقر له ميتاً قد يكون وسيلة للحصول على المال وهو لا يثبت بمجرد الادعاء.
وقد أوضحت المادة “73/أ” من قانون الأحوال الشخصية شروط الإقرار الذي يثبت به النسب، فقد نصتعلى أن:(الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت يثبت به النسب بالشروط التالية:
1 ـ أن يكون المقر له مجهول النسب.
2 ـ أن يكون المقر بالغاً،عاقـلاً.
3 ـ أن يكون فارق السن بين المقر وبين المقر له يحتمل صدق الإقرار.
4 ـ أن يصدق المقر له متى كان بالغاً، عاقـلاً المقر.
الحالة الثانية: الإقرار بالنسب على الغير، وذلك بأن يقر لشخص بأنه أخوه أو عمه أو جده أوابن ابنه، ولا يثبت نسب المقر له لمن اقتضى الإقرار حمل النسب عليه إلا بأحد أمرين:
1 ـ أن يصادق المقر عليه المقر في حمل النسب عليه.
2 ـ أن تقوم بينة مقبولة تؤيد دعواه.
وقد نصت المادة “76″ من قانون الأحوال الشخصية على أنه :(الاقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة، لايسري على المقر عليه إلا بتصديقه أو إقامة البينة).
والحكمة في ذلك: أن إقرار رجل بأخوة رجل أو بعمومته يتضمن ادعائه على أبيه مثلاً أنه أبو المقر له، والدعوى لا تثبت على الغير إلا بمصادقته أو إقامة البينة على صحتها.
ويترتب على هذا الإقرار:
1 ـ يجب للمقر له النفقة ـ إن كان فقيراً ـ على المقر ـ إن كان موسراً.
2 ـ يرث المقر له من المقر إن مات ولا وارث له ويشارك المقر له نصيبه من الميراث إن كان للهالك ورثة آخرين ،فعلى سبيل المثال: إذا أقر شخص مثلاًأن شخصاً آخر هو أخوه لأبيه، ولم يصدقه الأب، ولم يصدقه الأخوة الباقون في ذلك, فإذا مات الأب فإن المقر له يشارك المقر في نصيبه من الميراث، أما الإخوة الباقون فيأخذون نصيبهم كاملاً.
وإذا ثبت النسب بالإقرار الصحيح، وادعى الورثة نفي النسب بعد موت المقر، فإن دعواهم تكون غير مقبولة حيث نصت المادة “77″من قانون الأحوال الشخصية على أنه:(لا تسمع الدعوى من ورثة المقر بنفي النسب بعد ثبوته بالإقرار الصحيح) .. وللحديث بقية.

د/محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا ـ رئيس محكمة الاستئناف بإبراء
alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى