السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : بلسان أميركي مبين.. ما يحدث في سوريا مؤامرة

شراع : بلسان أميركي مبين.. ما يحدث في سوريا مؤامرة

خميس التوبي

تتضافر الأدلة والبراهين كل يوم لتضيف لبنات جديدة في جدران الحقائق الثابتة حول المخطط التآمري لتدمير سوريا وإخراجها من معادلة التوازنات والتأثير عربيًّا وإقليميًّا وحتى دوليًّا، مثلما أُخرج العراق ثم ليبيا، والحبل على الجرار كما هو الحال في اليمن.
ما من شك أن اليوم ليس كالأمس من حيث مدى الانكشاف لدرجة الافتضاح لمعشر المتآمرين، وتَعَرِّي فبركاتهم وتدليسهم من أجل غسل أدمغة الناس، وتوظيف كبار الفنانين والرسامين والمخرجين لتصوير مجموعات مرتزقة وتكفيرية في أحياء عواصم التآمر ودعم الإرهاب، وتركيب خلفيات لأحياء سورية لإيهام الناس بأن هؤلاء المرتزقة والتكفيريين هم سوريون خرجوا في مظاهرات ضد “النظام”.
ومثلما كان توظيف الصورة ـ ولا يزال ـ في عملية التحريض والتشويه والفبركة وسيلة لإحكام المخطط التآمري، ولإنجاح عملية غسل الأدمغة، وعزل الناس عن الواقع، وتغييب وعيهم عن حقيقة ما يدور حولهم، وتصوير أن ما يحدث هو “ثورة” ضد الظلم والفساد والديكتاتورية وغير ذلك من المصطلحات، كانت الصورة نفسها فضَّاحة لموظِّفيها. ورغم ذلك إلا أنه من المؤسف لا تزال بعض قنوات العمالة والفتنة والدعم للمخطط التآمري تستمرئ هذه الفبركات وهذا التدليس. مع أهمية الإشارة والتنبيه لكل من لم يدرك هذا الأمر بعد، أن الفبركة والتدليس في الصورة أو المشهد يتزامنان دائمًا مع أي اجتماع يعقد بشأن الأزمة السورية، ومضمونهما دائمًا ما يأتي منسجمًا أو متناسبًا مع مضمون الاجتماع. فقد كان لافتًا ذلك التوظيف المزيف والمفبرك للصورة وللمشهد ككل من قبل قنوات راعية للإرهاب وداعمة له وللمخطط التآمري على سوريا، ففي الوقت الذي كان مجلس الأمن الدولي يعقد فيه جلسته الخاصة لمناقشة الأوضاع في سوريا (الأحد 25/9/2016) وعلى هامش الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت قناة راعية للإرهاب والفتنة وداعمة للمخطط التآمري تبث مشاهد مفبركة عن هجمات كيماوية على مدنيين سوريين، وأن الجيش العربي السوري هو من استخدمها، بالتزامن مع الكشف الخطير الذي عرضه الدكتور بشار الجعفري مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة أمام المجلس حول استعداد التنظيم الإرهابي المسمى “أحرار الشام” لشن هجمات كيماوية واتهام الجيش العربي السوري بها، غير أن القناة أخفقت في اختيار ممثلين محترفين يتقمصون دور مصابين بمواد كيماوية وإظهار أعراضها بصورة صحيحة، وكذلك في اختيار مخرجين على شاكلة مخرجي هوليود، حيث كانت حركات الممثلين لا تعكس أعراض الإصابة بسلاح كيماوي. على أن الفضيحة الكبرى كانت في خاتمة المشهد بانفجار الممثل ضحكًا دون أن ينتبه المخرج ولا الممثل نفسه إلى استمرار التصوير، لتأتي الصورة على نحو فاضح. ولكنها إرادة الله فوق كل إرادة لكشف أكاذيب المتآمرين والتكفيريين والإرهابيين وتعريتهم، جراء ما اقترفوه من جرائم حرب بإبادة الحرث والنسل في سوريا، خدمة لأسيادهم من بني صهيون ورعاة البقر للأسف الشديد.
فقد أكد الدكتور بشار الجعفري أمام مجلس الأمن أنه تلقى معلومات حول نية جماعة “أحرار الشام” الإرهابية القيام بهجمات كيماوية، وأن إرهابيي الجماعة يعتزمون توجيه أصابع الاتهام بالهجمات إلى القوات السورية، إذ إنهم سيرتدون اللباس العسكري للجيش السوري وسيصورون ذلك. أما هدية عباس رئيسة مجلس الشعب السوري فقد كشفت في مؤتمر صحفي بطهران (الاثنين 26/9/2016) مع علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني عن وجود معلومات هامة لدى دمشق حول العدوان الأميركي الذي استهدف الجيش العربي السوري في جبل الثردة بدير الزور مؤخرًا، قائلةً”لدينا أدلة فيما يخص تعمُّد أميركا ضرب الجيش السوري في دير الزور وسنكشفها في الوقت اللازم”، مضيفةً أن “الجيش السوري تنصت على المكالمات بين الأميركيين وتنظيم “داعش”الإرهابي قبل غارات دير الزور، وأن القوات الأميركية وجَّهت “داعش” لمهاجمة الجيش السوري بعد تنفيذ الغارات على مواقعه”.
ويتبين من خلال ما كشفه كل من الدكتور بشار الجعفري وهدية عباس القدرة الاستخبارية للأجهزة الأمنية السورية، ما يعكس السيطرة والتماسك للدولة السورية وعمق مؤسساتها، ما مكنها من توجيه ضربات استباقية للبؤر الإرهابية وأوكار المتآمرين والإرهابيين والتكفيريين والوصول إليهم قبل أن يصل إرهابهم وشرهم وجرائمهم إلى المناطق السورية المستهدفة.
على أن أقوى الأدلة الجديدة على أن ما يحدث في سوريا هو مخطط إرهابي تدميري يقف وراءه الصهيو ـ أميركي، هو ما جاء على لسان الكاتب الأميركي مايك ويتني الذي أكد وجود دلائل على أن رفض الرئيس السوري بشار الأسد تمرير مخطط خط الغاز القطري إلى تركيا، عبر الأراضي السورية، كان بمثابة طلقة البداية لعملية إسقاط “الأسد”، حيث بدأت الاستخبارات المركزية الأميركية “CIA” بتسليح المجموعات المعارضة بعدها بقليل. وأشار الكاتب ويتني ـ في مقال منشور في موقع “كونتربونش” الأميركي ـ إلى أن المراسلات السرية والتقارير العائدة لأجهزة الاستخبارات (….) والأميركية و”الإسرائيلية” تظهر أنه في اللحظة التي رفض فيها الرئيس “الأسد” مشروع خط الغاز القطري، بدأ المخططون الاستخباراتيون والعسكريون يصلون إلى قناعة مشتركة قوامها ضرورة تفجير ما يطلقون عليها اسم “انتفاضة سنية لإسقاط الأسد”، غير المتعاون معهم في مشاريعهم. وبحسب “ويكيليكس” بدأت “CIA” بتسليح المجموعات المعارضة بعد فترة قصيرة فحسب من رفض الرئيس “الأسد” مشروع الخط القطري، في عام “2009″. وقال الكاتب: الاشتباكات في سوريا ليست حربًا بالمعنى التقليدي للكلمة، بل إنها أقرب من ذلك إلى عملية تغيير نظام، كما حدث في العراق وليبيا قبل فترة غير طويلة من الزمن، وإن القوة الدافعة وراء هذا الاشتباك هي الدولة التي أطاحت بأكثر من “50″ حكومة منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن، كما تقول قائمة “بيل بلوم”. طبعًا المقال طويل، وبغض النظر عن ما أشار إليه الكاتب من دول وأجهزة استخبارية، أكتفي بالشاهد فيه بما رددناه منذ اليوم الأول على أن تفجير الأوضاع في سوريا ليس ثورة وانما هو مؤامرة إرهابية كونية تستهدف تدمير سوريا كما دمر العراق وليبيا.

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى